كنت سفيرا في العراق

صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية كتاب «كنت سفيراً في العراق 1963-1965: الفرص الضائعة للوحدة العربية» للكاتب أمين هويدي (تقديم خير الدين حسيب).
يعود بنا هذا الكتاب نصف قرن ونيّف إلى الوراء، ليلقي الضوء على حقبة مهمة من تاريخ الأمة العربية، وبخاصة في أقطارها المشرقية، حيث المناخ الشعبي كان لا يزال يعيش ذروة تطلّعه إلى الوحدة، والقوى السياسية الوحدوية في ذروة قوتها وتأثيرها، بينما التجارب الوحدوية بين تلك القوى الممسكة بالسلطة آنذاك تمر بتجارب ومخاضات صعبة لم تجنِ منها إلا إضاعة الفرص وخيبات الأمل.
يطل هذا الكتاب على هذه الموضوعات وغيرها من خلال معايشة سفير الجمهورية العربية المتحدة في بغداد (1963 – 1965) أمين هويدي، للحياة السياسية العراقية، وللعلاقات العراقية (والسورية) – المصرية، ومواقف حكومات كل منها من قضية الوحدة خلال تلك المرحلة. ويضيء الكتاب خصوصاً على مقاربتي كل من التجربتين الناصرية والبعثية لقضايا الوحدة ونمط وحكم والعمل الجبهوي والشراكة الوطنية وحكم الحزب الواحد والتأميم والأمن… وغيرها من القضايا والخيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تتبناها وتمارسها كل من التجربتين.
وُضع هذا الكتاب في أوائل السبعينات؛ غير أن الطبعة الأولى منه لم تجد طريقها إلى الصدور إلا عام 1983 عن دار المستقبل العربي. ونظراً إلى أهمية القضايا والأحداث التي يتناولها هذا الكتاب، وإلى المعلومات الغنية التي يقدمها، وما يمكن أن يستفاد منها من دروس، ينشر مركز دراسات الوحدة العربية الطبعة الثانية منه، دون أي تغيير فيها فيما عدا تصحيح الأخطاء الطباعية واللغوية وإضافة فهرس للكتاب، على أمل أن تكون مفيدة للقارئ العربي اليوم، ولصانع القرار وقادة الرأي، وبخاصة للأجيال التي لم تعايش تلك المرحلة من الحياة السياسية العربية والجهود الوحدوية وما وقعت فيه من أخطاء وما واجهتها من تحديات، داخلية وخارجية.