أهمية وضرورة تعزيز مجلس التعاون الخليجي

على امتداد أكثر من سبعة وثلاثين عامًا مضت، ومنذ الإعلان عن قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في مايو عام 1981، كمنظومة تعمل بوعي ونشاط من أجل توسيع وتعميق التعاون والتنسيق بين دول وشعوب مجلس التعاون لدول الخليج العربية الست، شكلت قمم أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس مفاصل مهمة، ونقاط انطلاق متتابعة لتعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك، ومن ثم حظيت القمم الخليجية باهتمام كبير على المستويات الرسمية والشعبية، ليس فقط من جانب دول مجلس التعاون وشعوبه، ولكن أيضًا من جانب الكثيرين في المنطقة وخارجها.
وفي هذا الإطار فإنه ليس من المبالغة في شيء القول بأن القمة التاسعة والثلاثين لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس أو من ينوب عنهم، التي تعقد اليوم في الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية الشقيقة، تحظى بالكثير من الاهتمام من جانب أبناء مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومن جانب كل القوى والأطراف المعنية بهذه المنطقة الحيوية من العالم وبمستقبل شعوبها ودولها.
وإذا كانت مجمل التطورات التي تشهدها المنطقة في الآونة الأخيرة، خليجيًا وعربيًا وإقليميًا، وعلى المستوى الدولي أيضًا، تترك الكثير من الآثار على العمل الخليجي المشترك، وعلى العلاقات بين مختلف دول المنطقة، لأسباب كثيرة ومعروفة، فإنه من المؤكد، والمفروغ منه أيضًا، أن كل دول المجلس وقادته وشعوبه أيضًا، يدركون إلى حد بعيد أهمية وقيمة، بل وضرورة الإسهام الذي قام به، ويمكن أن يقوم به، مجلس التعاون لدول الخليج العربية، لتحقيق الكثير من مصالح دول وشعوب المجلس، سواء على المستوى الثنائي، أو الجماعي، أو متعدد الأطراف، في مختلف المجالات، خاصة أن السنوات الماضية شهدت منجزات لا يمكن التقليل من أهميتها، لصالح دول المجلس وشعوبه جميعها أيضًا.
وفي ظل ترابط مصالح وأمن واستقرار دول المجلس وشعوبه مع بعضها البعض، أمس واليوم وغدًا كذلك، فإنه من المفروغ منه أن أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس، يدركون، ويمتلكون بعد النظر والإرادة الكافية واللازمة، لدفع وتوجيه مسيرة العمل الخليجي المشترك، نحو مزيد من التعاون والتنسيق والتكامل، وعبر سبل تتحقق من خلالها مصالح وآمال وتطلعات شعوب دول مجلس التعاون، نحو حياة أفضل في حاضرها ومستقبلها، برغم أي عقبات، أو تحديات تتعرض لها مسيرة المجلس.
جدير بالذكر أن مجلس التعاون، الذي واجه مشكلات وعقبات وتحديات مختلفة، على امتداد السنوات الثماني والثلاثين الماضية، واستطاع التعامل معها والتغلب عليها، قادر بالتأكيد، بفضل حكمة وبعد نظر وحرص أصحاب الجلالة والسمو على مصالح دول وشعوب المجلس، على التسامي وتجاوز أي عقبات أو خلافات، مآلها الانتهاء بالضرورة، ليس فقط لأن مصالح دول وشعوب المجلس وترابطها معا، حقيقة من حقائق الحياة في هذه المنطقة الحيوية، ولكن أيضًا لأن ذلك يشكل ضرورة حيوية اليوم قبل الغد، حتى تتمكن دول المجلس وشعوبه من استجماع قواها وحشد طاقاتها لخدمة مصالحها المشتركة ولتحقيق مزيد من الأمن والاستقرار والازدهار لشعوبها وللمنطقة ككل من حولها، خاصة في ظل التحديات الراهنة، ولذا يتطلع الجميع باهتمام عميق لقمة الرياض.