أودية السلطنة تشكل نظــاما بيئيا فريدا يتميز بالتعدد والتنوع والثراء الطبيعي

تشهد تزايدا في عدد الزوار خلال فترة الصيف –
تقرير: نــوح المعمري –

تشتهر السلطنة بوجود أودية متنوعة وجميلة في كافة محافظاتها وهي تشكل نظاما بيئيا فريدا يتميز بالتعدد والتنوع والثراء الطبيعي وتشهد خلال هذه الفترة تزايدا في عدد زوارها خاصة خلال فترة الإجازات الصيفية لقضاء أجمل الأوقات فيها مما يسهم في تنشيط الحركة السياحية . وتضم عدد من ولايات السلطنة أودية دائمة الجريان على مدار العام أكسبها جمالية رائعة وتعد مقصدا للسياح من داخل السلطنة وخارجها طوال أيام السنة ، كما أن هنالك العديد من الوفود التي تقصد تلك الأودية من أجل الاستجمام والاستمتاع بجمال الطبيعة، ومشاهدة أجمل التضاريس التي شكلتها مجاري الأودية. وقد وجدت المزارع والتجمعات السكنية على جانبي تلك الأودية مما رسمت صورة رائعة تسحر الناظر وتشد السائح إليها.
ومن أبرز المواقع والأودية السياحية التي اشتهرت بها السلطنة على مر السنين متنزه هوية نجم الذي يقع في منطقة ضباب بولاية قريات بمحافظة مسقط، ويمكن الوصول إليه باستخدام طريق قريات- صور، وهو عبارة عن حفرة عميقة مملوءة بالمياه تسمى هوية نجم يحكي أهل المنطقة بأن قصتها ترجع إلى أكثر من عشرات السنين حيث يقال إن نيزكا وقع على هذه البقعة من الأرض وسبب حفرة عميقة جدا وشكلت بحيرة صغيرة، مما أعطى المكان جمالية وأصبحت مقصدا للعديد من الزوار لمشاهدة جمال الطبيعة والتكوينات الرائعة.

ويعد وادي العربيين من الأودية الجميلة في محافظة مسقط ولا يبعد كثيرا عن مركز ولاية قريات على الطريق المتجه إلى قريتي (فنس وبمه)، ويشق الوادي أخدود هائل عميق في خاصرة هضبة جبال الحجر الشرقي حيث تتميز المنطقة بغزارة المياه وتتواجد بالوادي البرك المائية العميقة. ويتكون وادي العربيين من أربع قرى تتوزع على ضفتيه، وتشتهر بزراعة النخيل والموز والليمون والمانجو. كما تشهد حركة سياحية كبيرة على مدار فصول العام.
وفي ولاية الرستاق بمحافظة جنوب الباطنة يعد وادي الحوقين من أجمل الأودية ويبعد عن مركز الولاية بحوالي 40 كم وعن محافظة مسقط بحوالي 150 كم، ويتميز هذا الوادي بجريان مياهه على مدار العام إضافة إلى تميز مجراه بوجود الشلالات الجميلة وكذلك العيون المائية الدائمة الجريان. وتحيط بوادي الحوقين العديد من المزارع والتي تكثر فيها زراعة النخيل والمانجو، كما أن للوادي فلجا يغذي المزارع والمنازل القريبة منه.
أما وادي الخوض فهو من الأودية الجميلة في ولاية السيب بمحافظة مسقط ويعتبر أحد أكبر أحواض الأودية في السلطنة، ويأخذ الوادي في جريانه اتساعا كبيرا كما يشهد حركة سياحية كبيرة، وتتشكل البرك المائية بالوادي بعد هطول الأمطار، كما تتميز القرية المحيطة به بجمال فريد حيث تجمع بين الحضارة والتاريخ بما تتميز به القلاع والحصون والمنشآت الحديثة.

إقبال الزوار على الأودية

أما وادي بني خالد فيبعد عن مسقط ما يقارب 200كم ويمكن الوصول إليه عبر طريق بدبد – صور في محافظة شمال الشرقية الذي يتفرع منه طريق جانبي يفضي إلى ولاية وادي بني خالد ثم يصعد عبر جبال الحجر الشرقي وصولا إلى قرية بضعة في عمق الجبال، وهناك يمكن التمتع بالمناظر الخلابة للوادي الخصيب بنطاق أشجاره الممتدة ومياهه الوفيرة التي تشكل شلالات في بعض المواقع تنتهي ببرك مائية، كما أن الطبيعة شكلت العديد من التضاريس الرائعة في المنطقة، ثم يتابع الطريق مساره قاطعا مجرى الوادي وصولا إلى بلدة مقل حيث كهفها، الذي يحتاج التنقل فيه إلى الحبو أو حتى الزحف في كثير من الأحيان، مما يتطلب حرصا وحذرا كبيرين، وهنا تتساقط المياه المندفعة بغزارة يصدر عنها خرير صاخب.
أما وادي ضم فيقع بالقرب من قرية العين بولاية عبري في محافظة الظاهرة، ويشتهر بالبرك المائية وإقبال الزوار عليه بشكل كبير أثناء جريانه ويبعد حوالي 45 كم عن مدينة عبري، وهو واد موسمي (ليس دائم الجريان) يعتمد على هطول الأمطار، ويتميز هذا الوادي بتكويناته الصخرية التي تتمثل في أشكال الصخور التي نحتتها عوامل التعرية.
ورغم قلة المياه التي يختزنها مجراه في المواسم غير الممطرة، حيث يتميز مجراه بتشكيلة من الصخور الملساء التي شكلت منها الطبيعة أحواضا مائية جميلة وتغلب الطبيعة الحجرية الملساء على موقع تجمع الأحواض المائية، ومن التكوينات الصخرية التي نحتتها عوامل التعرية كهف صغير على مقربة من تجمعات المياه وغالبا ما يتخذ منه السياح موقعا للتخييم، كما تمثل المساحات الواسعة في مجراه الجاف، والتي تبعد قليلا عن مصادر المياه أفضل مواقع للاستراحة والتخييم والاستمتاع بجمال الطبيعة البكر، ويحتاج الوصول إليه سيارات ذات دفع رباعي.
أما وادي شاب فيقع هذا الوادي في نيابة طيوي التابعة لولاية صور في محافظة جنوب الشرقية، ويبعد عن مسقط 140 كم على طريق قريات – صور الساحلي، وتتصافح على أطرافه المياه العذبة المنحدرة من أعالي الجبال مع مياه البحر المالحة وذلك نتيجة قرب الوادي من البحر الذي بدوره ساعد في إيجاد التنوع البيئي الذي صاغت من خلاله الطبيعة مقومات انفرد بها هذا الوادي عن بقية أودية السلطنة. وتعتبر الرحلة لوادي شاب مغامرة شيقة، إذ يتم عبور بعض المناطق بالقوارب كما يتمتع الزائر أثناء الرحلة بالمشي على الأقدام بين المرتفعات الجبلية.