البنك المركزي: الاقتصاد يواصل النمو.. والآفاق المستقبلية جيدة على المديين القصير والمتوسط

توقع زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر للسلطنة نتيجة تحسن التنافسية وبيئة الأعمال –

كتبت: أمل رجب –

يتجه اقتصاد السلطة إلى مزيد من التحسن، حيث تم تسجيل نسب نمو مرتفعة ومستويات محدودة من التضخم بالتزامن مع تحسن موازين المالية العامة والقطاع الخارجي، ووفق تقرير صادر عن البنك المركزي العماني حول «أداء الاقتصاد العماني» تشير الإحصائيات إلى تسارع النمو بالأسعار الجارية وشموله لمختلف القطاعات، وشهدت كل من الأنشطة النفطية وغير النفطية نموا، كما يعكس النمو المتواصل في الأنشطة الاقتصادية غير النفطية الجهود المكثفة التي تبذلها الحكومة لتشجيع التنويع الاقتصادي وفق الخطة الخمسية التاسعة، والرؤية المستقبلية 2020 إضافة إلى تحسن مشاركة القطاع الخاص، وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد العماني اكتسب مزيدا من القوة نتيجة ارتفاع أسعار النفط والتقدم الذي تحرزه جهود التنويع الاقتصادي وعلى الرغم من الانخفاض الكبير الذي شهدته أسعار النفط في الربع الأخير من عام 2018م انعكاسا للفائض في العرض، إلا أن اتفاق تخفيض الإنتاج من الدول الأعضاء في منظمة أوبك ومنتجين مستقلين بالتزامن مع استمرار الطلب القوي قد أدى بالفعل إلى تعافي أسعار النفط.
ومن الجانب الآخر، تكتسب الأنشطة الاقتصادية المنوعة (غير النفطية) والنمو المدفوع بالقطاع الخاص مزيدا من الزخم في ظل استمرار التدابير المناسبة والطلب القوي من قبل الشركاء التجاريين الرئيسيين، ومن المتوقع أن يساعد ارتفاع الاستثمار الأجنبي، والذي يتم تشجيعه من خلال العديد من القنوات التي تشمل الشراكة بين القطاعين في دعم النمو المدفوع باستثمارات القطاع الخاص، وضمن هذا السياق تعتبر القفزة الكبيرة التي حققتها السلطنة على مؤشر التنافسية العالمي شهادة على مدى تحسن بيئة الأعمال في البلاد، واعتبر التقرير أن الارتفاع في تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر خلال العام الماضي هو نتيجة تحسن بيئة الأعمال، وسياسة السوق المنفتح، وعلى الرغم من أن قطاع النفط والغاز هو تقليدي أكبر مستقبل للاستثمار، لكن الجهود الحثيثة والتي تتم بشكل متناسق لاجتذاب الاستثمار الأجنبي في جميع القطاعات خاصة الصناعة التحويلية والسياحة والخدمات اللوجستية، وتشير الأرقام إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر سجلت 700 مليون ريال خلال الفترة من يناير وحتى سبتمبر، وحصل قطاعا الصناعة التحويلية والعقارات على 10 بالمائة من هذه الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ومع قيام شركة النفط العمانية ببيع حصة 10 بالمائة من أسهمها لمستثمر أجنبي في نهاية العام الماضي، فمن المتوقع أن تسفر الحسابات النهائية لحجم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال العام المنتهي عن زيادة كبيرة. علاوة على ما تقدم، فمن المتوقع أيضا أن قانون الاستثمار الأجنبي الجديد الذي يخضع للمراجعة حاليا سيبث مزيدا من الثقة لدى المستثمرين الأجانب وتشجيعهم على توقع جلب استثماراتهم للسلطنة، وبالتالي زيادة وتيرة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر المتجه إلى السلطنة في الفترة القادمة.
وشهد وضع المالية العامة تحسنا في ظل الإصلاحات الجاري تنفيذها بالتزامن مع تعافي أسعار النفط، كما تحسن القطاع الخارجي من حيث انخفاض عجز الحساب الجاري وارتفاع احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية بفضل تعافي النفط وتحسن حجم الصادرات غير النفطية، وأوضح التقرير انه نتيجة زيادة الصادرات مقارنة مع الواردات فقد شهد الميزان التجاري تحسنا ملحوظا في الفترة من يناير 2018 وحتى سبتمبر 2018 بنسبة 128 بالمائة، وبناء على تحسن الميزان التجاري بالتزامن مع التطورات في موازين الخدمات والدخل والتحويلات الجارية، فمن المتوقع أن يتراجع عجز الحساب الجاري خلال الفترة المشار إليها، لكن يظل هناك حاجة إلى إجراءات مالية إضافية من أجل تسريع عملية الضبط المالي في مواجهة تحدي العجز الثنائي وهو محل اهتمام كبير من قبل الحكومة، ولابد من الإشارة إلى التزام الحكومة بسياسة الضبط المالي الأمر الذي يساعد على احتواء عجز الحساب الجاري، ومن بين التدابير المهمة في هذا الصدد يأتي تطبيق الضرائب الانتقائية وضريبة القيمة المضافة وإصدار قانون الاستثمار الأجنبي وبناء على ما تقدم تبدو الآفاق المستقبلية للاقتصاد العماني جيدة على المديين القصير والمتوسط، وبينما تتمثل أهم المخاطر في حدوث تراجع حاد في أسعار النفط، فإنه وفق توقعات صندوق النقد الدولي سيرتفع النمو الحقيقي للاقتصاد من 1.9 بالمائة في 2018 إلى 5 بالمائة في 2019.
من جانب آخر رصد التقرير أن القطاع المصرفي واصل أداء دوره المهم كونه يمثل أحد المقومات المتينة لاقتصاد السلطنة من حيث دعم النمو والحفاظ على الاستقرار المالي، وضمن هذا السياق ظلت نسبة كفاية رأس المال للبنوك عند مستويات تفوق ما هو مطلوب، ويؤكد ذلك قوة القطاع المصرفي وقدرته على توفير مزيد من القروض، ورغم ارتفاع أسعار الفائدة المحلية، انسجاما مع الاتجاه السائد في الولايات المتحدة، فقد ظل النمو في الائتمان عند مستويات معقولة مما يعكس بعض الانتعاش في الأنشطة الاستثمارية، وسعيا من البنك المركزي العماني لدعم النمو وتعزيز الاستقرار المالي فقد قام باتخاذ بعض التدابير مما ساهم في توفير المزيد من الأوضاع الملائمة للإقراض، إضافة إلى تعزيز كفاءة عمليات الخزينة التي تقوم بها البنوك.