خطوة تدعم جهود المبعوث الدولي لليمن

في الوقت الذي أدت فيه الحرب في اليمن، على مدى أكثر من ثلاث سنوات، الى إحداث الكثير من الخسائر في الأرواح وارتفاع أعداد المصابين من أبناء الشعب اليمني الشقيق، إلى جانب عمليات الدمار للبنية الأساسية في الكثير من المدن اليمنية، وما صاحب ذلك من أحداث واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية، وفق ما أعلنته الجهات المعنية بالإغاثة في الأمم المتحدة، فإنه ثبت على نحو واضح أن الحل للازمة اليمنية لن يكون حلا عسكريا، لأسباب واعتبارات عديدة، ومن ثم فإنه من المهم والضروري إتاحة الفرصة أمام إنجاح الجهود الدبلوماسية المبذولة، خاصة من جانب مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الى اليمن «مارتن جريفيث»، لتحقيق اختراق يمكن أن يساعد في التهيئة لبناء الثقة بين الفرقاء ودفع جهود الحل السلمي خطوات عملية الى الأمام. وبينما أيدت السلطنة، على امتداد السنوات الماضية، كل الجهود الصادقة الرامية الى وقف الحرب في الجمهورية اليمنية، وإنهاء معاناة الشعب اليمني، سواء كانت تلك الجهود عبر الأمم المتحدة، أو غيرها من الدول الشقيقة والصديقة، فإنها لم تدخر جهدا في العمل لتحقيق ذلك، ومحاولة التقريب بين المواقف وتحقيق فهم أفضل بين مختلف الأطراف المعنية، من أجل التهيئة لإنجاح الجهود المبذولة. كما استضافت مسقط العديد من اللقاءات مع مختلف الأطراف المعنية، أو بين بعضها البعض أحيانا، من أجل دفع محاولات السير في طريق تحقيق السلام، باعتبار أنه الطريق الوحيد الذي يمكن من خلاله وقف الحرب واستعادة الاستقرار وتخفيف معاناة الشعب اليمني الشقيق والتوصل الى حل تلتقي فيه مختلف القوى اليمنية السياسية والاجتماعية، لتعمل معا على تحقيق آمال وتطلعات الشعب اليمني، بكل قواه ، ودون استبعاد أو استئثار، فاليمن يتقدم بتعاون وإخلاص والتقاء كل أبنائه. جدير بالذكر أنه استمرارا لمواقف السلطنة، المعروفة، والواضحة والمعلنة، على امتداد السنوات الأخيرة، فإن معالي يوسف بن علوي بن عبد الله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية ومعالي مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكية أكدا في محادثاتهما بمقر الخارجية الأمريكية امس الأول على أهمية استمرار دعم جهود المبعوث الدولي الى اليمن “مارتن جريفيث”، وشددا على ضرورة التزام جميع الأطراف بضبط النفس لتجنب المزيد من التصعيد. ولعل مما له أهمية ودلالة أيضا، أن تعلن جماعة “أنصار الله” في اليمن أمس، وقفا لإطلاق النار على كل الجبهات في اليمن، ولمدة خمسة عشر يوما، بدأت منذ منتصف الليلة قبل الماضية، على أن يستمر ذلك حتى الخامس عشر من الشهر الجاري.
ولعل ما يزيد من أهمية هذه الخطوة أنها تشكل استجابة ودعما لجهود المبعوث الدولي الى اليمن، ومحاولاته لتجنب التصعيد وإيجاد سبل لبناء الثقة بين الأطراف المعنية تمهيدا للسير على طريق الحل السلمي. وفي ظل إعلان جماعة «أنصار الله» استعدادها لمد فترة وقف إطلاق النار في اليمن، إذا استجابت الأطراف الأخرى للخطوة التي تم اتخاذها، فإنه من المأمول ان تسمح خطوة وقف القتال من جانب أنصار الله بدعم جهود المبعوث الدولي، والتمهيد لوقف كامل لإطلاق النار في اليمن كمقدمة لتخفيف معاناة الأشفاء والسير في طريق الحل السلمي.