أرقام قياسية جديدة متوقعة لعدد قوارب المهاجرين أحد أصعب الأزمات التي تضرب الاتحاد الأوروبي

إيطاليا تجتاز أزمة الهجرة –

روما-(د ب ا): في بداية الصيف، كان المسؤولون الإيطاليون يتوقعون أن يسجل عدد قوارب المهاجرين التي تصل إيطاليا أرقاما قياسية جديدة، مما يفاقم أحد أصعب الأزمات التي تضرب الاتحاد الأوروبي خلال الأعوام الأخيرة.
ولكن بدلا من ذلك، انحسر عدد القادمين من شمال أفريقيا، حيث أظهرت أحدث الإحصاءات الصادرة من وزارة الداخلية الإيطالية أن ما يقل عن 97 ألف شخص وصلوا إيطاليا منذ الأول من يناير الماضي، مما يمثل انخفاضا بنسبة 4 % تقريبا مقارنة بالفترة نفسها من عام 2016 وقد تم تسجيل التراجع فى تدفق المهاجرين عقب أن قررت إيطاليا إرسال مهمة بحرية لليبيا لمساعدة خفر السواحل المحلي في اعتراض المهاجرين عن طريق البحر، كما وضعت مسودة لمدونة سلوك لكبح جماح عمليات الإنقاذ التي تقوم بها المنظمات غير الحكومية في البحر المتوسط.
وبعدما سجلت إيطاليا انخفاضا بنسبة 57% في أعداد المهاجرين في الفترة من يونيو إلى يوليو، قالت وكالة الحدود الأوروبية «فرونتكس» إن « زيادة تواجد» خفر السواحل الليبي المدعوم من إيطاليا أدى إلى تراجع مهربي البشر عن إرسال قوارب على متنها مهاجرون». وقد احتفت وسائل الإعلام بوزير الداخلية ماركو مينيتي باعتباره قائد السياسة الأكثر تشددا تجاه الهجرة، كما أشادت بالخبير السابق في الاستخبارات الصارم المظهر باعتباره أفضل أمل للحزب الديمقراطي الحاكم في مواجهة أحزاب المعارضة الشعبوية في انتخابات العام المقبل.
ووفقا لاستطلاع «اكسي» الذي أجري الأسبوع الماضي، فإن 86% من الإيطاليين يعتقدون أن بلادهم تشهد حالة «طوارئ» تتعلق بالهجرة، في حين وافق 46% على مبادرات وزير الداخلية.
وأعرب 18% عن رغبتهم في أن يكون وزير الداخلية أكثر صرامة.
ولكن تأثير أفعال الحكومة في روما على التطورات على الأرض في ليبيا مازال غير واضح، في حين شككت جماعات حقوقية وخبراء في مدى الشرعية القانونية والأخلاقية لإجراءات إيطاليا.
كما قالت فرونتكس إن الأحوال البحرية المعاكسة والعنف في مدينة صبراته الليبية تعتبر عوامل مقيدة لمغادرة المهاجرين، كما أشارت إلى أن أعداد المهاجرين الذين يصلون أسبانيا قد ارتفعت، مما يشير إلى أن التدفق الذي تحاول إيطاليا إيقافه ربما يعاود الظهور في مكان أخر.
وأضاف ماتيا توالدو، خبير شؤون ليبيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن المهمة الإيطالية والفرنسية والألمانية العسكرية في النيجر يمكن أن يكون لها الفضل أيضا في غلق طريق أفريقيا-أوروبا للهجرة.
وبالإضافة لذلك، أشار توالدو إلى أن تهريب المهاجرين داخل ليبيا ربما يكون قد أصبح أصعب بسبب النزاع الداخلي، كما أنه ربما يفقد مكانته أمام «الإتجار الأقل ظهورا في الوقود أو المخدرات والأسلحة وهو نشاط يتساوى في الربح مع نشاط تهريب المهاجرين». ومع ذلك، فإن تقييد احتمالية فرار الأشخاص من ليبيا، التي تخضع بصورة كبيرة لحكم الميلشيات، حيث تم توثيق أعمال تعذيب واغتصاب وجرائم أخرى ضد المهاجرين، له تداعيات خطيرة تتعلق بحقوق الإنسان . وكانت ثلاث منظمات، تشمل منظمات شهيرة مثل أطباء بلا حدود وأنقذوا الأطفال، قد علقت أعمال الإنقاذ البحرية عقب أن طالبتهم السلطات الليبية بالابتعاد عن منطقة « البحث والإنقاذ» التي تم تحديدها حديثا وتحرسها طرابلس .
ويشار إلى أن منظمة أطباء بلا حدود ومنظمات أخرى رفضت في وقت سابق توقيع مدونة سلوك مينتي، حيث قالت إن المطالبة بالقبول بشرطة إيطالية مسلحة على متن سفنها للمساعدة في التحقيق ضد المهربين ، بالإضافة إلى حظر النقل البحري للمهاجرين الذين تم إنقاذهم قيود غير مقبولة .
وقالت انيماري لوف، مدير عمليات منظمة أطباء بلا حدود في بيان « إذا تم إخراج السفن الإنسانية من البحر المتوسط، سوف تكون هناك سفن أقل في المنطقة لإنقاذ المهاجرين من الغرق». ويقول توالدو إن إيطاليا « تكلف من الباطن» الليبيين بالقيام بمهام صد المهاجرين، وهي غير قانونية وفقا للقانون الدولي، كما أكد أن إيطاليا قد تجازف بأن تعرض للخطر هدفها طويل المدى الخاص بتحقيق الاستقرار في مستعمرتها السابقة. وهناك حكومتان متنافستان على الأقل في ليبيا.
وكان رئيس الوزراء فائز السراج قد طلب المهمة الإيطالية ، ولكن المشير خليفة حفتر الذي عينه مجلس النواب المنتخب قائدا عاما للجيش الوطني الليبي يعتبر المهمة بادرة عدائية.
وقال توالدو « إرسال تلك السفن أثار رد فعل عكسي تماما ضد الشرطة الإيطالية في ليبيا، التي تم استقبالها بصورة جيدة حتى الآن». وأضاف « أتعجب ما إذا كان الأمر يستحق إثارة هذا القدر الكبير للغاية من المعارضة».
وقال ماتيو فيلا، الخبير في شؤون الهجرة في هيئة اي اس بي اي الإيطالية البحثية إنه من « المبكر للغاية» الحكم على ما إذا كانت تصرفات إيطاليا سوف تكون في النهاية ناجحة، حيث أن « السياسة» في ليبيا يمكن أن تؤدي بسهولة لخسارة المكاسب التي تم تحقيقها حتى الآن.
وفي تحليل « فحص حقائق» نشر على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي، خلص فيلا إلى أن « المشكلة هي ما إذا كنا نريد سجنا مفتوحا وانتهاكات هناك.
في النهاية، بالاستقرار فقط في ليبيا يمكن توفير المزيد من فرص العمل للمهاجرين، واستعادة الهجرة الدورية.لا يمكن إلقاء اللوم على المنظمات غير الحكومية ».