الحملة الوطنية للتحصين ضد مرض الحصبة

في الوقت الذي حققت فيه السلطنة، خلال الأعوام الماضية، طفرة صحية كبيرة وملموسة، وواسعة النطاق أيضا، تمتد لتغطي كل أرجاء هذه الأرض الطيبة، بغض النظر عن صعوبة تضاريسها أحيانا، فان ما يبعث على السعادة والاعتزاز أيضا، أن هذا التوسع الكبير في الخدمات الصحية، بمختلف مستوياتها، الوقائية والعلاجية، قد صاحبه حرص كبير ومتواصل، على توفير أفضل مستويات الرعاية الصحية للمواطنين والمقيمين والزائرين للسلطنة، دومًا وأينما كانوا في محافظات وولايات السلطنة المختلفة.
وإذا كان من المعروف أن وزارة الصحة استطاعت، من خلال الاستراتيجية الوطنية للرعاية الصحية، ومن خلال البرامج التي يتم العمل بموجبها، تحقيق درجة عالية من تكامل الخدمات والرعاية الصحية، الأولية والتخصصية والمكثفة، وإتاحتها على مدار الساعة للمواطنين والمقيمين، وفق الضوابط المعمول بها، وهي خدمات مجانية للمواطنين والمقيمين العاملين في الجهاز الإداري للدولة ومواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الموجودين في البلاد، فان عنايتها بالجوانب الوقائية، ومنها الطعوم (اللقاحات)، هي في الواقع عناية متميزة، ترتكز على الدراسات العلمية للبيئة الصحية في السلطنة، ولمختلف الجوانب المتعلقة بالأمراض المختلفة وظروف انتشارها، مع تغطية كل شرائح المجتمع السنية، منذ ميلاد الطفل، وعلى امتداد سنوات عمره المختلفة، بغض النظر عن أية ظروف أو تطورات اقتصادية، وهو ما أكد عليه دومًا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم –حفظه الله ورعاه. ولذا فإنه ليس مصادفة أن تشيد مختلف المنظمات المعنية بالصحة، إقليميا ودوليا، بكفاءة النظام الصحي في السلطنة، كما أن مما له دلالة عميقة أن تحظى السلطنة بالمركز الأول، من بين 127 دولةً، في إدارة الطعوم – اللقاحات – فضلًا عن أنها مركز تدريب للعاملين الصحيين لعدد من الدول في هذا المجال.
على هذه الأرضية القوية، والمكانة الرفيعة للسلطنة، فيما يتصل بالطعوم (اللقاحات) تواصل الحملة الوطنية للتحصين ضد مرض الحصبة، التي تستمر حتى يوم 16 الشهر الجاري، فعالياتها للمرحلة الثانية، التي تشمل كل محافظات السلطنة، باستثناء محافظتي ظفار والوسطى، اللتين تم التطعيم فيهما في المرحلة الأولى. ومع الوضع في الاعتبار أن معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة قد أوضح جوانب عديدة، متصلة بهذه الحملة الوطنية، وأهميتها، والأسس والدراسات التي قامت عليها، واختيار الفئة العمرية (20 – 35 عامًا) لتطعيمها مجانًا، مواطنين ومقيمين، فان هذا الوضوح وتلك الشفافية كفيلة بأن توضح كل الحقائق، وبما يقطع الطريق على أية اجتهادات أو تصورات خاطئة، ولا تستند إلى أية معطيات علمية أو طبية، قد يقع فيها البعض أحيانا بحسن نية أو بغيرها.

الجدير بالذكر أن هذه الحملة الوطنية التي تستهدف مليونا و850 ألف مواطن ومقيم، في الفئة العمرية المستهدفة، تتكلف خمسة ملايين ريال عماني – أي نحو 13 مليون دولار- تشهد في الواقع إقبالًا كبيرًا وملموسًا من المواطنين والمقيمين، وهو ما يعكس وعيًا كبيرًا من جانبهم لأهمية الحملة ولحرص حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم على رعايتهم صحيًا، وبأفضل السبل دومًا.