ماي ترغب بالخروج من الاتحاد الأوروبي في 22 مايو

يونكر: «سنعمل حتى اللحظة الأخيرة» لتجنّب انفصال دون اتفاق –
لندن – (رويترز – أ ف ب): قالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس إنها تريد أن تتمكن بريطانيا من الخروج من الاتحاد الأوروبي يوم 22 مايو في إطار اتفاق.

وكانت ماي قد اتفقت مع زعماء الاتحاد الأوروبي على تأجيل انفصال بريطانيا حتى يوم 22 مايو إذا وافق البرلمان على اتفاقها للخروج من التكتل بحلول يوم 29 مارس ، لكن نواب البرلمان رفضوا الاتفاق لثالث مرة. وتسعى ماي الآن للتوصل لحل وسط فيما يتعلق باتفاق الخروج مع زعيم حزب العمال المعارض جيريمي كوربين.
وقالت للبرلمان «ما أريد أن أراه الآن هو أن نتمكن من إيجاد وضع يمكن من خلاله الحصول على دعم هذا المجلس (مجلس العموم) لاتفاق الانسحاب واتفاق يتيح لنا الخروج بحلول 22 مايو».
وقبيل محادثاتها مع كوربين، قالت ماي إنهما متفقان في عدة نقاط، وقالت للبرلمان «هناك بالفعل عدد من النقاط نتفق بشأنها فيما يتصل بالخروج من الاتحاد… ما نسعى له الآن هو إيجاد طريقة للمضي قدما تضمن دعم هذا المجلس وتنفيذ الانفصال».
وأشارت إلى الرغبة في حماية الوظائف والانفصال عن الاتحاد باتفاق وإنهاء مبدأ حرية الانتقال كنقاط تتفق عليها مع كوربين.
من جانب آخر نقلت صحيفة (إيفنينج ستاندرد) عن كوربين قوله إنه يريد أن يصبح أي اتفاق يتوصل له مع ماي بشأن الخروج من الاتحاد قانونا بحيث لا يمكن لمن يخلفها أن يغيره.
وقال كوربين للصحيفة «تعهدت تيريزا ماي لحزبها بأنها ستتنحى كرئيسة للوزراء فور التوصل لاتفاق. لذلك ومع احترامي لكلمتها يتعين أن يصبح أي اتفاق معها قانونا بحيث يكون مضمونا لهذا البرلمان».
واحتجاجا على عقد اللقاء، استقال عضو الحكومة من الصف الثاني نايجل أدامز وأبلغ ماي في خطاب الاستقالة أنّها ترتكب «خطأ كبيرا».
وكتب «من الواضح أننا سينتهي بنا الأمر في الاتحاد الجمركي. هذا ليس بريكست الذي وعدنا به ناخبينا».
وعلى ماي أنّ تعد خطة قابلة للتنفيذ لإنهاء علاقة بلادها المستمرة منذ 46 عاما مع الاتحاد الأوروبي، قبل قمة مقررة مع قادة الاتحاد في بروكسل الأربعاء المقبل حيث ستطلب منهم تأجيلا جديدا لتطبيق الاتفاق.
وكان من المقرر أن تخرج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في التاسع والعشرين من مارس. الا أن ماي حصلت خلال قمة أوروبية عقدت في 21 و22 مارس على إرجاء حتى الثاني عشر من أبريل في حال لم يتم إقرار اتفاق الطلاق، وحتى الثاني والعشرين من مايو في حال تمت الموافقة على الاتفاق في مجلس العموم.
وفي بروكسل، أكّد رئيس المفوضية الأوروبية جان-كلود يونكر أمام البرلمان الأوروبي أن الاتحاد الأوروبي «سيعمل حتى اللحظة الأخيرة» لتجنّب انفصال من دون اتفاق مع المملكة المتحدة، الذي يستفيد منه «الشعبويون والقوميون».
وكان الاتحاد حذّر من أنه لن يؤجل الأمر إلى أجل غير مسمى لكن مع اقتراب حلول الموعد الثاني رحب رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك بتصريحات ماي.
وكتب على تويتر «حتى إذا، بعد اليوم، لم نعرف ما هي النتيجة النهائية، فيجب أن نتحلى بالصبر».
وجاءت الاستراتيجية الجديدة لرئيسة الوزراء بعد أشهر من انسداد الأفق السياسي بشأن انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وصوّتت بريطانيا بنسبة 52% لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي في تصويت مثير للانقسام عام 2016.
لكن عملية الخروج نفسها فاقمت الانقسامات بين المواطنين والسياسيين بل حتى حكومة ماي نفسها التي شهدت استقالة عدد من أبرز الوزراء المؤيدين لبريكست احتجاجا على الاتفاق.
ورفض البرلمان البريطاني ثلاث مرات اتفاق بريكست الذي توصلت اليه مع الاتحاد الأوروبي، لكن بعد إحكامهم السيطرة على العملية، فشلوا في التوصل لخطة منفصلة.
وسيحاول نواب من مختلف الأحزاب في وقت لاحق دفع مشروع قانون في مجلس العموم لمنع مغادرة بريطانيا للتكتل الأوروبي من دون اتفاق.
وحقق الجنيه بعض المكاسب امس مع ورود التقارير عن لقاء ماي وكوربن للترتيب لتفادي بريكست فوضوي من دون اتفاق.
وذكرت تقارير صحفية أنّ العديد من مؤيدي بريكست في حزبها يعارضون التفاوض مع حزب العمال ويفضلون عوضا عن ذلك مغادرة التكتل من دون اتفاق، إلا أن كثيرين أيضا أيدوا علنا نهج ماي الجديد.
وقال وزير بريكست ستيفن باركلي لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إنّه «أمر غير مرغوب فيه، لكن هذا هو المنطق القاسي للأرقام في مجلس العموم».
وأكد أن ماي تدخل المباحثات مع كوربن «دون شروط مسبقة»، وأوضح أنّه إذا فشل الطرفان في التوصل لتسوية فقد يتوصلان لخيارات مقبولة من الطرفين يمكن طرحها للتصويت أمام البرلمان في الأيام القليلة المقبلة.
ورد بعض النواب المحافظين من أكبر مؤيدي بريكست بغضب على النهج الجديد. وقال النائب واسع النفوذ جاكوب ريس-موغ إنّ «العملية الآن أصبحت في شكل كامل تحت سيطرة المؤيدين للبقاء» في الاتحاد الأوروبي.
وتابع بحزم «ينبغي أن نغادر (الاتحاد الأوروبي) في 12 أبريل من دون اتفاق»، منددا بتعاون ماي مع ماركسي معروف» في إشارة إلى كوربن.