الشفافية والفعالية من أجل الوطن والمواطن

في إطار تكامل الاختصاصات بين مؤسسات الدولة، البرلمانية والتنفيذية والرقابية، جاء إنشاء جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة، أو بمعنى أدق تطوير جهاز الرقابة المالية للدولة السابق، لتشمل اختصاصاته ومهامه، جانب الرقابة الإدارية أيضا، من أجل متابعة الأداء وممارسة مهامه، في الجانبين المالي والإداري، للمؤسسات والوزارات والأجهزة المختلفة التي تدخل في نطاق اختصاصاته وفقا للقانون، ضمانا لتحقيق مصالح الوطن والمواطن، والحرص على استخدام موارد الدولة المتاحة على أفضل نحو ممكن، وبما يحقق أفضل النتائج منها، وهو هدف تسعى إليه وتحرص عليه كل المؤسسات والأجهزة والهيئات، وحث حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – على العمل والعطاء والإجادة والالتزام بالقانون، وبمصلحة الوطن والمواطنين، في كل المجالات وعلى مختلف المستويات أيضا.
ووفقا لما يقضي به النظام الأساسي للدولة وتعديلاته، وما يتضمنه قانون الرقابة المالية والإدارية للدولة، الصادر بالمرسوم السلطاني السامي رقم (111 /‏‏‏ 2011 ) رفع جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة تقريره السنوي لعام 2016 إلى المقام السامي لجلالة السلطان المعظم – أبقاه الله – كما رفع الجهاز نسخة من التقرير إلى كل من مجلس الوزراء، ومجلس الدولة ومجلس الشورى.
جدير بالذكر أن التقرير الذي استغرق إنجازه أكثر من عام، يتسم بالكثير من الأهمية، خاصة على مستوى المتابعة والرقابة للأداء، ويتجاوز أية فرعية، أو جزئية هنا أو هناك، لأنه يرسي وبعمق، ويرسخ أيضا مفهوم الشفافية والفعالية، ثم الإجادة، في أداء وعمل مختلف المؤسسات المختلفة، لتكون سلوكا وممارسة دائمة وملموسة في الأداء والتعامل على كافة المستويات، وبالنسبة لكل المشروعات والمؤسسات والشركات والأجهزة، وهو أحد أهم الضمانات للاستخدام الأمثل للموارد، في كل القطاعات وتحت كل الظروف، فضلا عن أن هذه الدرجة العالية من الشفافية والفعالية، كفيلة بوضع كل الأمور والموضوعات في نصابها، وقطع الطريق على أية شائعات، أو همس، أو محاولات لترويج ما هو غير صحيح أحيانا من ناحية، فضلا عن أنه يضع كافة الأجهزة والمؤسسات المعنية أمام مسؤولياتها، خاصة أن عمل جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة لم يقتصر على المراجعة المستندية، ولكنه واكب مع مختلف المؤسسات، وجنبا إلى جنب، للحد من آثار وتداعيات انخفاض أسعار النفط، فضلا عن إبداء مقترحات، وتقديم توصيات، والقيام بدراسات في مجال ترشيد الإنفاق وتنمية القطاعات غير النفطية وغيرها.
وبينما تضمن التقرير السنوي لجهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة نتائج فحص وحدات الجهاز الإداري للدولة، من حيث الإيرادات العامة، والإنفاق العام، وأنظمة الرقابة الداخلية والحساب الختامي، والمركز المالي للدولة، ونتائج فحص بعض الشركات والمؤسسات العامة المشمولة برقابته، وتقييم أداء الجهات المشمولة لرقابة الجهاز، ونتائج فحص الشكاوي والبلاغات الواردة إليه وعبر مختلف وسائل الاتصال، فإن مما له أهمية بالغة أن جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة يلتزم في أدائه لمهامه واختصاصاته بالإطار التشريعي للقانون، وبالحيدة والموضوعية والشفافية في فحصه للموضوعات التي تناولها التقرير، ومن شأن ذلك أن يدفع ويشجع الجميع على العمل والعطاء تحقيقا لمصالح الوطن والمواطن، وتجنبا لأية مصالح خاصة أو ذاتية، بأي شكل، وهو ما أكد عليه جلالة السلطان المعظم – أعزه الله -.