دعوة الرئيس الفلسطيني لزيارة البيت الأبيض

ان الاتصال الهاتفي ، الذي تم بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، والرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الجمعة الماضي ، والذي تلقى فيه عباس دعوة لزيارة البيت الأبيض والالتقاء بالرئيس الأمريكي الجديد ، هو تطور على جانب كبير من الأهمية ، ليس فقط لأنه جاء في وقت مبكر عقب تولي ترامب مسؤولياته ، وهو ما يشير الى تفكير أمريكي حول ما يمكن عمله لحل القضية الفلسطينية ، ولكن أيضا لأنه جاء بعد بضعة أسابيع من محادثات نتانياهو في البيت الأبيض منتصف الشهر الماضي ، وما اعقبها من تصريحات أمريكية ، بشأن حل القضية الفلسطينية . ولعل الأكثر أهمية من ذلك ، هو ما ستتمخض عنه هذه الزيارة والمحادثات بين ترامب والرئيس الفلسطيني ، وتأثير ذلك على عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية المتوقفة منذ عام 2014 بسبب تعنت إسرائيل ، وتمسك نتانياهو بعدم وقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية ، وهو ما يطالب به الرئيس الفلسطيني كشرط لاستئناف عملية السلام ، وحتى يكون هناك أفق للحل يمكن رؤية احتمال التوصل إليه .
وفي حين يرغب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بلورة تصور لحل القضية الفلسطينية ، وفي إطار يتم الاتفاق بشأنه بين الفلسطينيين و إسرائيل ، كما اعلن ترامب نفسه من قبل ، فإنه من الأهمية بمكان الإشارة الى ان الدول العربية ، بما فيها فلسطين ، أكدت في الاجتماع الأخير للمجلس الوزاري لجامعة الدول العربية ، قبل ايام ، على تمسكها بحل الدولتين ، وبإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية ، على حدود الرابع من يونيو عام 1967 ، ورفضها نقل السفارة الامريكية ، او أية سفارة ، من تل ابيب الى القدس . فإن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ، تعمد في الواقع الى تصعيد ممارساتها الإجرامية في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة ، سواء بتكثيف الاستيطان فيهما ، أو بتكرار انتهاك حرمة المسجد الأقصى ، وتدنيسه من جانب المستوطنين والمتطرفين الإسرائيليين في حماية القوات الإسرائيلية ، أو باتخاذ إجراءات تنتهك حقوق الفلسطينيين ، مثل مشروع حظر الآذان ، وحجز جثامين الشهداء الفلسطينيين ، وزيادة الضغوط على المعتقلين في السجون الإسرائيلية ، ويبدو ان حكومة نتانياهو تعتمد على علاقاتها الوثيقة مع الإدارة الأمريكية الجديدة لتمرير مثل هذه الممارسات ، التي لا تساعد ابدا على تهيئة المناخ الضروري لإعادة دفع جهود السلام مرة اخرى بين الفلسطينيين وإسرائيل .
وبقدر اهمية دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لزيارة البيت الابيض ، فإن موقفه والحدود التي سيتحرك فيها ، خلال محادثاته مع الرئيس الامريكي ، من شأنها ان تحدد بعض ملامح التسوية ، او ما يمكن التوصل إليه ، والمرجح ان الرئيس عباس سيحرص على التنسيق بشأن ذلك على مختلف المستويات الفلسطينية والعربية والإقليمية والدولية ، إدراكا منه لأهمية وضرورة توفير اكبر و أوسع قدر ممكن من المساندة الفلسطينية والعربية والإقليمية والدولية لموقفه لتحقيق الحل العادل والشامل والدائم للقضية الفلسطينية ، فهل ستساعد إدارة ترامب على ذلك، أم أنها ستدفع الفلسطينيين لمواجهة اكثر الحكومات الإسرائيلية يمينية وتشددا ، بدعوى القبول بما يقبله الفلسطينيون والإسرائيليون ، وهي بالتأكيد مواجهة غير متكافئة .