مرضى غزة يواجهون الموت البطيء بسبب الحصار

غزة (الأراضي الفلسطينية) – صخر أبو العون – (أ ف ب): ينتظر فؤاد سكيك منذ ديسمبر الماضي الحصول على تصريح إسرائيلي يسمح له بالخروج من قطاع غزة المحاصر، ليعالج من السرطان في إسرائيل، ولكن مثل آلاف الغزيين، يؤكد انه لم يتلق ردّا.
وتفرض إسرائيل منذ 10 سنوات حصارا جويا وبريا وبحريا على القطاع الذي يبلغ عدد سكانه أكثر من مليوني شخص.
وبحسب أرقام صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية في رام الله، فقد أنفقت الوزارة في عام 2016، 67,5 مليون شيكل (اكثر من 17 مليون يورو) لإرسال قرابة 2500 مريض من القطاع الى مستشفيات في إسرائيل والقدس وحتى الأردن ومصر. ويقول الرجل (53 عاما) لوكالة فرانس برس «في نهاية 2016، كنت بحاجة الى صورة المسح الذري في إسرائيل، وتقدمت للحصول على تصريح إسرائيلي لي ولزوجتي كمرافقة معي، وفوجئت بعدم الموافقة حتى الآن». ويؤكد ان السرطان انتشر في جسمه بفعل أشهر من الانتظار. وسكيك ليس الوحيد، بحسب ما يقول محمد المقادمة، مسؤول المنظمات الدولية في هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية المسؤولة عن تنسيق العبور إلى إسرائيل.
ويقول المقادمة «كنا نحصل على تصاريح سفر ل125 مريضا يوميا، أما الآن فنحصل على 40 أو 50 تصريحا»، وأضاف «التعقيدات الإسرائيلية تزداد وكل الحجج تندرج تحت بند الأمن»، مؤكدا ان هذه الحجج «غير منطقية وغير معقولة».
وبحسب أرقام صادرة عن منظمة الصحة العالمية، فإن 53% من قرابة 3000 مريض تقدموا بطلبات في يناير للحصول على تصاريح، تم رفضهم او لم يحصلوا على أي إجابة. وتم تأخير أو رفض منح تصاريح لـ61 % من مرافقي المرضى.
في المقابل، أكدت الإدارة المدنية التابعة لوزارة الدفاع والمسؤولة عن تنسيق أنشطة الجيش الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في رد مكتوب لوكالة فرانس برس، ان هناك ارتفاعا في عدد المرضى ومرافقيهم الذين يخرجون من غزة، مشيرة إلى ان 30.768 شخصا خرجوا من قطاع غزة في عام 2016.
وبحسب الإدارة المدنية، «نشهد ارتفاعا في عدد محاولات حماس استغلال المساعدات الإسرائيلية لأهداف إرهابية»، مبررة استجوابها للمرضى وطول عملية الحصول على تصريح.
وبسبب نقص كبير في الخدمات الطبية، لا خيار أمام مرضى السرطان في قطاع غزة سوى الخروج من المنطقة الفقيرة التي لا تتوفر فيها خيارات علاجية كثيرة غير الجراحة. كما لا يوجد فيها العلاج بالأشعة أو العلاج الكيماوي. ويقول مسؤول منظمة الصحة العالمية في غزة محمود ضاهر ان كل 6 مرضى بالسرطان من أصل 10 بحاجة إلى علاج غير متوفر في القطاع الفقير.
ويتحدث رئيس قسم أمراض الأورام والسرطان في مستشفى الرنتيسي في غزة خالد ثابت عن ارتفاع في حالات التشخيص بمرض السرطان في القطاع، مشيرا إلى ان هناك ما بين 1600 الى1800 حالة سنوياً، أي بزيادة 20% عن السنوات السابقة.
في عام 2016، تقدم المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بطلبات لمنح تصاريح لحوالي 1040 مريضا منعوا من دخول إسرائيل لأسباب أمنية، بحسب ما يقول محامي المركز محمد بسيسو.
ويتابع بسيسو ان المركز «حصل على 418 موافقة حتى الآن»، ولكنه يشير الى ان بعض التصاريح تأتي بعد فوات الأوان. وتوفي الفتى احمد شبير (17 عاما) في يناير الماضي بسبب عدم تمكنه من الخروج من قطاع غزة لتلقي العلاج بسبب مرض في القلب.
وبحسب منظمة الصحة العالمية والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، تقدمت عائلة الفتى بأربعة طلبات للحصول على إذن بالخروج منذ نوفمبر الماضي، وخضعت والدته للاستجواب من السلطات الإسرائيلية. لكن الإذن لم يأت.
ورفضت السلطات الإسرائيلية مرتين منح الفتى إذنا بالخروج بينما لم يتم الرد على الطلب الثالث. وبعد اضطرار العائلة إلى تأجيل ثلاثة مواعيد طبية، تم تقديم طلب رابع في شهر يناير الماضي، ولكن لم يتوفر الوقت للنظر فيه كون احمد توفي بالفعل.
وفي قطاع غزة، يسعى البعض إلى إيجاد حلول بديلة تسمح للفلسطينيين الذين لا ينجحون في الحصول على تصريح بالخروج بتلقي العلاج الملائم في القطاع. ويسعى ثروت الحلو إلى افتتاح أول مستشفى خاص في القطاع مع 90 سريرا.
وسيحمل ذلك بعض الارتياح لقرابة مليوني شخص يقيمون في غزة، حيث يوجد نقص في الأسرة الطبية، بحسب مدير عام المستشفيات في حكومة حماس في غزة عبد اللطيف الحاج.
ويقول الحاج انه يوجد 11 سريرا لكل 10 آلاف مواطن ما «يشكل عبئا كبيرا في المستشفيات الحكومية».
ولكن يبقى دخول المواد والمعدات الطبية بما في ذلك الآلات والمواد الكيميائية المطلوبة في علاج السرطان أمرا معقدا.
وتقول الإدارة المدنية الإسرائيلية ان هذه المعدات «تم تصنيفها إنها ذات استخدام مزدوج، ويمكن استخدام هذه المعدات لأعمال إرهابية بالإضافة الى الحاجات الطبية ولذلك لا بد من تصريح أمني قبل إدخالها».