اليمــن .. ضــرورة وقــف الحــرب وإتاحة الفرصة للحـل السياسي

عوض بن سعيد باقوير –
صحفي ومحلل سياسي –

اليمن بتضاريسها الجبلية المعقدة، وكما يقال، بلد مثالي لحرب جماعات مسلحة صغيرة ومتناثرة، لا تستطيع الجيوش النظامية، ولا حتى الطائرات، حسم المعركة، وهذا ما اتضح من خلال حرب الثلاث السنوات الماضية في اليمن، والحروب السابقة أيضا في اليمن، منذ اندلاع الحرب في اليمن الشقيق قبل ثلاث سنوات تقريبا أشرنا مرارا إلى أن هذه الحرب لا يمكن حسمها عسكريا بسبب التعقيدات التي تميز اليمن سواء على صعيد التركيبة القبلية أو على صعيد الجغرافيا الصعبة ومن هنا أصبحت الحرب بين الفرقاء بعد هذه السنوات أشبه ما تكون بحرب ضحيتها أساسا الإنسان اليمني، الذي يدفع ثمنا غاليا، ومن هنا فان المنطق السياسي يقول إن عدم إمكانية الحسم العسكري، لاعتبارات كثيرة ومعروفة، والخسائر المتواصلة للفرقاء يحتم البحث عن مخرج سياسي يجنب اليمن مزيدا من إراقة الدماء والحفاظ على وحدة اليمن أرضا وشعبا. منذ اندلاع الحرب في اليمن الشقيق قبل ثلاث سنوات تقريبا أشرنا مرارا إلى أن هذه الحرب لا يمكن حسمها عسكريا بسبب التعقيدات التي تميز اليمن سواء على صعيد التركيبة القبلية أو على صعيد الجغرافيا الصعبة ومن هنا أصبحت الحرب بين الفرقاء بعد هذه السنوات أشبه ما تكون بحرب ضحيتها أساسا الإنسان اليمني، الذي يدفع ثمنا غاليا، ومن هنا فان المنطق السياسي يقول إن عدم إمكانية الحسم العسكري، لاعتبارات كثيرة ومعروفة، والخسائر المتواصلة للفرقاء يحتم البحث عن مخرج سياسي يجنب اليمن مزيدا من إراقة الدماء والحفاظ على وحدة اليمن أرضا وشعبا.
الخيارات المتاحة
كما يقال دوما إن دخول الحرب سهل ولكن الخروج منها هو الأصعب، خاصة إذا لم يتحقق الهدف الاستراتيجي منها وهذا هو حال الوضع الراهن، بل وضع مختلف الحروب التي شهدتها اليمن الشقيق على مدى عقود، منذ عهد الاستقلال في عقد الستينات من القرن الماضي، وعلى ضوء الحروب الأهلية في اليمن قبل الوحدة وبعدها، ومن هنا فان المنطق السياسي يقول بان إيجاد حلول توفيقية بين الفرقاء هو الخيار الأمثل في هذه المرحلة، بعد أن وصلت الحرب إلى المدى الذي لا يمكن معه الحسم، لا من قبل دول التحالف، ولا من جماعة أنصار الله وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، خاصة في ظل المخاطر الكبيرة للتصعيد العسكري، اذا حدث، بالنسبة للسكان والمناطق والمرافق اليمنية، وهو ما ينبغي تجنبه. إن الوضع الصعب والمأساوي في اليمن يفرض على الفرقاء الأيمان بأهمية التسوية السياسية من خلال خطة مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ الذي يبذل جهودا إيجابية وجولات مكوكية بهدف الوصول إلى قناعات مشتركة بين أطراف الصراع بهدف إنقاذ اليمن أولا من خطر المجاعة، ومن تفشي مرض الكوليرا بصورة مخيفة، وبعد ذلك إيجاد أفق سياسي يخرج اليمن من الوضع المعقد الذي وجد نفسه فيه بسبب القراءات غير الدقيقة للفرقاء، ومن هنا فإن المسؤولية التاريخية تفرض أولا على الفرقاء اليمنيين أن يكونوا أكثر مرونة من خلال القبول بالمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني المشترك وتشكيل حكومة وطنية مؤقتة تمهيدا لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، وأن يقرر الشعب اليمني من خلال صندوق الانتخاب من يتولى السلطة في اليمن.  اليمن الشقيق يعيش حالة صعبة من جراء تلك الحرب التي أدت إلى تدمير البنية التحتية لبعض المدن اليمنية، علاوة على تشريد عشرات الآلاف من المواطنين، وانتشار وباء الكوليرا، والانهيار الاقتصادي، وسقوط آلاف الضحايا، فضلا عن حالة من عدم اليقين لمستقبل اليمن في ظل استمرار الحرب. ومن هنا فإن الواقعية السياسية تقول بان وقف الحرب هو الخطوة الأساسية لمساعدة الشعب اليمني، سواء على صعيد وصول الإغاثة الإنسانية من الدول العربية وبقية دول العالم من خلال فتح المطارات، لإيجاد أجواء مواتية للسير نحو الحل السياسي. وهذا يعني أن تكون بداية الحل إنسانيا، وتتبعه خطوات الحل السياسي وبدون ذلك سوف تستمر معاناة الشعب اليمني وتتحول الحرب، وكأنها حرب استنزاف لمختلف أطرافها، كما هي الآن للأسف الشديد.   وقف الحرب
على ضوء المشاهدات اليومية للحرب فإن كل الفرقاء وصلوا إلى حالة من القناعة بأن الحسم العسكري في اليمن لصالح أحد الأطراف أصبح صعبا، ومن هنا فان هذه القناعة تستدعي التفكير جديا في خيار التسوية ولكن المشكلة تكمن في أن كل طرف لا يريد أن يظهر وكأنه لم يحقق ما اعلنه من أهداف عند دخول الحرب، ومع ذلك فانه في الحروب لابد من لحظه فارقه للتسويات السياسية بين الأطراف، وهذا حدث في حروب إقليمية عديدة ونتذكر هنا الحرب الدموية بين الولايات المتحدة وفيتنام والتي اضطرت من خلالها واشنطن للحوار مع هانوي في إطار حوار باريس، وانتهت الحرب على إثرها، ومن هنا فان الحالة اليمنية، ومن خلال الوضع المأساوي للناس، تستدعي القبول بمدخل إيقاف الحرب لأسباب إنسانية، بعيدا عن حسابات مكسب الربح أوالخسارة، وهذا هو المنطق الصحيح في أي حرب عندما تأتي اللحظة الأخلاقية الفارقة التي تستدعي من أطراف الحرب التوقف حقنا للدماء وإيجاد سبل الحوار. ونأمل أن تتحقق هذه الرؤية من خلال خطة مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة والجهود السياسية المتواصلة التي تبذلها السلطنة منذ اندلاع الصراع في اليمن حيث لعبت الديبلوماسية العمانية دورا إيجابيا بهدف وقف الحرب وحقن دماء الأشقاء، وكذلك مساندة الدور الذي تقوم به الكويت الشقيقة أيضا.
مسؤولية الفرقاء في اليمن
ولا شك أن هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الفرقاء في اليمن سواء الحكومة الشرعية أو جماعة أنصار الله، والرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، من خلال الاحتكام إلى فرص التسوية وإنقاذ بلدهم وشعبهم الذي اكتوي بنيران هذه الحرب. ومن هنا فان الحكمة اليمانية لابد أن تسود وتنهي معها هذه الحرب الملتهبة، والتي سببت وجعا يمنيا كبيرا، لم يكن اليمن بحاجة إليه منذ البداية، فهذا البلد العربي الأصيل وفي ظل إمكاناته الكبيرة بشريا وموارد طبيعية وسواحل ممتدة، يمكن أن يكون بلدا مزدهرا ويكون له إسهامه الحضاري كما كانت اليمن في القرون السابقة، بلد الإشعاع والحضارة العربية، ومن هنا يتطلب من الفرقاء اليمنيين أن تكون هناك وقفة مع النفس ومراجعة صادقة، لإخراج اليمن من هذا الوضع الصعب. فالحروب هي مهلكة للشعوب وللأرض معا، وتولد مع السنوات الكراهية والإحباط وثقافة الانتقام، وبالتالي فالكل مدعو إلى وقف الحرب بأسرع وقت ممكن، من خلال آليات واضحة تحفظ للشعب اليمني مقدراته واستقراره وان يعيش بكرامة في وطنه وبتوافق كل أبنائه. المؤشرات تقول إن الحرب في اليمن لن تحسم عسكريا في ظل المدة الزمنية التي استغرقتها وهذا أمر مرهق لكل أطراف الحرب، فالجغرافيا وعوامل أخرى، لعبت الدور الأكبر في وصول الحرب إلى هذا المستوى، وكما نقول دوما فان الجغرافيا في الحروب لها منطقها، ولعل دولة كأفغانستان، ورغم الحروب العديدة من قبل الاتحاد السوفيتي السابق وحتى الولايات المتحدة لاحقا، لم تستطع هذه الجيوش الكبيرة أن تنهي الحروب الأهلية فيها، بل وتحولت الحرب مع طالبان إلى حرب استنزاف وهي أقسى أنواع الحروب، لأنه من الصعب حسمها لصالح أي طرف، بل إن الجماعات المسلحة المتناثرة هنا وهناك، تكون أكثر قدرة على استمراراها لأطول فترة مما يجعل الجيوش في حالة انهاك دائم.  اليمن بتضاريسها الجبلية المعقدة، وكما يقال، بلد مثالي لحرب جماعات مسلحة صغيرة ومتناثرة، لا تستطيع الجيوش النظامية ، ولا حتى الطائرات، حسم المعركة، وهذا ما اتضح من خلال حرب الثلاث السنوات الماضية في اليمن، والحروب السابقة أيضا في اليمن، ومن هنا فإن إنهاء الحرب أصبح أمرا لابد منه، ليس فقط لأسباب تتعلق بالحرب نفسها ومجرياتها، ولكن أيضا على الصعيد الإنساني وتقارير المنظمات الحقوقية، التي تحذر من تدهور الأوضاع الإنسانية بشكل كبير جدا، وأيضا من مخاطر تحول اليمن إلى بلد كارثي قد يصعب السيطرة على التطورات داخله مما يشكل خطورة تمتد الى المنطقة من حوله بشكل عام. ولذلك من المهم أن يظل الأمل لدى الشعب اليمني الشقيق للخروج من هذا الوضع الصعب، ويشكل وقف الحرب، الخطوة والخيار الصحيح حتى لا تتعمق المأساة بشكل أكبر.