التمور العمانية جــــودة وتنافســـية

بخيت بن مسن الكثيري –

تمتلك منتجاتنا الوطنية خاصة التمور الجودة والمنافسة وليس فقط داخل السلطنة وإنما تعدى ذلك ليكون منافسًا للمنتجات بالأسواق الخارجية التي تشهد طلبًا جيدًا جعلتها من السلع التي يقبل عليها المستهلك.
حيث تعد التمور العمانية من أكثر المحاصيل الزراعية إنتاجا في السلطنة إذ يقدر عدد أشجار النخيل في السلطنة بحوالي 8.5 مليون نخلة وفقًا للتعداد الزراعي 2012/‏‏‏2013م والتي لها مكانة خاصة في الحياة اليومية حيث تتصدر طعام المائدة مع القهوة العمانية في كل منزل ومجلس وسبلة عامة.
بالإضافة إلى أن شجرة النخيل ومكوناتها يستفاد منها كثيرًا في الصناعات والمنتجات الحرفية التي أكسبها مردودًا اقتصاديًا واستثمارها في الصناعات التحويلية الغذائية الذي أصبح اليوم نشاطًا جيدًا لنمو الطلب الاستهلاكي.
ويتطلب من المستهلكين المشاركة في دعم جهود تسويقها والتوعية بأهمية أن يكون اختيارنا الأول من أجل زيادة حصتها التسويقية في السوق المحلية وانعكاسه المباشر على المزارعين والمؤسسات العاملة في هذا النشاط.
ومن هذا المنطلق لا نبالغ إذا قلنا التمور تمثل مخزونًا حقيقيًا للأمن الغذائي ومنتجًا اقتصاديًا تقوم عليه كثير من الفرص الاستثمارية ويتطلب استخدام التقنيات الحديثة والتخطيط الاقتصادي المثمر لتحقيق أفضل العوائد في توظيف مدخلات مواد الإنتاج الزراعي بشكل فعال لزيادة حصتها التسويقية.
لذا فإن مهرجان التمور السنوي في دورته الخامسة الذي اختتمت فعاليته في الأيام الماضية يعد منصةً تسويقية مهمة لتعريف المستهلكين والموزعين بأصناف التمور العمانية وجودتها من حيث منتجاتها كالسكريات والحلويات والمربيات من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتعريف بنشاطاتها. كما أنه فرصة لعرض أحدث التقنيات والتجارب الدولية في اقتصاديات وإنتاج التمور وتسويقها.
ونعول على هذه الفعاليات لتطوير التقنيات الزراعية والاستثمار في هذا القطاع والانتقال إلى الصناعة الزراعية والقيمة المضافة في هذا النشاط من أجل توظيف هذه الثروة المائية والزراعية بكفاءة في إنتاج سلة غذائية من أجود التمور العمانية في الأسواق المحلية والتصدير.
ونثمن هذه الجهود من الجهات المنظمة في هذه الفعاليات وتشجيع أصحاب الأنشطة التجارية المستثمرين في هذا النشاط بالمشاركات ومواكبة مستجدات التسويق ومساندتها وتطويرها في كل دورة بما يعود بالمنفعة على المزارعين والمؤسسات المهتمة بهذا النشاط.
وكذلك هذه دعوة لمزيد من المبادرات للمنافذ التسويقية والمراكز التجارية لعرض المنتجات الوطنية أمام المستهلكين بعروض تسويقية وبناء شراكة مع الجهات المعنية بالمنتجات الوطنية في كيفية إعداد برامج ترويجية لتعزيز مشتريات هذه المنتجات في المناسبات والمواسم التي تشهد إقبالًا من المستهلكين.
فنأمل مواصلة الجهود في توظيف هذه الموارد وفتح أسواق تصديرية جديدة للمنتجات الوطنية والاستفادة من التجارب والخبرات الدولية في مجال الترويج والتسويق للصادرات العمانية وتطبيق افضل الممارسات من أجل نفاذها إلى الأسواق الخارجية وزيادة قيمتها السوقية وجودتها وأسعارها التنافسية لفتح آفاق أرحب لعجلة تصنيع التمور وملحقاتها.
ومن جانب آخر، توجد هناك فرص استثمارية فيما يتعلق بصناعة تدوير مخلفات النخيل التي تمتلك مجالا واسعا من إعادة تصنيع مخلفاتها بواسطة الطرق الحديثة في الميكنة حيث أصبحت كثير من المجتمعات تتسابق في كيفية تحقيق الفائدة المتكاملة من هذه الشجرة الطيبة وتحويل مخلفاتها إلى مواد ذات قيمة اقتصادية ملموسة.
ويمكن الاستفادة من التجارب في هذا الجانب بالرغم أن المزارع العماني يمتلك خبرات متراكمة في توظيف مدخلات شجرة النخيل في منتجات وصناعات تقليدية ماثلة أمامنا.
وأخيرًا نتمنى مزيدًا من النجاح والجهود لتحقيق الأهداف المنشودة لهذه الفعاليات والبرامج التي تعزز جودة وتسويق التمور العمانية.