الفنان بيير داغر: عندما يحترم الممثل جمهوره فإنه يصبح اكثر حذراً في اختيار الأدوار

يحب اللغة العربية الفصحى وينتقد نفسه ليطورها –
حاورته- ضحى عبدالرؤوف المل –

يتميز الفنان «بيير داغر» بنبرة صوتية درامية تميزه فنيا من حيث التأثير بحواس المشاهد، وما بين نبرة صوتية وتعبير جسدي، امسك بالحبل الدرامي المتين وشده نحوه الى أن وصل الى الوقار الفني بتمرس وأداء استطاع تطويره بوعي وصبر. بمعنى يُحسب له جدارته في تقمص الشخصيات، كما يُحسب وجوده في أي مسلسل ينتظره المشاهد خاصة التاريخي منها، برغم صعوبة الدراما التاريخية وتقبل الجمهور لها لان الأدوار التاريخية تحتاج لجمهور خاص. إضافة إلى الكاريزما الخاصة التي يتمتع بها، منها تعابير الوجه المرتاحة أو التعبيرية بهدوء تبعا للشخصية أو تلك البعيدة عن التشنج التقليدي الذي نألفه في وجوه بعض الفنانين الآخرين. لهذا استطاع داغر تمييز الشخصية التي يلعبها في أي مسلسل، ويمنحها خاصيته بمهارة وإدراك فني مازجا به التراجيديا والكوميديا، ليقدم دراما تنوعت وصقلت شخصيته وجمهوره معا، لهذا دخل القلوب دون استئذان وانصهر مع أدواره وجمهوره.. مع الفنان بيير داغر أجريت هذا الحوار.
– من جنكيز خان الى الأمام، رحلة كيف تصفها وتصنفها، وهل انت راض على مشوار فني نخبوي وماذا بعده؟
الحمد لله في ظل كل الظروف التي مرت علىّ وعلى زملائي في حرب لبنان استطعت تحقيق الكثير من الأهداف في الخارج، والدراما في الخارج كانت حينها أقوى ومتطورة اكثر وموضوعة على الطريق الصحيح، لهذا أقول دائما الحمد لله. ربما أخذنا أكثر مما نستحق لكن الطموح كبير ولا ينتهي، فالإنسان الذي لا يحلم ينقصه الكثير، ونحن الفنانون اكثر حساسية ودائما طموحنا لا آفاق له، فمن المؤكد أننا نحلم بالأفضل دائما.

– لصوتك رهبة أو خشوع يجعل السامع ينصت لك باهتمام، ما رأيك بهذا وكيف استثمرته؟
الحمد لله ربنا انعم عليّ بصوت ذي خامة جيدة، وأحاول ان استثمره مثل ما استثمر أي شىء جيد ومفيد لي وهو نوع من الزينة الإضافية، لكن الأهم ان يكون في المكان الصحيح كي لا استثمره بشكل خاطئ.

– تبدو مرتاحا تماما بادوراك التمثيلية رغم صعوبتها، ما سر هذا وكيف تذلل الصعاب عبر الزمن الذي تختلف فيه التقنيات؟
الإنسان يرتاح عندما ينضج في كل حدث يمر به في الحياة بالأدوار الاجتماعية وبالعلاقات مع الناس وفي كل شيء، خاصة أننا في مرحلة النضوج من كل الجهات، وهذا ينعكس على الأداء، لأني أصبحت اشعر بنضوج اكبر والوعي اختلف واصبح اكثر غنى في كل شيء خاصة بما اقدمه دراميا كي اعطي فنيا الأفضل، وأسعى دائما نحو التطور وانتقد نفسي، لهذا صحيح اشعر براحة درامية وهذا ينعكس امام المشاهد ويلمسه من خلال أدواري المسندة لي وأؤديها بكل محبة وحرية .

– ماذا منحتك اللغة العربية في المسلسلات التاريخية وماذا أخذت منك؟ وهل من لوم وقع عليك بسبب شخصية لعبت دورها؟
اللغة العربية من اجمل اللغات الفصحى وصدقيني استمتع جد بتأديتها، أنا لم امنحها أي شيء إضافي، على العكس هي أضافت لي كثير وتمرست فيها جداً عبر فترة طويلة من الدبلجة حتى تمكنت منها واستغليتها جيداً، بمعنى أصبحت أؤديها كأني أتكلم بشكل عادي الى ان اصبح المستمع يشعر بسلاسة طبيعية، كأنه يسمع كلام عامي وهذا ما اقصد فعله في أعمالي. حتى اكبر الممثلين يقولون لي بيير الخطأ الشائع عندنا كلنا ننغم اللغة أو (نمغطها ). نعم منحتني اللغة العربية كثيراً وهي لغة جميلة جدا، أما من حيث اللوم أقول أنا أحب التنويع في العمل الدرامي، ربما بين الخير والشر تأثر بعض الناس سلبا او ايجابا تبعا لثقافة المشاهد، لكن انا ممثل وعليّ ان اجسد كل الأدوار الخير والشر.

– أين انت في الموسم الدرامي الرمضاني ولماذا هذا الشح بالنصوص الروائية في الدراما؟ كما بات بييار داغر من أعمدة الدراما اللبنانية ولن أقول العربية الا يجعلك هذا اكثر حذرا في اختيار الأدوار؟ ومتى ترفض لعب دور شخصية ما؟
هذا ليس بالشح، لكن الممثل يصل لمرحلة يحترم فيها جمهوره جدا، لهذا يصبح اكثر حذراً في اختيار الأدوار، ويحتاج للانتباه جدا في اتخاذ القرارات، ربما هذا يؤثر بشكل سلبي اقتصاديا، لكن اترك بعض المساحات او الهوامش الضئيلة جدا ان استطيع الاستفادة ماديا لظروف ما صعبة او ما شابه. عادة ارفض العمل ان لم اشعر بالشخصية التي يتم عرضها علي، فأهم شيء لأوافق على عمل ما يجب ان اقرأ النص واحب الشخصية، ومن بعدها أتطلع الى التفاصيل الأخرى مثل من المخرج؟ ومن الممثلين؟ لكن بالمرتبة الأولى يجب ان احب الشخصية المسندة إلي واقتنع بها كي أؤديها وأرفض ان لم احب الشخصية المسندة إلي.
وفي رمضان 2019 أشارك في مسلسل بعنوان «أثر الفراشة» تم تصويره في سوريا، وهو عمل رومانسي بامتياز يحكي عن قصص حب على مدى ثلاثين حلقة للمخرج الكبير «زهير قنوع» وهو مخرج مثقف جدا واستمتعت بالعمل معه.

– شخصية درامية تتمنى تقمصها في مسلسل أو فيلم، وبين الإذاعة والتلفزيون والسينما هذه الثلاثية ينقصها المسرح ماذا تقول عن ذلك؟
ما من شخصية احلم بها، لكن أتمنى دائما القيام بتجسيد شخصية جديدة في مسلسل قدمته من فترة، أغرتني شخصية الرجل الضعيف جسديا ونفسيا، ولأول مرة العب هذا النوع من الشخصيات، وهذا ما يغريني، تقديم كل جديد للجمهور، مثل دوري في مسلسل كاراميل أيضا شخصية كوميدية، وهذا هو الفارق الحقيقي الذي يظهر من خلال الممثل الجيد، فالممثل الكبير هو القادر على إقناع جمهوره بكل الأدوار.
أما لماذا ابتعدت عن المسرح، أقول المسرح هو أساس عملي والعمود الفقري في شخصيتي وهو من أعطاني الكاريزما وهو الأساس لبنيتي الدرامية والفنية، وابتعادي عنه لظروف عملي، لأني غالبا في الخارج لتصوير مسلسلات ولا استطيع الالتزام به محليا، اذ لا يمكن الاكتفاء بعمل مسرحي يستمر لفترة طويلة من الوقت في هذه الظروف.

– لا يعرف حقيقة المحاور لك ما الذي يريد طرحه على ممثل ذي وقار درامي وهيبة تاريخية، هل من كلمة منك ؟
أنا مع حقوق الحيوانات وأدافع عن الحيوانات واهتم بها قدر المستطاع، ربما هو الوعي المتأخر جعلني اشعر باحترام الحيوانات في البراري والحفاظ عليها. لهذا اقول للقراء فكروا بهذا وان استطعت التأثير بذلك فهذا جيد.