الفنان محمد البلوشي: أسعى لإنتاج أعمــــال تخاطـب الشبـاب وتقدم رسائل بناءة

  

حصل على جوائز عالميـــــة في النحت على الحديد –
حوار- مروة حسن –

محمد بن درويش البلوشي فنان متميز بدأ مشواره في مجال الفن التشكيلي ثم توقف عنه ليعمل في التصميم الداخلي والزخرفة ثم عاد إليه مرة أخرى عن طريق عمل منحوتات تحمل رسائل وأفكار إيجابية وجمالية.
شرفت بلقائه والتحدث إليه لأنقل لكم تجربته في مجال لم نسمع عنه في الشرق الأوسط وهو النحت على الحديد والتعرف على أبرز أفكاره والتحديات التي قابلته وطموحاته وذلك من خلال هذا اللقاء…

– كيف بدأت أولى خطواتك في مجال النحت؟
بداياتي لم تكن في النحت بل كانت في الأصل في الفن التشكيلي، وهذه موهبتي الأساسية منذ أن كنت طفلا صغيرا، واستمرت معي وزادت طوال مراحل دراستي، ومن العوامل التي جعلتها تستقر في تكويني تشجيع مدرس التربية الفنية لي وقتها خاصة في الصف السادس، حيث كان يرى أني مشروع فنان تشكيلي ونصحني أنا لا أترك هذا المجال، ثم انتقلت للمرحلة الإعدادية (كما كانت تسمى آنذاك) واستمرت معي الموهبة إلى الشهادة العامة. وكنت وقتها أشارك في مسابقات عديدة وأحصل في الكثير منها على المراكز الأولى، ثم انتهت مرحلة الثانوية وأردت أن أدخل الجامعة لكن مجموعي لم ييسر لي ذلك، وعرضت على والدي أن أسافر إلى مصر لدراسة الفنون التشكيلية هناك، ولكنه رفض على أمل أن أعيد الثانوية العامة لعلي أحصل على مجموع يؤهلني لدخول الجامعة وأن أدخل كلية أخرى غير فنية، وأن تكون موهبة الرسم فقط كموهبة وليست للدراسة والعمل، وبالفعل قمت بإعادة الثانوية العامة ولكن لم أحصل على المجموع الذي يؤهلني للالتحاق بالجامعة مرة أخرى.
لذا قررت أن يكون لدي عملي الحر، واخترت أن أفتح محل خطاط ورسام في المنطقة التي كنا نعيش فيها، وعملت فيه لمدة عام ثم قررت لبعض الأسباب أن أترك هذا المجال نهائيا وكان هذا في 2001.
وفي عام 2006 وجدت إعلان لإحدى الشركات المحلية بفتح باب التدريب والتوظيف في مجال التصميم الداخلي، فقررت الالتحاق بهذه الدورة ودخول هذا المجال، وبالفعل تم قبولي وحصلت على الدورة فيها، وكنت الأول على دفعتي بتقدير امتياز، ودخلت هذا المجال الذي لم يكن بعيدا كثيرا عن مجال الفن الذي أحببته منذ صغري.
في عام 2016 قررت أن أعمل في التجارة بجانب عملي لزيادة دخلي خاصة بعد أن أصبحت زوجا وأبا ولدي مسؤوليات، لكن لم أوفق في ذلك، حتى جاء عام 2017 وبعد نصيحة من أهلي بتشجيعي للعودة لمجال الفن التشكيلي، ولكني ترددت في هذا لأني كنت متوقف عن المجال من 2001 وهي فترة طويلة، إلى أن لفت نظري في يوم ما أعمال الحدادة واستلهمت منها ما أصبحت أحترفه الآن وهو مجال النحت على الحديد، وبدأت في تصميم بيت صغير كمجسم من الحديد، وبالفعل أعجب به أفراد أسرتي وعائلتي كثيرا، ووجدتني أتجه إلى النحت بإنتاج أعمال أخرج فيها مشاعري وأحاسيسي وترجمتها على هيئة مجسمات فنية أنقل فيها رسائل إيجابية للمجتمع، فانتقلت من مرحلة أني أبحث عن شيء ليزيد مصدر دخلي فقط إلى العودة إلى شغفي القديم وحبي لمجال الفن التشكيلي، ولكن هذه المرة عن طريق النحت، وفي الوقت نفسه أصبح مصدرا لزيادة دخلي أيضا، كما أنني مؤخرا عدت- بجانب النحت- للفن التشكيلي مرة أخرى وذلك لإنتاج لوحات واقعية وسريالية تحاكي المجتمع وتبرز أفكاري ومشاعري.

آلات خطيرة

– ما أبرز التحديات التي واجهتك في بداية مشوارك؟ وكيف تغلبت عليها؟
لو تحدثت بشكل خاص عن مجال النحت على الحديد، فأكبر صعوبة هي الآلات المستخدمة فيه، حيث لدي آلات بدائية تعتبر خطيرة في استخدامها وأنا أحاول أن أتعامل معها بحرص شديد في إنتاج أعمالي، وقد خاطبت العديد من الجهات التي ممكن أن تقدم لي الدعم في الحصول على أجهزة حديثة، ولكن لم أحصل إلى الآن على أي رد من أية جهة قمت بمخاطبتها، لذا أتمنى أن أجد صدى لمطالبتي تلك لأني أسعى أن أنمي نفسي أكثر في هذا المجال وأقدم شيئا مختلفا للمجتمع.

– حدثنا عن أحدث المشاركات والجوائز التي حصلت عليها مؤخرا.
شاركت مؤخرا في معرض صناع العالمي (maker fair) وهي شركة أمريكية تجوب أنحاء العالم، ويشارك فيها العديد من الجنسيات المختلفة في العالم، ومؤخرا كانت في الشرق الأوسط وتحديدا في منطقة الخليج وقد أقيم أول معارضها بالكويت، وقد شاركت فيه وحصلت على المركز الأول في الأعمال المتميزة، ثم أقيم المعرض بعدها في دبي وحصلت على المركز الثاني بالمعرض مع وسام من الشركة الأم، والذي يؤهلني للمشاركة في أي معرض للشركة بالعالم.

– هل أنت عضو بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية؟ وماذا أضافت لك؟
نعم مؤخرا أصبحت عضوا بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية، وقد تحمسوا لأعمالي ورحبوا بي كعضو معهم، وقد قدمت لي الجمعية بعض التسهيلات خاصة فيما يخص المخاطبات الإدارية لجهة عملي لتفريغي للمشاركة في المعارض والمسابقات المختلفة.
كما وعدتني مديرة الجمعية مشكورة بأن تفتح لي معرض شخصي، ولكني أؤجل هذه الخطوة في الوقت الحالي لأني أريد أن أعمل على تنمية مهاراتي أكثر لتقديم نفسي للجمهور بشكل أفضل.

– ما أبرز ردود الفعل التي رصدتها على أعمالك؟
أولا على محيط عائلتي وأهلي كان تشجيعا كبيرا للغاية، ثم على مستوى الجيران وأهالي المنطقة التي أعيش فيها حيث تم تكريمي أكثر من مرة في منطقتي وهذا شيء أسعد به كثيرا، وأحاول أن أكون عند حسن ظنهم بي دوما وأن أقدم بفني شيئا جميلا أخدم به مجتمعي.

دورات للشباب
– ما هي طموحاتك القادمة في هذا المجال؟
أريد أن أنمي نفسي أكثر في مجال النحت على الحديد، وأهدف الفترة القادمة لإنتاج أعمال تخاطب الشباب وتقدم رسائل بناءة لهم، وهذه هي رسالتي التي أسعى لها عن طريق النحت.
ومن ضمن طموحاتي أيضا أني أسعى لعمل دورات تدريبية في مجال النحت على الحديد لأعلمه للشباب ويعم هذا النوع من الفن المجتمع ويصبح لونا له محترفوه من الشباب العماني الطموح.