رأيها – روح واحدة ..

فاطمة الإسماعيلية –
إن ثقافة المجتمع السائدة تفرض على الآباء مسؤوليات محددة وواضحة ومعروفة داخل أسرته، قد لا تكون من ضمنها ( في كثير من الأحيان) المتابعة الحثيثة لدروس الأبناء في المنزل بسبب مشاغل رب الأسرة أو خروجه المستمر، والفكرة السائدة دائما أن الأم هي من تحمل على كاهلها دائما متابعة أبنائها وهم على مقاعد الدراسة، وحتى ولو كان المستوى التحصيلي للأم متواضعا، ويكون تشجيعها المعنوي مهما جدا، حتى أن الأم قد تقع في دائرة التقصير إن هي تأخرت وتراجعت عن السؤال  والمتابعة، لذا فإن التعاون ومتابعة الأبناء على مقاعد الدراسة هي عملية تكاملية بين الأبوين – ولكل قاعدة شواذ – هناك من الآباء من يتحمل مسؤولية متابعة كل صغيرة وكبيرة، كما تقول لي صديقتي المُقربة لوالدها – رحمة الله عليه – الذي لا تنسى له فضل المتابعة الدقيقة لها في بداية سنوات دراستها، مما كان له أكبر الأثر في تحصيلها العلمي.
وكنت أتساءل عندما انتشرت – مبادرة أبي افتح شنطتي- في بعض مواقع التواصل الاجتماعي، هل فعلا وصل الأمر الى عمل حملة لتنبيه بعض الآباء لمساندة زوجاتهم لتقليل العبء والإرهاق النفسي والمعنوي عليهن، ولفهم احتياجات الأبناء ومتابعتهم في المدرسة؟! ربما الأمر بحاجة لوقفة خاصة مع اقتراب الامتحانات النهائية.
وبمقارنة دور الوالدين في الماضي من ناحية المتابعة الدراسية، فقد كان الأبناء بشكل عام  يتمتعون بحس المسؤولية والاجتهاد والحرص على نهل العلم بدون الاعتماد على  الوالدين، أما اليوم فأصبح الحِمل على الأم كثيرا مع زيادة ما يشغل أطفالنا وتدني مستويات التحصيل بشكل عام – وفضلا عن الدور الذي تقوم به الأم داخل المنزل هناك أمهات يقمن بدون جبار خارج المنزل.
يبقى أن التعاون على كافة المستويات وإشراك الأطفال منذ الصغر في تحمل بعض المسؤوليات في المنزل أمر صحي لكلا الوالدين لتخفيف الضغوطات عليهما ولإيجاد جيل متعاون مستقبلا، فهناك أمور بسيطة ممكن أن يتعاون الأطفال ذكورا وإناثا عليها، وحتى لا تنعكس مستقبلا على زوج اتكالي يقوم بأمور معينة وينقص من أخرى، المنظومة الأسرية كيان وروح له أهداف واحدة اذا ما تحقق التعاون بشكل متناغم تحققت الراحة.

umali119@yahoo.com