ترجمات : 4 خطوات لتحقيق السلام في أفغانستان

ستيفن هادلي وآندرو ويلدر وسكوت ووردن –
واشنطن بوست –
ترجمة قاسم مكي –

كان قصف الولايات المتحدة لمعقل جماعة الدولة الإسلامية في شرقي أفغانستان، وكذلك مقتل جنديين أمريكيين في عملية ضد داعش مؤخرا حادثتين ضروريتين للتذكير بسبب استمرار تواجد قوات تابعة لأمريكا في أفغانستان. ففي الجبال القريبة من تلك التي كانت في يوم ما تخفى أسامة بن لادن تبحث جماعة إرهابية عن ملاذ آمن لها مرة أخرى.
وهي جماعة تسعى أيضا لمهاجمة الولايات المتحدة. ومن جهة ثانية يشكل الهجوم المدمر ضد قاعدة للجيش الأفغاني في مزار الشريف مؤخرا، والذي أدى إلى مقتل أكثر من 140 جنديا، تذكيرا مقلقا بالتحديات التي تواجه إدارة ترامب فيما هي تستكمل مراجعة استراتيجيتها الأفغانية. كيف يمكن للولايات المتحدة القضاء على المهددات الإرهابية الدولية التي منشؤها أفغانستان فيما تخوض الحكومة الأفغانية حرب استنزاف تفوقت فيها حركة طالبان؟ في أثناء زيارة لمعهد السلام الأمريكي إلى باكستان وأفغانستان في شهر أبريل الماضي اجتمعنا مع كبار المسؤولين وقادة المجتمع المدني وقطاع الأعمال. وبناء على الحوارات التي أجريناها نعتقد أن الحلول توجد في السياسة الأفغانية والإقليمية وليس فقط في ميدان القتال. على الولايات المتحدة إحداث نقلة في استراتيجيتها بتخصيص الأولوية لتسوية سياسية مرتكزة على الدستور الأفغاني بين كل الجماعات الأفغانية بما فيها طالبان.
وبقيامها بذلك يمكن لإدارة ترامب الانتقال من سياسة تسعى إلى تجنبِ الفشل إلى سياسة ترنو إلى تحقيق النجاح. يجب أن تشمل الاستراتيجية السليمة أربعة مكونات رئيسية هي:-
أولا: على الولايات المتحدة استخدام قدراتها الحالية في محاربة الإرهاب لتدمير عناصر داعش والقاعدة في أفغانستان. وعليها أيضا تعزيز مساندتها لقوات الأمن الأفغانية كي تتمكن من حرمان طالبان من تحقيق نجاحات استراتيجية في ميدان القتال. ستكون هنالك حاجة إلى المزيد من القوات الخاصة الأفغانية وقدرات أكبر للإسناد الجوي القريب وإمكانيات استخبارية فضل للمحافظة على السيطرة على المراكز السكانية وشرايين (طرق) النقل الرئيسية في أفغانستان.
فأفغانستان التي تستطيع العيش دون تسوية سلمية في الغالب ستنجح في تحقيق مثل هذه التسوية.
ثانيا: يجب أن تكون المساعدة العسكرية جزءا من استراتيجية سياسية لمعالجة دوافع النزاع التي مكنت طالبان من تحقيق مكاسب منتظمة على الأرض. ولن تؤدي الزيادة المتواضعة في الدعم العسكري إلى بسط الاستقرار في أفغانستان، إذا لم تتخذ الحكومة الأفغانية إجراءات قاسية لتحجيم سرطان الفساد. فهي يلزمها الحصول على تأييد أكبر من الشعب عن طريق بناء الاقتصاد بطريقة توجد وظائف وكذلك إجراء انتخابات لها صدقية تتيح شرعية أكبر للحكومة وتعزز موقفها في عملية السلام في المستقبل. على الولايات المتحدة وأفغانستان الإعلان عن التزام مشترك بدعم هذه الجهود.
ثالثا: على الولايات المتحدة توضيح أن الوصول إلى نهاية ناجحة (للصراع) لن يتطلب هزيمة طالبان عسكريا. يجب أن يكون الهدف بدلا عن ذلك عملية سلام يملكها ويقودها الأفغان وتحقيق تسوية سياسية بين كل عناصر المجتمع الأفغاني بمن فيهم طالبان. يجب ان تحمي هذه التسوية حقوقَ الإنسان لكل الأفغان كما هي منصوص عليها في الدستور وأن تضمن عدم استخدام الأرض الأفغانية إطلاقا لدعم الإرهاب الدولي. يتطلب هذا اتفاق الأفغان وجيران أفغانستان والولايات المتحدة وشركائها الدوليين على إطار لعملية سلمية تشمل الجميع. وكجزء من هذه العملية على الولايات المتحدة، بتنسيق وثيق مع الحكومة الأفغانية، النظر في إجراء محادثات مباشرة مع طالبان.
رابعا وأخيرا: على الولايات المتحدة العمل على بناء توافق إقليمي حول استقرار أفغانستان. وعلى إدارة ترامب إعادة تنشيط مجموعة الاتصال الدولية من أجل حشد كل القوى الخارجية ذات الصلة. ويجب أن تكون الرسالة الرئيسية لروسيا والصين وإيران هي أننا نريد تسوية سياسية. فقواتنا تتواجد هناك فقط طالما ظلت الحكومة الأفغانية تطالب بذلك. وبمجرد أن تستقر أفغانستان وتتحرر من الجماعات الإرهابية وتكون قادرة على منع عودتها يمكننا مناقشة جدول زمني لخفض وجودنا العسكري وسحبه بالتدريج.
من الواجب أن تكون باكستان حليفا استراتيجيا للولايات المتحدة. وعلى واشنطن الاهتمام بالمخاوف المشروعة لباكستان المتعلقة بالمهددات التي يكون مصدرها الأراضي الأفغانية وأيضا عبء استضافة اللاجئين الأفغان والحاجة إلى علاقات أفضل مع الهند. في مقابل ذلك على باكستان اتخاذ تدابير لتقييد طالبان والشروع في سحب الدعم ووضع حد لحرية حركة طالبان داخل باكستان. إذا لم يتم إحراز تقدم، على الولايات المتحدة وحلفائها اتخاذ إجراء صارم يستهدف أولئك الذين يدعمون طالبان والجماعات الإرهابية الدولية. ستكون هذه الاستراتيجية استثمارا فعالا ومجديا من ناحية تكلفته. لقد تم خفض مستويات الإنفاق السابقة للولايات المتحدة التي بلغت 120 بليون دولار في العام إلى ما بين 20 إلى 25 بليون دولار. ولكن هذا مبلغ ضئيل مقارنة بالخسارة التي يمكن أن تنجم عن هجوم إرهابي آخر بحجم خسائر هجمات 11 سبتمبر على الأراضي الأمريكية، والتي قدرت بحوالي تريليون إلى تريليوني دولار أمريكي. يظل استقرار أفغانستان أولوية قصوى لأمن الولايات المتحدة القومي.
ففي هذه المنطقة من العالم تعتبر الحكومة الأفغانية حليفا «نادرا» وراضيا بتحالفه في «مركز زلزال» القتال ضد داعش والإرهاب العالمي. وسيوجد انهيار أفغانستان مرة أخرى ملاذا للمنظمات الإرهابية التي ستهدد الولايات المتحدة ويمكن أن تقوض استقرار باكستان المسلحة نوويا. يستحق هدف ضمان ازدهار أفغانستان في الأجل الطويل المساندة الأمريكية والدولية. ولكن النتيجة إلى حد كبير في أيدي الأفغان أنفسهم. يجب أن يكون الهدف الراهن لواشنطن إنهاء المهددات الإرهابية للولايات المتحدة ولأصدقائنا وحلفائنا ومساعدة أفغانستان على بسط الاستقرار في أراضيها وفي المنطقة والمساعدة على الدفع نحو عملية تهدف إلى تحقيق تسوية سياسية دائمة للصراع . لقد حان الوقت لإعادة تعريف النجاح في أفغانستان من كسبٍ للحرب إلى كسبٍ للسلام.

•هادلي، رئيس مجلس إدارة معهد الولايات المتحدة للسلام. عمل مستشارا للأمن القومي بالولايات المتحدة في الفترة 2005-2008. ويلدر، نائب رئيس المعهد للبرامج الآسيوية. وردن، مدير برامج أفغانستان وآسيا الوسطى.