ممكن أن يتحول إلى مرض – الخــوف.. حالة إنسانية لا تستثني أحدا

كتبت- رحاب الهندي –

في حديثنا عن الخوف والإحساس به فوجئنا بأن البعض يضحك ممن تكلمنا معهم ونتساءل هل ضحكتهم تخفي وراءها خوفا ما يهربون منه بالضحك أم حركة انفعالية خفيفة وكأنهم أكبر من أن يخافوا؟ فتعريف الخوف بأنه الشعور الناجم عن الخطر أو التهديد المتصور، ويفضي في نهاية المطاف إلى تغيير في السلوك، مثل الهروب، الاختباء، أو التجمد تجاه الأحداث المؤلمة التي يتصورها الفرد. لكننا هنا نتساءل من ماذا نخاف؟ وعلى ماذا نخاف؟
وكانت جولتنا التي بدأناها مع يسرية العبرية (موظفة تأمين) حيث أجابت: لا أعتقد أن هناك أحدا من البشر لا يخاف، فالخوف إحساس وشعور طبيعي، وهناك اختلاف في تنوع الخوف، فمثلا أنا شخصيا أخاف من أشياء محددة ملموسة كالحشرات مثلا، وأخاف من المجهول، بينما البعض لا يخاف مما أخافه، مثلا لا أخاف من قيادة السيارات بينما شقيقتي تصاب بالخوف الشديد من الفكرة بحد ذاته، أما الخوف على من، فأكيد أخاف على أولادي وأهلي وسمعتي ووظيفتي.
أحمد البوسعيدي (موظف) ابتسم وقال: سؤالك جميل فعلا وغريب في الوقت نفسه، فكيف تسأل امرأة رجلا مم تخاف؟! لأن الوجه الآخر على ماذا تخاف هو الأكثر منطقيا؟ لأن في مجتمعنا من العيب أن يخاف الرجل من شيء، رغم أن الطبيعة البشرية تجيز له هذا الخوف، لكن سأقول لك فقط على ماذا أخاف (يضحك) طبعا الخوف على الأولاد والعائلة هو الأعلى في نسبة الخوف عندي، وأخاف أحيانا من فشل ما في مشروعي الذي أحاول إنجازه، وأخاف على سمعتي وأدائي، لذا أحاول قدر الإمكان أن أهتم جيدا بكل ما أخاف عليه والتوكل على الله.
مريم المقبالية (ممرضة) أجابت بمهنية عامة دون أن تتحدث عن خوفها قائلة: يعتبر الخوف غريزة من غرائز النفس الإنسانية، وأمراً طبيعياً، ولا يتساوى الناس في مخاوفهم أو مدى تأثير هذه المخاوف على حياتهم، فمنهم من يتغلّب على مخاوفه ويتجاهلها، ومنهم من يحاول التخلص منها بواسطة العلاجات النفسيّة، ومنهم من يسيطر الخوف على حياتهم وعلى سلوكهم، ممّا يؤدّي إلى إصابتهم بأمراض نفسية سيئة تؤثّر على حياتهم النفسية والصحية والاجتماعية، فتظهر العديد من الأعراض على الإنسان الخائف كالقلق والتوتر الدائمين، والشعور بالتعب، وفقدان الرغبة بتناول الطعام، والابتعاد عن الناس واللجوء إلى الوحدة والانطواء، وكذلك حدوث اضطرابات جسدية كاختلاف ضربات القلب وتزايدها، وجفاف في منطقة الفم والحلق، ويمكن أن يسبّب الخوف الشديد فقدان الشعر.
حتى الخوف الوهمي، كالخوف الشديد من الظلام لارتباطه بفكرة وجود الجن، فالحديث الدائم عن هذه الأمور يمكن أن تسبب الوسوسات والأوهام للشخص ممّا يسبّب له الخوف بكثرة، وعدم الإحساس بالراحة النفسية والأمن الداخلي. وان يتلقّى بعض الأخبار الصادمة عن بعض الناس المعروفين من قبل الشخص، ممّا يسبّب له الخوف الشديد على نفسه من حصول هذه الأمور له، كتعرضهم لبعض الحوادث، أو التعدي عليهم. وأيضا الخوف من الإصابة بالأمراض، والقلق الدائم على الصحة، والخوف كذلك من الموت ومن العالم الآخر والمجهول الذي سيواجه الإنسان بعد موته، ممّا يؤدّي إلى خوفه من كافة مسببات الموت كالحوادث والأمراض.

الخوف على سمعة الوطن
ابتسم علي اللواتي (تاجر) وهو يسمع السؤال ثم أجاب بعد تفكير: دعينا من الحديث بشكل شخصي، انظري إلى هذا العالم المتوحش الذي لا يخاف، وأقصد الحروب الطاحنة التي تعيشها بعض البلدان وتأجيج الصراعات من أجل مصالح مكتسبة، وأتساءل كثيرا بيني وبين نفسي وأنا أشاهد الأخبار وأحيانا وأنا أستمع إلى الضحايا، هل هناك خوف؟ ألسنا جميعا بشرا؟ فلم نقتل بعضنا بعضا؟ لم نعذب بعضنا بعضا ونهجر شعوبا؟ ما الذي يحدث أمامنا من قتل ودمار والضحايا غالبا أطفال ونساء لا حول لهم ولا قوة؟ كل هذا يسببه الخوف على المال، ومن أجل المال فقط البعض يقتل والغالبية يتفرجون، والمصيبة ان بعض المتقاتلين هم من البلد نفسه، ولكن خوف كل منهم على مصالحه وأمواله يجعله يقتل ابن بلده أو جاره، وأحيانا أتساءل هل يخاف هؤلاء من الله؟
أجابت سعدية البلوشية (معلمة) قائلة: الخوف غريزة طبيعية كغيرها من غرائز الإنسان، إن زادت عن حدها تتحول إلى مرض، ولكن أعتقد أن غالبية الناس يخافون على ما يخصهم تحديدا، كأموالهم وعائلاتهم ومشاريعهم وإنجازاتهم، ولاحظت شيئا مهما أننا كعمانيين نخاف على سمعه بلدنا خاصة في الخارج، وهذا ما سمعته من عرب وأجانب، وطبعا أفتخر بمثل هذا التصرف من أبناء بلدي، فالغالبية يحاولون أن لا يخطأوا في أثناء تنقلاتهم أينما أتجهوا، فبذلك يعطون وجها مشرقا لبلادهم، وهذا ناتج من الخوف على سمعة وطنهم. أيضا ستجدين أن كثيرا من الناس يخافون المجهول أو المرض أو الفقر والحاجة، والبعض يخاف من الحيوانات والحشرات او الأماكن العالية والمغلقة. شخصيا لا أخاف من شيء محدد ولكني أخاف على أولادي.
ختاما
الخوف من شيء، أو الخوف على شيء، لو فكرنا في الموضوع لاكتشفنا فرقا كبيرا.