عين على الثقافة المرورية

حمد بن سالم العلوي –
خبير مروري –
safeway.om@gmail.com –

الإشارات الجانبية للسيارة والإهمال المتعمد

تُجهد شركات تصنيع السيارات نفسها، وذلك لجعل سياراتها وفقاً للمواصفات والمقاييس الدولية للسلامة المرورية، ولكن إذا أتى زائرهم إلى بلدان العرب، ورأى المركبات التي يصنعونها لا يستخدم ما بها من إشارات ضوئية جانبية حسب المفترض، فإن هذا الزائر سيندم على تضييع الجهد والوقت والمال على أشياء ليس لها لازمة، وربما يطلب التقليل من الشروط غير الضرورية، خاصة في بلاد العرب، ومنها حذف الإشارات الجانبية مثلاً توفيراً للمال.

لقد كان السائق في عُمان لأكثر التزاماً بفن القيادة وآداب قواعد المرور، ولكنه بمرور الوقت أخذ يقلد الآخرين، وبمضي الوقت صار استخدام الإشارات الجانبية شيئاً من الترف، وقد تجاوز هذا السلوك السائق إلى القائم على تطبيقه، فلم يعد عدم إعطاء الإشارة شيئاً يزعج الآخرين، وترتب على السائق الفطن، أن يتعرف بالحدس وحده على نيات وتصرفات سائق المركبة التي تشاركه نفس الطريق، لذلك وجب إضافة عنصر آخر في تدريب السياقة، تمكنه من قراءة احتياجات الآخرين من الطريق، فعلى سبيل المثال إذا رأى سيارة تسير بسرعة أكثر من تلك التي في الأمام، فعليه أن يتصور أن سائقها سينحرف بها في أية لحظة إلى خط التجاوز، وهكذا في كل الضرورات القادمة.

إن مسألة التخلي عن القيم المرورية، آخذ في الاتساع ببلادنا، والقاعدة العامة تقول ما تفقده من شيء اليوم، فقد يحتاج المرء إلى جهد مضاعف حتى يستطيع استعادة جزء منه، هذا بخلاف لو أن المحافظة عليه كانت مستمرة، إذن كل شيء يحتاج إلى رعاية ومتابعة، ومداومة للحفاظ عليه من الاندثار، وعدم السماح له بالخروج على القيم المعروفة المقيدة له، فعندئذ سيظل في نمو تصاعدي، والثبات بحد ذاته مكسب كبير في خضمّ سرعة المتغيرات، فهلاّ حافظنا على المكاسب المرورية القديمة كأقل تقدير؟!.

*أعلم أخي السائق:{إن القيادة، فن، وذوق، وأخلاق، وأنت عقل السيارة، فهي لا عقل لها} وقال تعالى: {.. وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} البقرة (195).