ليلة الكأس .. مواجهة فنية نظرية.. والملعب ينتظر الواقعية

كتب – فيصل السعيدي –

حانت لحظة الحقيقة واليوم تحدد الكأس الغالية طريقها، فإما أن تذهب إلى فنجاء أو صور في ليلة الصراع الكروي الساخن بين الفريقين على ملعب مجمع السلطان قابوس في تمام السابعة والربع مساء اليوم.
استبق مدربا فريقي صور وفنجاء الدخول إلى أرض الملعب وتحدثا عن الطموحات والأمنيات وظروف المباراة في أقوال تشبه إجماعا على أن المواجهة لن تكون سهلة وتتطلب البذل والعطاء وأن الحظوظ متساوية.
يملك فريق فنجاء أفضلية في سجل بطولة الكأس بفوزه 9 مرات باللقب، فيما توج فريق صور 3 مرات في مسيرته، ولذلك سيكون الصراع ساخنا ومثيرا بينهما في ظل البحث عن زيادة عدد الألقاب، ليقفز فنجاء إلى اللقب العاشر ويصل صور إلى اللقب الرابع.
يملك الفريقان نخبة من الأسماء واللاعبين الذين تعول عليهم الجماهير اليوم بعد المستويات الفنية الطيبة التي قدموها في مشوار المنافسة وساهمت في الوصول إلى ليلة الختام في البطولة وينتظرهم يوم صعب، كل الأمنيات بالفوز ستحاصرهم في انتظار ما سيقدمونه ليتوجوا جهودهم ويصنعوا سلم الفرح والوصول إلى المجد.
لم تختلف التحضيرات في فنجاء أو صور والكل يعيش الحلم والرجاء والأمل بأن تخدمه المستديرة وتطاوعه ليمضي في المباراة بخطوات واثقة نحو النهاية السعيدة ويتجاوز الظروف الصعبة والعقبات التي يمكن أن تحدث خلال التسعين دقيقة ويحقق في النهاية الحلم ويتوشح بثوب البطل.
سيكون الحذر حاضرا خلال مسار المباراة وسيعمل كل فريق على تفادي دخول الكرة في شباكه حتى لا يذهب آمله وحلمه أدراج الرياح وهو ما يشير إلى احتمالية أن يغلب الطابع الدفاعي على الأداء ويكون التركيز أكبر في منطقة المرمى.

عامل الخبرة

أعرب هيثم العلوي مدرب نادي فنجاء عن ثقته التامة في قدرة فريقه على الظهور بمستويات طيبة في المباراة النهائية اليوم وفي هذا الصدد ذكر قائلا: نبارك لأنفسنا أولا الصعود إلى المباراة النهائية في هذه البطولة العزيزة والغالية على قلوبنا والتي تحمل اسم مولانا جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -أبقاه الله ورعاه- وإنه لمن دواعي سرورنا أن نتواجد في هذا المحفل الكبير والذي يعد بحد ذاته إنجازا حقيقيا لنا.
وقال العلوي في المؤتمر الصحفي الذي عقد ظهر أمس بمقر اتحاد الكرة قبل 24 ساعة فقط من المباراة النهائية المرتقبة بين فنجاء وصور: نفذنا برنامج إعداد واضح وطموح للمباراة النهائية تزامنا مع نهاية مباراتنا مع مرباط في الدور قبل النهائي وعلى الرغم من ابتعاد فنجاء عن حساسية المباريات بعد انتهاء منافسات دوري الدرجة الأولى في الموسم الكروي الحالي، إلا أن البرنامج التحضيري للفريق لم يتوقف وسرعان ما باشر تدريباته اليومية وسرّع في وتيرة العمل بهدف بلوغ الجاهزية المثلى من كافة النواحي الفنية والبدنية والذهنية والمعنوية.
وأضاف: نأمل أن نقدم مستوى عاليا جدا يليق بسمعة وحجم الحدث المرتقب وأن يحظى هذا النهائي بالزخم الإعلامي والجماهيري على حد سواء انعكاسا لما وصلت إليه كرة القدم العمانية من تقدم ملموس على جميع الأصعدة. وتطرق العلوي إلى الحديث عن مدى تأثير غياب لاعب فنجاء العبد النوفلي عن المباراة النهائية، وفي هذا الإطار علق قائلا: لا شك أن العبد النوفلي يعتبر عنصرا مهما للغاية في التشكيلة وغيابه قطعا مؤثر ولكننا نملك البديل الجاهز وتتوافر لدينا خيارات أخرى تحسبا لأي طارئ أثناء سير المباراة.
وعن سر نجاح الفريق هذا الموسم وعودته المظفرة إلى دوري عمانتل عطفا على صعوده إلى المباراة النهائية لكأس جلالته لكرة القدم رغم كل الظروف التي قاساها فنجاء في الموسم الحالي والتي كان أولها اضطراره للعب في دوري الدرجة الأولى أجاب العلوي: لا يخفى على الجميع أن فنجاء مر بظروف صعبة جدا في الموسم الحالي ولكننا نجحنا في التعايش والتأقلم مع الوضع بفضل الوقفة الصادقة لمجلس الإدارة وتكاتف الجهازين الفني والإداري للفريق فضلا عن التفاف اللاعبين والداعمين وتعاضدهم وهكذا بقلب رجل واحد وبروح الأسرة الواحدة استطعنا تجاوز هذه المرحلة الصعبة واستطعنا إعادة الفريق إلى مكانه الطبيعي.
وتابع العلوي: كل فريق يحلم بالوصول للمباراة النهائية وقد حضرنا لهذه المباراة من الجوانب الفنية والبدنية والذهنية والمعنوية وركزنا على الجانبين الذهني والنفسي لخوض المباراة، وهنا لا بد أن أشيد بتجاوب اللاعبين الذين منحونا أريحية في العمل ونعول كثيرا على عامل خبرة الفريق وتمرسه في بطولات الكأس مما يعطينا بعض الأسبقية والأفضلية المعنوية ويرفع من مؤشر الثقة والحماسة لدينا.
واستدرك العلوي قائلا: أوجه الشكر والثناء البالغ إلى المحاضر خالد عباس الذي أعطى محاضرة تحفيزية للاعبين قبل المباراة النهائية ونحن نراها بمثابة الدافع النفسي والمعنوي الكبير لتحفيز اللاعبين وتهيئتهم لهذه المباراة نظرا لأن خالد عباس لاعب سابق وعايش مثل هذه الأجواء في مسيرته الكروية من واقع الخبرة، وبالتالي فإن الاستفادة ستكون طيبة من هذه التعليمات والاستشارات.
وحول ارتفاع مؤشر التهديف فقد تمكن الفريق من تسجيل أكثر من 18 هدفا طوال المراحل الإقصائية السابقة عبورا إلى المباراة النهائية، فأشار العلوي بالقول: هذا الجانب يبعث الطمأنينة إلينا بأن فريقنا قادر على التسجيل في المباراة النهائية بغض النظر عن قيمة المنافس وذلك على الرغم من إدراكنا أن المباريات النهائية تحمل طابعا خاصا وأجواء خاصة مختلفة قد تكون مليئة بالتحفظ التكتيكي ونتمنى أن يكون المهاجمون في يومهم وفورمتهم المعهودة حتى يتمكنوا من التسجيل وحسم المباراة لمصلحتنا، وفي المجمل لا أتوقع مباراة مفتوحة بنسبة 100 % ولكن سنرى ما سيحدث.

تكامل التحضير

أكد محمد بن خميس العريمي مدرب الفريق الكروي الأول بنادي صور أن بلوغ فريقه المباراة النهائية يعد تشريفا بحد ذاته بغض النظر عن النتيجة والطرف الفائز بالنهائي جاء ذلك في المؤتمر الصحفي الذي عقده المدرب ظهر أمس بمقر الاتحاد استعدادا للمباراة النهائية.
وأضاف: منذ توليت مهمة تدريب صور خلال فترة إيقاف الدوري قمت بتجهيز الفريق والاشتغال المكثف على الجوانب الفنية والبدنية بطريقة تكاملية، كما ركزت على التحضير النفسي للاعبين وقد لاقيت تجاوبا وتفاعلا كبيرا من قبل اللاعبين والإداريين وأنا فخور بذلك.
وأردف قائلا: الأجواء في النادي أكثر من مناسبة وصحية وهذا بحد ذاته عامل محفز ومعنوي للعمل وقد استثمرنا الجولة التاسعة عشرة من الدوري والتي لعبنا فيها أمام صحار في تحضير الفريق للمباراة النهائية.
وتابع: فنجاء فريق تاريخ ومدجج بالنجوم، حيث يملك لاعبين مجيدين يلعبون بروح عالية جدا وانضباط تكتيكي عال جدا، لذا نأمل أن نستمتع بمباراة تليق بحجم وسمعة ومكانة الفريقين وتثري الحضور الجماهيري الغفير. واستطرد العريمي قائلا: أنا مدرب أعشق التحديات والضغوطات والمدرب الناجح هو من يعمل تحت الضغوطات ويحاول التكيف معها دون الانصياع إليها، كما أن هذه الضغوطات هي من تعلمك فن إدارة المباريات وتؤسسك تنظيميا على مستوى الفكر التدريبي وكيفية اتباع الأساليب التدريبية. وأضاف: من باب رد الجميل عدت إلى بيتي القديم نادي صور هذا الكيان العظيم الراسخ والشامخ الذي ترعرعت فيه كلاعب، فأنا لا أنكر فضل هذا النادي فيما وصلت إليه كلاعب وكمدرب وواجبي يحتم علي أن أقف وأضحي لهذا النادي بكل إخلاص.
وحول معايشته السابقة لأجواء المباريات النهائية لبطولة الكأس كلاعب قال العريمي: تشعر بأن دقات قلبك وخفقانها يتزايد مع اقتراب موعد المباراة النهائية فهي ذات شجن وانطباع خاص وتشعر بضغط وشحن نفسي كبير في أول عشر دقائق وبعدها تدخل روتينيا في أجواء اللقاء دون رهبة، وعلى الصعيد الشخصي ركزت خلال الأيام القليلة الماضية على الجلوس مع اللاعبين بعد كل حصة تدريبية من أجل مدهم بالتحفيز النفسي اللازم الذي يزيح عنهم ضغط المباراة ويقلل من حدة توترهم وخوفهم، وجميع اللاعبين يشعرون بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم وقد شددنا على ضرورة أن يكون التركيز حاضرا وغالبا على اللاعبين .
وختم العريمي مساحته في الحديث بالمؤتمر الصحفي بالقول: حصدنا ثمرة التصاعد في الأداء والنتائج وها نحن الآن نبني على ما وصلنا إليه من نضج في الأداء عبر تعزيز الجوانب البدنية وغرس الانضباط التكتيكي في اللاعبين ونحن حريصون أشد الحرص بأن يكون التركيز حاضرا والعطاء موجودا في المباراة النهائية.