وتر: عقدة التيس الغريب

شريفة بنت علي التوبية –

يحكى أن رجلاً ذهب إلى العلاج بأحد المستشفيات أو العيادات الخاصة، ولست متأكدة من المكان تماماً لأن الحكاية قديمة وقد حدثت منذ زمن، وقد سمعتها بشكل عابر، لكن ليس تحديد المكان هو المهم بل الجزء المتبقي من الحكاية هو الأهم، لأن الرجل حينما دخل على الطبيب الذي يعالجه- والذي كان من الجنسية الآسيوية- تفاجأ أنه المزارع الذي كان يعمل في مزرعته والذي قام بتسفيره مند فترة ليست بالطويلة والتي كانت كافية لأن يتذكر ملامحه وشكله، ولكنها لا يمكن أن تكون كافية لحصوله على شهادة في الطب مهما كان مستوى ذكائه وفهلوته.
تذكّرت هذه الحكاية أثناء مروري العابر على إحدى المؤسسات الخاصة التي كانت تعج بالوافدين، في وقت تتزايد فيه أعداد الباحثين عن عمل، إلى درجة تساءلت أهناك فائض في التوظيف والتشغيل حتى نستقدم كل هؤلاء العمال ونمنحهم كل هذه الفرص والرواتب، أم أن ابن البلد لا يصلح لأن يقوم بتلك الأعمال، أم أنه مترفّعٌ عن شغل تلك الوظائف البسيطة ليتركها للوافد يقوم بها؟!
ومع وجود هذا العدد من الأيدي العاملة الوافدة أعتقد أن المشكلة ليست في الشاب العماني قدر ما هي في تلك المؤسسات التي وضعت ثقتها وأموالها في يد الوافد وسلّمته الخيط والمخيط، بحجة أن الوافد غير متطلّب وغير متشرّط وراتبه قليل، العقدة تكمن في أن (شاة الحارة تحب التيس الغريب) فيكفي أن يكون الآخر غريباً حتى نثق به وكأنه القادر على الإتيان بما يعجز عن الإتيان به ابن البلد الذي يحمل أعلى الشهادات، فيمهدون الطريق للوافد الغريب ويفتحون له الأبواب المغلقة بكل رحابة صدر ويمنحونه ما يشاء ويشتهي مقابل خدمة بسيطة لا تساوي مقدار ما يأخذ، وليتها خدمة مضمونة وموثوقة، ولكن مجرد أن يهز لهم رأسه حتى يشهدون له بالذكاء والخبرة الكافية.
نحن ليست لدينا مشكلة في عدم وجود وظائف أو أعمال، فالأعمال موجودة ولكنها ليست متاحة لأنها ممنوحة للوافدين وغير متاحة لابن البلد الذي تنقصه الخبرة والذي لم تتح له الفرصة للحصول عليها، إذن قد يكون في إلزام تلك الشركات بإحلال المواطن محل الوافد حلاً من الحلول، وإعطاء تلك الشركات وقت زمني محدد لإنهاء عقودها مع الوافدين، وعدم تسهيل الإجراءات في جلب تلك الأيدي العاملة إلى البلد، فنحن لسنا بحاجة لخلق وظائف، ولكن لإعادة صياغة المعادلة الوظيفية لتعود تلك الوظائف لأهلها ومن يستحقها وليس للغريب ومن لا يستحقها.