أمريكا والعالم والرئيس الجديد

في احتفال ضخم وبالغ التنظيم تم تنصيب الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب ، ليصبح منذ امس الاول الرئيس الخامس والاربعين للولايات المتحدة الامريكية ، وبذلك وضع الشعب الامريكي الصديق ، من اختاره لرئاسته على مدى السنوات الاربع القادمة ، في أقوى واخطر منصب ليس فقط على الصعيد الأمريكي ، ولكن على الصعيد العالمي ايضا . فرئيس الولايات المتحدة ، يقود اقوى قوة في عالم اليوم ، وعلى ضوء قراراته ، بل ملاحظاته ، تحدث ، او تتوقف، او تتعدل الكثير من المواقف والسياسات ، وحتى المصالح للكثير من الدول على امتداد العالم ، ولذا فإنه ليس مصادفة ابدا أن يحظى حفل تنصيب الرئيس الامريكي الجديد بهذا الاهتمام الواسع والعميق ، سواء في داخل الولايات المتحدة او خارجها ايضا .
وليس من المبالغة في شيء القول بان الكثيرين ، قادة وسياسيين ودبلوماسيين ، وخبراء ومتخصصين ، ومواطنين عاديين في الكثير من دول العالم ، حرصوا على الانصات بكل اهتمام لما قاله دونالد ترامب في خطاب تنصيبه ، باعتبار ان هذا الخطاب ، الذي يعد اول حديث رسمي لترامب ، كرئيس للولايات المتحدة ، يحدد ، على الأقل بشكل عام ، الخطوط العريضة لسياسات ترامب خلال فترة رئاسته الأولى للولايات المتحدة ، والتي قد يرغب الأمريكيون في تمديدها لفترة ثانية ، اذا لمسوا اهمية وضرورة ذلك بالنسبة لهم في انتخابات الرئاسة القادمة عام 2020 .
صحيح ان دونالد ترامب قد كشف عن جوانب مختلفة من رؤيته للولايات المتحدة ، ولعلاقاتها ، ولسياساتها حيال اطراف دولية محددة ، ولكن الصحيح ايضا هو انه في خطاب التنصيب ركز بشكل تام تقريبا على الاوضاع الامريكية الداخلية ، وعلى اهتمامه الكبير بالشعب الامريكي ، وتطوير حياته وتحقيق حياة افضل بالنسبة لأجياله المختلفة دون تفرقة ، وبما يشمل كل الامريكيين . ومن المعروف ان هذا التوجه في الاقتراب من المواطن الامريكي العادي ، هو بداية كفيلة ، الى حد غير قليل ، بتغيير بعض الجوانب التي صاحبت تنصيب الرئيس الامريكي ، والتي ركز عليها معارضوه ، او المتخوفون من ممارسته لمهامه وسياساته التي اعلنها . واذا كانت هذه الامور ، هي بطبيعتها وبجوهرها ، امورا امريكية داخلية ، الا ان هناك من يخشون ان يكون تركيز الرئيس الامريكي الخامس والاربعين على الشؤون الداخلية الامريكية ، وبتفصيلاتها العديدة ، مؤشرا على الانسحاب الامريكي من كثير من القضايا الاقليمية او الدولية ، والميل الى نوع ما من الابتعاد او على الاقل تكريس الجزء الاكبر من الوقت والاهتمام للشؤون الأمريكية الداخلية . صحيح ان ذلك هو أيضا خيار أمريكي بحت تحدده الرئاسة الأمريكية ، على النحو الذي تراه مناسبا لأمريكا ولها ، ولكن الصحيح ايضا هو ان أمريكا هي القوة الاولى والأعظم في عالم اليوم دون منازع ، وعلى توجهاتها تتوقف الكثير من التطورات الإقليمية والدولية ، ومن هنا سيظل الكثيرون ، على كل المستويات ، يتابعون باهتمام كبير ومتواصل ما يقوله ويصرح به ، وما يتخذه الرئيس الأمريكي من مواقف . وبالطبع فإن العلاقات العمانية الأمريكية ، التي تتسم بأنها علاقات طيبة ووثيقة ، ستواصل ازدهارها وتطورها لتحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدولتين والشعبين الصديقين ، و بذل مزيد من الجهود المشتركة ، كلما كان ذلك مفيدا ،لتحقيق السلام والأمن، واستعادة الاستقرار في الشرق الأوسط وحوله أيضا .