رخيوت بين زرقة البحر وخضرة الجبل حكايات آثار شاهدة على عبق التاريخ

تداعبها أمواج المحيط الهندي وتفترش رمال الساحل الذهبية –
رخيوت – علي بن أحمد الجحفلي –

تعد ولاية رخيوت من أهم مناطق الجذب السياحي في السلطنة حيث أصبحت قبلة يتجه إليها الكثير من السياح سواءً من داخل أو خارج السلطنة على اختلاف ميولهم واهتماماتهم حيث إنه إلى جانب ما تتميز به الولاية من إرث تاريخي فهي كذلك تتمتع بتنوع جغرافي وبيئي يضعها في قلب الخارطة السياحية جاعلا منها متحفا مفتوحا للباحث وركنا هادئا لعشاق الطبيعة الساحرة ومرتعا لمن يستهويهم ركوب البحر وتسلق الجبال ووجهة لأولئك الذين يهوون رحلات التخييم واستكشاف الصحراء.
ولاية رخيوت تزهو بجمال طبيعي متنوع وتوجد بها أكثر من 25 عين ماء تسقي الأرض حياة موزعة في كل جزء من جسد الولاية الممتد من أعالي جبل القمر والرابض على شواطئ بحر العرب عانقت ذواريه النجد شمالا تتنشق منه عبق أشجار اللبان العماني الأصيل.

موقع استراتيجي

رخيوت باب يُفتح أمام السياحة الطبيعية حيث موقعها على ضفاف بحر العرب وأهم ثلاث مناطق ساحلية بولاية رخيوت هي الفزايح والحوطة ومدينة رخيوت تداعبها أمواج المحيط الهندي وتفترش رمال الساحل الذهبية وحصواته الفضية في أجمل صور السواحل الجميلة كما تتزين في فصل الخريف ببساط أخضر يغطي الصخور الساحلية وموج البحر يعزف إيقاعا صداه يبعث الشعور الموحش المؤنس مع إحساس دافئ وسكون اللحظة كما يحجبها الضباب في فصل الخريف والرذاذ بحيث لا يكاد يستمتع بروعة جمالها إلا سكانها أحلت لهم وحرمت لغيرهم سوى من خطف الخطفة في تلك اللحظات البسيطة التي ينقشع فيها الضباب وهي لحظات الاستمتاع الحقيقية بجمال منقطع النظير.
تقع رخيوت في الجزء الغربي من محافظة ظفار، وتتصل من الشرق بمنطقة المغسيل، ومن الغرب بولاية ضلكوت ، ومن الشمال بنيابة هرويب ووادي عيدم، ومن الجنوب بحر العرب ، كما تبعد عن مدينة صلالة إلى الغرب حوالي 146 كيلومترا.
يتبع ولاية رخيوت إداريا نيابة واحدة هي «شهب أصعيب» كما يوجد بالولاية مواقع أثرية قديمة على شكل أحفوريات، لما قبل التاريخ ، في منطقة ثيتينتي، والعديد من المقابر القديمة والأبراج والأضرحة كما تم مؤخرا العثور على فك فيل متحجر في أحد الكهوف في الجزء الشمالي النجدي بولاية رخيوت.
تتباين تضاريس الولاية بين الجبلية والساحلية وعفار النجد، بالإضافة لسحر الطبيعة المتميز بالخلجان البحرية، وعيون المياه الطبيعية كعين اعلقوت وهياك ونحارات ومشديد وخيدول ونثدور وصفر وروب وصيفر وضفروق وأتيني ومحلا والحوطة الشرقية والحوطة الغربية وفقى احبريت ونكبة وسطيطم وخساس وغار وميوه ونطرور وزيرهت وقطينوت وشيظام وشيرشيتا وجنين ومنهال.

 

كهوف ومغارات

كما يوجد بها عدد كبير من الكهوف والمغارات أشهرها كهف شروت وأخارات وحرتوم ، وحفرة الإذابة بشعت وكهف عين روب الممتد لأكثر من 10 كم إلى الشمال حيث يوجد له مخرج في منطقة قدون.
كما يوجد بالولاية العديد من المؤسسات الخدمية كمستشفى رخيوت في مدينة رخيوت، و5 مدارس، ومركز إداري في نيابة شهب أصعيب، وعدد من المؤسسات الحكومية والخاصة ، ومركز صحي في نيابة شهب أصعيب.
هذه الولاية الساحلية والجبلية والنجدية الشبه صحراوية جمعت أسرار الجمال الطبيعي في لوحة واحدة وعلى الزائر اختيار ما يناسبه والطبيعة التي يستمتع بها أكثر كما يمكنه الاستمتاع بهذه البيئات الثلاث في وقت واحد.
يشتاق الزائر المكان كلما غادره لما يترك في نفسه من شوق وأثر جميل.
ومن المواقع السياحية الساحلية في الولاية شاطئ الفزايح الممتد لأكثر من 5 كيلومترات وتلك السهول الواسعة والمليئة بالأعشاب والنباتات والأشجار والصخور المنتصبة بأشكال مختلفة منها ما يشبه هيئة إنسان.

الحوطة الساحلية

أما منطقة الحوطة الساحلية الجميلة فبالإضافة للعيون المائية الجارية في وادي آعدي وادي حناء وشلالات سطحات وعين وادي اخراب والتي يتدحرج من فوقها شلال عين روب من أعلى الجبل هناك أيضا مسجد الشيخ محمد بن عثمان الأثري وضريحه الذي يعود لأكثر من 800عام. وبعض بقايا الحضارات القديمة التي قامت بالمنطقة ككوت المنجوي وبقايا منازل قديمة درست معالمها وجاورت وجه التراب. أما مدينة رخيوت الساحلية وهي مركز الولاية فيها مدينة رخيوت الأثرية القديمة وقلعة رخيوت التي تم ترميمها مؤخرا وخور رخيوت الجميل وشاطئ تناغم مع هدير الموج وأكسبه الهدوء والسكينة ووادي رخيوت الذي يستقبلك بأشجار الصبار التمر الهندي واستراحة رخيوت الفندقية المجهزة بمختلف وسائل الراحة ومسجد الشيخ عوض السعدوني عكعاك بن حويت.

جبال خلابة

أما المناطق الجبلية فتكتسي جبال الولاية من أعالي عقبة اقيشان إلى أرجوت أشخريت وعلى امتداد سلسلة جبل القمر بالخضرة في فصل الخريف حيث تنوع الطبيعة والتضاريس أكسبها منظرا خلابا فأحيانا تجد مساحات واسعة من البساط الأخضر ومع التعمق نزولا إلى حواف الجبال جنوبا من الطريق العام المسفلت تبدأ قصة الغابة التي تأسر المشاهد بجمالها الخلاب من خلال لوحات متنوعة متناثرة هنا وهناك وعلى امتداد الشريط الجبلي للولاية تبدأ متعة السائح بمجرد الوصول لمنطقة جحد في نهاية عقبة أقيشان الواقعة غرب منطقة المغسيل حيث يمكن الاستمتاع بخضرة البساط الذي يغطي قمة الجبل صعودا إلى أعلى قمة اطشفوت كما يمكن من هناك مشاهدة زرقة مياه البحر جنوبا وسلسلة جبال القمر الشمالية شمالا والوديان النجدية حيث موطن الظباء ومنبت أشجار اللبان. بعد ذلك تأتي اللوحة الأروع منطقة شعت الواقعة بين أدغال الطبيعة وحفرة الإذابة بشعت التي تضم في قطرها غابة كثيفة من شتى أنواع الأشجار والكهوف كما يوجد ينابيع مائية في أعماقها ويوجد بمنطقة شعت أربع استراحات وجدار بطول 300 متر على حافة كهف ذنت حيث النسيم العليل على مدى العام وتجانس الطبيعة في عين المستمتع بهذا الجمال صفاء الطبيعة الفطرية بتلك القمة الشاهقة الملتصقة بالبحر يراها المشاهد وكأنها متواصلة إلى قاع البحر جل من صور وأبدع.

أرض الضباب

أما منطقة أجدروت حيث أرض الضباب الدائم بمنطقة كنزور حيث الروابي الفسيحة وأشجارها الخضراء وجبال ومنحدرات منطقة أعكشوت وجوت بالإضافة إلى العيون المائية التي تبهر الناظرين ومقصد الزوار على مدى العام.
وهكذا لوحات أخرى من سحر الطبيعة في مناطق الولاية الجبلية المختلفة. أما الجانب النجدي من الولاية فيضم منطقة سكنية واحدة هي منطقة عيدم حيث كلية عيدم للعلوم العسكرية وقرية حيرون ووادي عيدم. أما باقي مناطق النجد فهي متنفس كبير وواسع من الوديان والشعاب والحياة الفطرية للحيوانات البرية يمكنك قضاء أيام جميلة فيها دون ملل مع الشعور بالأنس والشجن بعيدا عن المدنية والضوضاء. هكذا هي رخيوت حكايات من الجمال المتجانس بأوجه المتعة المختلفة فاختر ما يناسبك منها واشعر بمعنى المتعة الحقيقي.

المعالم الأثرية

ومن المعالم الأثرية بالولاية حصن رخيوت التاريخي وأعيد إنشاؤه عام 2013م ومسجد رخيوت الأثري الذي يعد من المساجد القديمة بالسلطنة، حيث لم تدخل فيه أعمال الترميم منذ تم ترميمه مرتين، المرة الأولى عام 1332هـ الموافق 1913م، وأُعيد ترميمه من جديد للمرة الثانية عام ١٤٣٤-١٤٣٥هـ على نفقة المنشآت السلطانية، بالمواد التقليدية وبذات الطابع المعماري.
ومنطقة خرفوت وهي منطقة ساحلية خلابة تقع غرب مدينة رخيوت وبها آثار لحصن وهنالك آثار تشبه سواقي المياه وتعتبر موقع الجذب السياحي لبعض السياح الأوربيين.