تعزيز سياسات البحث العلمي والتطوير

يستعد مجلس البحث العلمي نهاية الشهر الجاري لتنفيذ حلقة العمل الوطنية الأولى، حول إعداد استراتيجية البحث والتطوير 2020-2040 التي ستشهد مشاركة من مختلف الجهات المحلية من القطاعات الحكومية والخاصة والأهلية المعنية بالبحث والتطوير في السلطنة.
لاشك أن هذا الحدث يعتبر استراتيجيا ومهما في إطار دفع سياسات المستقبل والرؤية المستقبلية عُمان 2040، إذ إن موضوع البحث العلمي والتطوير تشكل أولوية في أي عمل بنّاء يتطلع إلى صياغة الأفكار الجديدة التي بإمكانها أن تدفع مسار الحياة نحو الأفضل.
هذه الخطوة تأتي لتضاف إلى ما تأسس سلفا في إطار عمليات البحث والتطوير العلمي في السلطنة، عبر جهود مجلس البحث العلمي وكافة الجهات التي لها دور في هذا الباب، بما يعزز من التشاركية وبناء آفاق الغد، حيث تسعى السلطنة إلى إرساء منظومة راسخة لها دور تأسيسي في المستقبل تعمل على دفع كافة الإمكانيات والفرص بما يجعل مختلف القطاعات ذات أداء فاعل من خلال آليات البحث العملي، الذي يعتبر مقياس التطور في عالم اليوم، فما لم يتم الاهتمام بهذا الجانب والمضي نحو ترسيخه فسوف تعجز البرامج والخطط عن المواكبة ومواجهة التحديات في عالم سريع التغير ومكتنف بالتشابك والغموض في هذه الألفية التي سمتها المعرفة والعلم والخطط والأهداف المدروسة والممنهجة.
يؤكد مجلس البحث العلمي حرصه على إرساء دعائم منظومة البحث العلمي وأساساته الرئيسية في السلطنة من خلال العديد من الخطط في هذا الإطار لعل أبرزها، ما أنجز فعليا من الاستراتيجية الوطنية للبحث العلمي الجارية حاليا إلى 2020 والتي بدأت منذ عام 2004، حيث أتت أكلها وثمارها في العديد من مناحي الحياة الإنسانية في السلطنة وانعكست على أفق النهضة المأمولة، وسوف يتم البناء عليها من حيث الإضافة والتطوير لصياغة ما هو أفضل للعشرين سنة المقبلة، أي لعقدين قادمين من الرؤية المستقبلية الطموحة.
يشير مجلس البحث العلمي إلى أن الاستراتيجية الوطنية الحالية، قد قامت بدورها وأسهمت في تطوير آلية إدارة وتوجيه البحوث والعلوم والابتكارات، وقد مكّن ذلك من إنشاء بيئة محفزة وداعمة للبحث العلمي في السلطنة عبر منظومة من البرامج البحثية والمشاريع التأسيسية، بحيث قامت فعليا فضاءات جديدة لها طابع معرفي وبحثي في عُمان تنحو نحو المستقبل بإرادة وعمل.
بجوار ذلك المنجز الجلي، كانت الفاعلية المستمرة في إطار غرس ثقافة البحث العملي والابتكار وتعزيز كل ما من شأنه أن يرسم الآفاق إلى المتطلبات الراهنة في العالم الحديث وحاجات المجتمعات في طور جديد من أطوار المجتمع والدولة.
إن أي استراتيجية مستقبلية لاشك أنها تضع في الاعتبار مقومات التنمية والنماء الشامل المنشود، وهو ما تضعه استراتيجية البحث العلمي والتطوير في السلطنة، من حيث تكامل عمليات البحث مع أهداف التنمية المستدامة بما يخدم كافة الأطراف في القطاعات الحكومية والخاصة والمؤسسات الأكاديمية والمجتمعية وبما يقود إلى صياغة ما هو أفضل من أجل الإنسان العماني ومستقبله.