البنك المركزي: الاقتصاد يعاود النمو العام المقبل.. ومتفائلون بشأن الاستقرار المالي

أشاد بجهود الحكومة الحثيثة للحد من عجز الميزانية –
كتبت – أمل رجب –
أكد البنك المركزي العماني أن الاستقرار النسبي لأسعار النفط منذ نهاية العام الماضي قد أتاح لصانعي السياسة فهمًا افضل للواقع الاقتصادي الجديد، وأعرب البنك عن تفاؤله بشكل عام بشأن متانة الاستقرار المالي في السلطنة، الأمر الذي يؤكد قدرة اقتصاد السلطنة على الصمود في وجه التحديات الجسيمة التي برزت خلال العامين الماضيين، ومن ضمنها التباطؤ الاقتصادي.

وأشاد تقرير الاستقرار المالي في نسخته الخامسة والذي صدر أمس عن البنك المركزي العماني بالجهود الحثيثة التي قامت بها الحكومة للحد من عجز الميزانية، حيث تم تطبيق عدد من الإصلاحات الداعمة للتنويع الاقتصادي وتم تبني سياسات تستهدف زيادة الإيرادات وترشيد الإنفاق، ويواصل البنك المركزي الاحتفاظ بمستوى ملائم من احتياطيات النقد الأجنبي بما يكفل استقرار سعر الصرف الثابت للريال العماني، وأوضح التقرير ان سعر الصرف للريال العماني لم يتغير وساعد على ذلك ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي العماني، وبينما تشهد الضغوط التضخمية في العالم تصاعدا، فإن مستوى التضخم المحلي مازال محدودا. وأشار البنك المركزي الى انه من المتوقع ان يعاود الاقتصاد العماني النمو بدءا من العام المقبل، كما تتفق تقديرات صندوق النقد الدولي مع هذه التوقعات، كما أوضح البنك المركزي ان أداء الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي يعكس جهود السلطنة على صعيد التنويع الاقتصادي بينما وفرت متانة القطاع المالي في السلطنة الوقاية اللازمة من التأثيرات المحتملة لأزمة النفط على الاستقرار المالي.
ومن جانب آخر لا يزال الإنفاق الحكومي يعتمد بشكل كبير على أسعار النفط، وقد تمت صياغة ميزانية العام الجاري على متوسط سعر للنفط عند 45 دولارا للبرميل، وعليه فان اتباع سياسة ضبط المالية وفقا للإطار الزمني المناسب سيؤدي الى تحسن وضع الحساب الجاري وتعزيز استقرار الريال العماني والنظام المالي في السلطنة.
وقال البنك المركزي: إن حجم الدين الحكومي بلغ 20.8 مليار دولار بما يعادل 31.4 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي حتى نهاية 2016، وارتفع حجم عجز الميزانية الى 5.3 مليار ريال عماني في عام 2016 بما يعادل 20.8 بالمائة من الناتج المحلي، ورغم هذا الارتفاع تشير التقديرات الى تراجع عجز الميزانية في عامي 2017 و2018 بناء على التوقعات الإيجابية التي تعكس الضبط المالي وزيادة الإيرادات الضريبية وإزالة دعم الوقود. وفي القطاع المالي ظل القطاع المصرفي في السلطنة يتمتع بالمرونة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة وتشهد المخاطر قصيرة الأمد مزيدا من الانحسار في ظل استقرار أسعار السلع، وعلى الرغم من استمرار العجز الثنائي في الميزانية العامة والحساب الجاري في ظل النهج المتدرج الذي اتبعته الحكومة في مسعاها لضبط أوضاع المالية العامة، إلا أن أسعار النفط الخام تعافت من مستوياتها المتدنية التي شهدها العام الماضي، ونظرا لأن النطاق الجديد الذي تتحرك فيه الأسعار قد اصبح مفهوما بشكل أوضح الآن فبإمكان الحكومة ان تخطط لأوضاع المالية بشكل افضل.
وبشكل عام يظهر مؤشر الاستقرار المصرفي استقرار المصارف في السلطنة وتمتعها بمستوى جيد من رأس المال والقدرة على توليد الأرباح ومستوى كاف من السيولة مع انخفاض نسب التعثر، وقد حققت المصارف نموا في حجم محافظها الإقراضية دون ان يرافق ذلك تزايد في القروض المتعثرة وهو ما ينعكس إيجابا على مخاطر الائتمان في القطاع المصرفي ولا تتعدى نسب التعثر 1.78 بالمائة حتى نهاية 2016، وهو ما يؤكد المستوى المرضي للأصول المصرفية، وعلى الرغم من تأثر المصارف بالتطورات الاقتصادية الجارية، إلا أنها تتمتع بمستويات جيدة من الربحية والرسملة ومحفظة ائتمان ذات جودة عالية ونسبة قليلة من القروض المتعثرة كما حافظت البنوك على مستويات جيدة من السيولة ولم تتعرض لأي ضغوط، وتشير البيانات الى تسجيل نسب نمو صحية في الائتمان بالتزامن مع تغطية المخاطر بشكل جيد، كما تشير نتائج اختبارات التحمل التي تم إجراؤها على القطاع المصرفي الى محدودية تأثره بالمخاطر المرتبطة بالملاءة والسيولة في حال حدوث أزمات شديدة، ومن جانب آخر تشير التوقعات الى انه خلال السنوات المقبلة ستحقق البنوك نموا قويا في ظل جهود التنويع التي تتم وفقا لخطط برنامج تنفيذ” الطموحة، وكذلك المستوى المنخفض نسبيا للانتشار والوصول المصرفي في البلاد، وهو ما يفسح مجالا لمزيد من التوسع.