باتجاه المستقبل الرقمي

تشارك السلطنة في أعمال منتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات، الذي ينظمه الاتحاد الدولي للاتصالات بمدينة جنيف بسويسرا، بالشراكة مع عدد من المنظمات التابعة لهيئة الأمم المتحدة ويستمر لستة أيام، وهو مناسبة مهمة لتحريك العديد من القضايا في هذا الإطار الحيوي والمستقبلي.
من المعروف أن الاتصالات والتكنولوجيا المتعلقة باتت هي عصب الحياة في عالم اليوم، فلنا أن نتخيل العالم الذي نعيش فيه دون شبكات الهواتف النقالة والإنترنت مع غياب تام لكل وسائل الاتصالات التي شكّلت وجه الكوكب اليوم، برغم أن عمر هذا الاختراعات الحديثة لم يتجاوز القرن، لكنها تطورت سريعاً وأصبحت الأداة الرئيسية في صناعة الحياة البشرية.
لقد تحول عالم الاتصالات إلى علم معقد من المعارف والمكتسبات التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار ويتم تطويرها بشكل سريع ومتلاحق استناداً على ما يتحرك في الكوكب بشكل عام من تطورات لا تتوقف، يقوم بها مخترعون وباحثون وحكومات ومساهمون فاعلون في هذا الحقل، بما يجعل الحياة الإنسانية تنتقل إلى فجر جديد ربما لم تتضح ملامحه الكاملة إلى اليوم، حيث إن التقنيات الحديثة في هذا الباب لا تزال تشهد تنامياً سريعاً وغير مسبوق.
وفي هذا الإطار تهتم السلطنة ببناء المستقبل القائم على تعزيز شبكات الاتصالات والعلوم المتعلقة بهذا الجانب من بناء مجتمع المعلومات والاستفادة من التقنيات الجديدة وصولاً إلى الابتكار والثورة الصناعية الرابعة، بما يُمكّن من ارتياد الآفاق المستقبلية الأرحب في صناعة الغد المثمر.
ولا بد أن المشاركة في مثل هذه الفعاليات لها فوائدها الجمة التي ستجنيها السلطنة في تمكين مجتمعات المعرفة في هذا المجال المتسع بلا حدود، حيث يتم ربط جملة الأهداف المتعلقة بالمعرفة الجديدة في هذا المجال بخدمة التنمية والنهوض باستعمال المعلومات والمعارف من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ولنا أن ندرك بأن موضوع النماء الشامل يظل هو الجوهر والمرتكز في الفكر المعرفي الحديث، برغم أنه يجابه بالكثير من التحديات التي تسبب فيها عوامل عديدة متعلقة بمجمل ما يمر به العالم من أزمات ومشاكل جراء الصراعات المعقدة، الفكرية والمفاهيمية، والحروب التي تأخذ أشكالاً كثيرة ومنها الهجمات الإلكترونية التي تبدو أكثر وضوحاً في علاقتها بموضوع المجتمعات الرقمية.
كل ذلك يتطلب من أي دولة أن تعمل على صناعة المستقبل الخاص بها وفق مناظيم تأخذ في الاعتبار المقومات المحلية وفي الوقت نفسه تتلاقى مع الاحتياجات والمتطلبات على المستوى العالمي، إذ أن عالم اليوم هو عبارة عن شبكة واحدة يجب التأثر بها والتأثير فيها من خلال التشاركية والإبداع والعمل المستمر على الفاعلية الإنتاجية والابتكار.
ثمة الكثير من الأمور التي يجب أن توضع في الاعتبار من خلال التشارك الفاعل مع العالم والاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في هذه النواحي، بحيث يكون الطريق إلى مستقبل مجتمع المعلومات ممهداً عبر المضي في برامج تعزيز المعرفة الرقمية والعمل على تبادل الخبرات مع الدول الأخرى، وتأهيل الكوادر الوطنية المؤهلة بشكل عميق في هذا الجوانب وغيرها مما يمكن التطلع إليه لأجل الغد المشرق.