تداعيات

عادل محمود –

ملل

يجب تغيير الأزمنة الشخصية. طقوسها وقوانينها. بدلًا من نشرة الأخبار صباحا، قبل إفطار الانتباه، الاستماع إلى موسيقى الشعوب، كل يوم شعب، وكل يوم آلة تنتج الحنين إلى الأرحام أو الأحضان. وفي الليل تلك الأفلام التي تمجّد، على نحو ذكي، مسعى الإنسان إلى السعادة. وتعلمه، في أحلك الأوقات، الضحك.
وثمة أغانٍ من «الزمن الجميل». الزمن المختلف على معناه بين الأجيال. زمن الاستماع إلى المغنين المبدعين من عصر الخمسينات والستينات.
ولا بأس، في ليل واحد من الأسبوع، الاستمتاع بأفلام الحيوانات، التي بطبائعها وغرائزها، تعلّم الإنسان احترام المكان، والأنثى.
في آخر الليل… وكي لا يكون الحلم كابوسا، ردد معي، أيها الساهر في مكان ما مثلي، وحدك وليس وحيدًا: «إن للسرور طبيعة ديناميكية تجعل منه «طاقة زائدة» تلتمس المنافذ وتبحث عن شريك».
«مللت ملاكًا يأمرني: يا صاحب هذا العقل… اكتب
وأريد ملاكًا ينهرني: يا صاحب هذا القلب… اقرأ»
هكذا شاعر عراقي رأى المسألة على هذا النحو…
أما أنا فأتدثر… وأرجو من البرد، متعدد الأسلحة، أن ينام بعيدًا في قاعة الجلوس، تذكرت إحدى تعويذاتي: «دع قلبك يفعل ما يشاء. وعند المصيبة استفتِ عقلك، فسيأتي إلى نجدتك».

الأم

1 – الفارق بين المرأة والرجل العربيين: هي إذا انقهرت بكت. وهو إذا انقهر أبكاها عليه. ثم تنجب ثالثًا لمصير مشابه.
2 – أجمل هدية في عيد الأم العربية… ألا تقتلوا أولادها.
3 – أمي، منذ ثلاث سنين، في كل ليلة، وقبل أن تنام…
تقف على شرفة ذلك البيت البعيد البعيد، لتستمع إلى أصواتنا. وليطمئن قلبها: إنه لم يصرخ أحدنا طالبًا النجدة. وحين تتأكد أن تلك الصرخة لم يحملها الليل، وليست معلقة في مكان ما في قعر السماء… تمضي إلى فراشها، و… تنام.
4 – المساواة… هي ألا تموت أم بالرصاص، وأخرى بسكتة قلب الزمن. المساواة.. هي ألا تكون في هذا اليوم على الأقل، أم ثكلى وأخرى أحضانها مليئة بالهدايا. المساواة… هي ألا يعتنق أحد فكرة إسرائيلية تقول: لننقل البكاء من بيت الأمهات اليهوديات إلى بيوت الأمهات العربيات. المساواة… حلم ثقافي أكثر مما هو طبيعة بشرية.

فندق فيكتوريا

قررت ملكة بريطانيا زيارة سوريا، وكان ذلك في عام 1867. فتقرر بناء فندق في دمشق يليق بملكة. وخلال وقت قصير بني الفندق وسمي باسمها «فندق فيكتوريا». كما سمي الجسر الواقع هناك «جسر فيكتوريا» وهو لا يزال يحمل هذا الاسم. لكن الملكة ماتت قبل أن تأتي وتنام في فندقها. ثم أزيل الفندق على يد الهندسة المعمارية للانتداب الفرنسي على سوريا.
من المشاهير الذين نزلوا في الفندق: إمبراطور ألمانيا غليوم الثاني 1898، وجمال باشا السفاح 1916، والجنرال البريطاني اللنبي الذي نصّب الملك فيصل ملكًا على سوريا والعراق 1918، وشارلي شابلن 1931 جاء لافتتاح فيلمه «أضواء المدينة».
أما الزائر الأهم والذي دخل غرفته ولم يخرج منها خوفًا على حياته فهو اللورد بلفور 1925. وكانت إقامته، بسبب المظاهرات احتجاجا على وعده المشهور، 19 ساعة.
التاريخ لعنة لا تغيّر الواقع!