نبض الدار : مطـــرح .. الواجهة التاريخية

د. طاهرة اللواتية –
tahiraallawati@gmail.com –

كانت وماتزال مطرح واجهة عمان التاريخية رغم توسع العاصمة مسقط وتمددها واتساعها ، فما يزال بحر مطرح على الطريق البحري هو المفضل، ومايزال سوق مطرح هو المحطة المفضلة، ومايزال سور مسقط وقصر العلم المكان الاجمل لالتقاط أجمل الصور مع اجمل الذكريات ، وقد زاد المتحف الوطني الطريق البحري اهمية ، ناهيك عن ميناء السلطان قابوس الذي اصبح يستقبل بواخر السياح معظم الاوقات
ولأني اعيش في مطرح وبيتي يقع على الشارع البحري ، فقد لاحظت شدة الازدحام أثناء اجازة الاسراء والمعراج ، ازدحام كبير جدا ، فالأسر العمانية من انحاء السلطنة اتت الى مطرح للتجول والاستمتاع بمقومات هذا المكان الجميل الذي لا نهاية لألقه الفتان. كانت مطرح تعج في ايام الاجازة بالعمانيين كبارا وصغارا، شيبا وشبانا ، رجالا ونساء ، منظر مبهر جدا ، لكن الزحام شديد وحركة السيارات بطيئة جدا ، فالكل يبحث عن موقف كي ينزل ويتجول في هذا المكان الرائع ، ويقضي نهاره بين السوق والبحر، وشطرا كبيرا من الليل.
ولاية مطرح متقدمة جدا في حصتها من زوارها وسياحها العمانيين وغير العمانيين ، لكنها ماتزال تشكو من تأخر خطة تطويرها ، ومايزال الطريق البحري يشكو من فيضان مياه الصرف الصحي من البنايات الواقعة عليه ، فقد تأخرت شبكة المجاري ، رغم تمتع معظم أحياء العاصمة مسقط بهذه الشبكة منذ سنوات ، ورغم ان محطة الصرف تقع على بعد خطوات في دارسيت ، وكذلك شبكة الالياف البصرية لم تزل مطرح تفتقدها.
أما سوق مطرح الشريان الحيوي ، والذي يتوسع ويتشعب داخل الحارات بمتاجره المتنوعة ، فما يزال ينتظر دوره في ايجاد ممر داخلي لمياه الأودية اثناء الامطار ؛ لأن العاملين فيه يضطرون لإقفاله مع اقل كمية من المطر ، وجريان وادي خلفان ووادي خب سمن في السوق متجهين الى البحر ، اما الحارات التاريخية مثل « نازي مويا» و«العرين» وحارات الحمرية والولجة وغيرها ، فقد بدات تفقد سكانها الاصليين وطابعها العماني ، بسبب العديد من المقومات التي أصبح السكان يفتقدونها .
هناك خطة سياحية لتطوير مطرح ، وجعلها الواجهة الافضل سياحيا، لكن اذا لم تواكبها خطة تأهيل مطرح بالتوازي ؛ فان مطرح لن تتحمل الضغط السياحي الكبير داخليا وخارجيا؛ الذي لاشك سيتزايد اضعافا مضاعفة مع زيادة المشاريع السياحية على الواجهة والطريق البحري .