حلف شمال الأطلسي أكبر تحالف دفاعي في العالم

تأسس قبل 70 عاما ضد تهديدات الاتحاد السوفييتي –
باريس – (أ ف ب): تأسس حلف الأطلسي قبل 70 عاما كدرع دفاعي ضد تهديدات الاتحاد السوفييتي، وقد بات أكبر تحالف دفاعي في العالم بعضوية تضم 29 بلدا من أوروبا وأمريكا الشمالية.

وفي ما يلي بعض الخلفيات عن المنظمة التي تتخذ من بروكسل مقرا لها والتي أسست في بداية الحرب الباردة ثم باتت تواجه تحديات جديدة كالإرهاب والقرصنة:

– 1949: التهديد السوفييتي

تأسست منظمة حلف شمال الأطلسي في 4 أبريل 1948 من قبل 12 دولة بسبب قلقها من نهج الاتحاد السوفييتي لنشر الشيوعية حول العالم من خلال العدوان العسكري.
وقد اتحدت هذه البلدان «من أجل الدفاع الجماعي» على ما جاء في المعاهدة التي وقعتها في واشنطن الولايات المتحدة وبلجيكا وبريطانيا وكندا والدنمارك وفرنسا وايسلندا وإيطاليا ولوكسمبورغ وهولندا والنرويج والبرتغال.
وتنص المادة الخامسة في المعاهدة أنّ أي «أعتداء مسلح ضد دولة أو أكثر في أوروبا أو أمريكا الشمالية سيعد اعتداء ضد الدول جميعا».
وهو ما يستلزم الدول الأخرى أن تتخذ «العمل الذي تراه ضروريا بما في ذلك استخدام العمل العسكري».
ولاحقا، انضمت اليونان وتركيا للحلف في عام 1952 ثم ألمانيا في عام 1955 وبعد 27 عاما انضمت إسبانيا في عام 1982. ومع انهيار وتفكك الاتحاد السوفييتي في عام 1991، اتجه الحلف لمواجهة تحديات جديدة.

– 1994: مهام قتالية

وفي أولى مهامه القتالية، أرسل الحلف في عام 1994 مقاتلات أمريكية لوقف غارات صربية على البوسنة في انتهاك لقرار فرض منطقة حظر طيران. وأسقط الحلف 4 مقاتلات صربية.
وفي عام 1995، نشر الحلف قوات حفظ سلام في البوسنة والهرسك في أول عملية تأتي ردا على أزمة دولية كبرى.
وفي عام 1999، شن الحلف حملة قصف استمرت 78 يوما ضد صربيا لإنهاء قمعها الوحشي على اقليم كوسوفو.
وانسحبت القوات الصربية لاحقا من الإقليم الذي بات تحت إدارة الأمم المتحدة، مع نشر قوة قوامها 40 ألف عسكري لضمان الأمن.
وفي وقت لاحق من عام 1999، باتت جمهورية تشيكيا والمجر وبولندا أولى الدول الشيوعية السابقة التي تنضم للحلف.

– هجمات 11 سبتمبر

وتبنى الحلف تعهدا مفاده «واحد من أجل الجميع والجميع من أجل واحد» للمرة الأولى بعد اعتداءات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة.
ثم انضم التحالف في عام 2003 «للحرب على الإرهاب» التي أعلنتها واشنطن، ليتولى قيادة قوة المساعدة الأمنية الدولية (إيساف) في افغانستان للقضاء على تنظيم القاعدة والتنظيمات الدينية النشطة.
ومع توسع الاتحاد الأوروبي، تمدد الحلف شرقا ليضم بلغاريا ورومانيا و سلوفاكيا وسلوفينيا في عام 2004.
لكن قبول ثلاث دول سوفييتية سابقة وهي أستونيا ولاتفيا وليتوانيا في نفس العام أغضب موسكو.
وفي عام 2010 انضمت البانيا وكرواتيا، ثم مونتينيغرو في عام 2017.

– القرصنة والاتجار بالبشر

وأنهى الحلف مهمته القتالية في أفغانستان بشكل كبير في عام 2014، لكنّه ترك قوة قوامها 16 ألف فرد بهدف التدريب والقيام بعمليات لمكافحة الإرهاب.
وفي عام 2011، قاد التحالف منفردا ضربات جوية في ليبيا بتفويض من الأمم المتحدة لاستخدام «كل الإجراءات الضرورية» لحماية المدنيين، وأسفرت الحملة التي استمرت سبعة أشهر عن إطاحة الزعيم الليبي معمر القذافي.
ويساهم الحلف حاليا في مكافحة ومحاربة القرصنة في منطقة القرن الإفريقي وكذلك مراقبة أنشطة تهريب والإتجار بالبشر في البحر المتوسط، وكذلك تشغيل وحدة دفاعية ضد الهجمات السيبرانية.

– استمرار التوتر مع روسيا

ورغم أن الحلف وروسيا أقاما علاقات عام 1997 في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، إلا أن العلاقات لا تزال متوترة بينهما. وبلغ التوتر ذروته في عام 2014 بسبب الدور الروسي في أوكرانيا بما في ذلك ضم موسكو لشبه جزيرة القرم.
وفي عام 2016، نشر الحلف 4 كتائب متعددة الجنسيات في بولندا ودول البلطيق للدفاع عنها ضد أي عمل روسي متهور.
ومثّل ذلك أكبر تطبيق للدفاع الجماعي في الحلف منذ نهاية الحرب الباردة.
وفي نهاية عام 2018، أجرى الحلف في النرويج أوسع تمرينات عسكرية منذ نهاية الحرب الباردة، على بعد عدة مئات من الكيلومترات فقط من الحدود الروسية.