السفن السياحية والقيمة الاقتصادية المـضـافـة

سالم بن سيف العبدلي/ كاتب ومحلل اقتصادي –

تقوم بعض الشركات السياحية العالمية بتسيير رحلات بحرية منتظمة عن طريق سفن سياحية عملاقة مجهزة بجميع وسائل الراحة والترفيه بما فيها الإقامة والتسلية وتحمل على متنها عدد كبير من السياح يصل عددهم إلى أكثر من 2000 سائح من مختلف دول العالم بخلاف طاقم السفينة والذين يتجاوز عددهم 500 شخص هذه السفن العملاقة تجوب البحار والمحيطات شرقا وغربا شمالا وجنوبا وتزور عددا من المدن الواقعة على البحار والمحيطات حيث تستمر رحلاتها إلى شهر وأحيانا عدة شهور.
وفي السلطنة هناك ثلاث محطات رئيسية تتوقف فيها هذه السفن حسب برنامج مخطط ومحدد سلفا هذه المحطات هي ميناء خصب بمحافظة مسندم وميناء السلطان قابوس بمسقط وميناء صلالة بمحافظة ظفار وهذه المناطق حيوية جدا ومهمة في منظومة السياحية العمانية لما تتمتع به من مقومات سياحية كبيرة تتمثل في الحداثة والتاريخ والتنوع البيولوجي مع وجود البحر والمواقع السياحية المهمة والتي يمكن ان يكون لها دور في تلبية متطلبات هؤلاء السياح الذين يأتون من مختلف بقاع العالم.
إلا ان السؤال الذي يطرح نفسه هل استفدنا من هذا المصدر السياحي المهم وهل خططنا له؟ بحيث نستفيد من وجود هذه الأعداد الكبيرة من السياح وفي أوقات متقاربة وعادة ينشط هذا النوع من السياحة في فصل الشتاء وبالتالي يمكن ان يكون رافدا ومصدرا مهما للنشاط السياحي في السلطنة يضيف قيمة مضافة على قطاع السياحة والذي تحدثنا عنه كثيرا لما له من أهمية كبيرة في التنويع الاقتصادي.
الملاحظ انه لا يوجد برنامج سياحي مخطط بدقة لهؤلاء السياح عدا بعض الاجتهادات من قبل بعض الشركات فعلى سبيل المثال لاحظنا ذلك عندما كنا في ولاية خصب قبل حوالي شهر ومصادفة كانت كانت ترسو سفينة سياحية في الميناء تقل على متنها حوالي 1900 سائح البعض منهم رأيناهم يهيمون في المنطقة وبعضهم ذهب الى الأسواق القريبة والبعض اتفق مع مكتب سياحي لنقلهم في رحلة بحرية على القوارب للسباحة ورؤية الدلافين.
وكما علمنا بأن هذه هذه السفن أساسا مبرمج جدولها قبل فترة طويلة ومعروف موعد وصولها ومدة بقائها في الميناء فكان ينبغي ان يتم التنسيق مع الجهات التي تنظم هذه الرحلات بحيث يعد برنامجا متكاملا لهم على أن يتم ذلك بالتنسيق مع المكاتب السياحية المحلية شريطة أن يكون برفقتهم مرشد سياحي عماني يجيد لغة هؤلاء السياح مع العلم بأنهم لا يقيمون في الفنادق وبالتالي القطاع الفندقي لا يستفيد منهم إلا انه يمكن تنظيم برنامج سياحي متكامل لزيارة بعض المعالم الرئيسية في المدينة كزيارة القلاع والحصون والقرى العمانية وعمل برنامج ترفيهي لهم وزيارة الأسواق التقليدية مع التأكيد على أهمية تنظيم زيارة للقرى النموذجية العمانية والتي تتكون من جداول المياه والأفلاج وأشجار النخيل وقد سبق وان كتبنا مقالا عن تطوير قرية الخوض في محافظة مسقط لتكون قرية نموذجية متكاملة يتم فيها استخدام العناصر الطبيعة الموجودة بالتنسيق مع الأهالي وبطريقة منظمة وعصرية.
مثل هذه القرية أو قرية غلا والحمام في ولاية بوشر أو قرية العامرات هي نماذج حية للقرية العمانية الأصيلة بحاراتها القديمة وطرقها المتعرجة والضيقة وقنواتها المائية وجدولها التي ما زالت تنبض بالحياة يمكن ان تستغل في الجذب السياحي خاصة وأنها قريبة جدا من العاصمة فهي تعتبر ضمن أحياء مسقط مع أهمية مراعاة الخصوصية العمانية والمحافظة على العادات والقيم في اللباس والحركة.
طبعا ينبغي على هذه الأفواج ان تدفع رسوم دخول لجميع هذه المرافق والأماكن السياحية وهم على استعداد لذلك لأنهم أساسا قادمون للترفيه والاستمتاع أما أننا فقط ننظم لهم برنامجا بدون مقابل أو برسوم رمزية فإننا لن نستفيد شيئا ولن تكون هناك قيمة مضافة حقيقة للاقتصاد الوطني من وجود هؤلاء السياح في السلطنة .