تعزيز مسارات التنمية الشاملة

مع بداية عام جديد، فإن النظر إلى التنمية الشاملة في السلطنة يأتي في الإطار نفسه الذي ترسخ منذ بواكير مسيرة النهضة، بالمضي في برامج التنويع الاقتصادي لاسيما مع الظروف العالمية المعروفة المتعلقة بأسعار النفط، التي رغم ارتفاعها بعض الشيء مؤخرا، إلا أنها لا تزال تتراوح في مستوى يتطلب الانتباه، وهو ما تسير عليه وتؤكده السياسات والاستراتيجيات الكلية للحكومة في التركيز على بناء مشاريع داعمة للبعدين الاقتصادي والاجتماعي في إطار تكاملي بين الجانبين، وفي الهدف العام الذي يعنى بإنجاح برامج وخطط التنمية.
وقد جاء اجتماع مجلس الوزراء مساء أمس، ليؤكد على هذه المعاني ويوسع دوائر الرؤية لهذه التوجيهات السديدة، من حيث الحرص الشديد من قبل القيادة، على الجانب الاجتماعي بالمحافظة على مستوى الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين، باعتبار أن أهداف التنمية في جوهرها تصب في راحة المواطن وسعادته، وهو الغاية الأسمى للنماء والبناء في الدولة العصرية، التي أسس لها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – منذ ما يقارب من خمسة عقود.
وقد أثنى جلالة السلطان المعظم – أبقاه الله – على الجهود المبذولة في مجال تشغيل القوى العاملة الوطنية وتوفير فرص العمل المناسبة للمواطنين، مؤكدا جلالته – أعزه الله – على أهمية تأهيل الشباب وإعدادهم للالتحاق بالعمل الذي يوفر لهم حياة كريمة، وهذه المفاهيم الراسخة في الفكر السامي من حيث الاهتمام بتوظيف الشباب ورواد المستقبل ورعايتهم ودعمهم في كافة المجالات والقطاعات وفق الإمكانيات والفرص الممكنة، ظلت هذه الأسس تقود مسار الدولة ويؤكدها حرص الجهات المسؤولة في وضعها دائما بعين الاعتبار، في شكل برامج عمل حقيقية وفاعلة تؤتي ثمارها. ولا بد هنا من التأكيد على أهمية تكامل القطاعين العام والخاص وتطوير عمليات التأهيل والتدريب والمضي بها إلى ما يواكب العالم المتسارع اليوم وكل ما يتحرك في حياتنا المعاصرة من متطلبات الخبرات والتجارب، إذ أن الاستثمار في هذه الجوانب يعد رفدا حقيقيا لرسم آفاق الغد الأفضل.
إن التنمية الشاملة هي رؤية تضع في الاعتبار كافة المسارات والأبعاد المؤسس لها والحاضرة والآفاق المرتقبة في المستقبل، وهي تقوم على تعاون الجميع حكومة ومواطنين في بناء الفرص وتعزيز الإمكانيات والقدرات بما أمكن، وهو مسعى يهدف إليه الكل، ويتأكد لا سيما في كل مرحلة من المراحل الجديدة التي تقطعها مسيرة التطور، بما يعالج التحديات ويوفر الفرص الأفضل للحياة الكريمة، وهذا المسار تتكامل فيه، كما هو معهود، السياسة الداخلية، مع حكمة التفاعل مع العالم الخارجي وقضايا المنطقة إقليميا، وما يدور في العالم بشكل عام على المستوى الدولي، وهو ما أكد عليه جلالة السلطان في أن السلطنة مستمرة في مساعيها الحميدة لدعم وتعزيز التفاهم والحوار بما يكفل صالح الشعوب وحياتها في أجواء آمنة.
ويبقى القول إن تحقيق الأهداف المرجوة في كافة المسارات يتحقق عبر ترجمة التوجيهات السامية إلى برامج عمل تتكامل فيها الجهود، وبحيث يقوم كل فرد بدوره وفق المتاح له، وبما يخدم الصالح العام لهذا الوطن ويعزز مسيرة الخير والنماء، ويوفق الجميع لما فيه دوام الازدهار والسعادة لهذه الأرض الطيبة.