ترامب فوبيا.. لا مبرر لها !!

سليمان الخليلي –

لم يتوقع أحد بتاتاً أن يصل ترامب إلى سدة حكم أمريكا ليكن بذلك «أقوى رجل في العالم»، وقبلها أعُتبر من باب المصادفة وصوله المرحلة النهائية للانتخابات الرئاسية الأمريكية، وبادي ذي بدء استهزاء البعض بدخوله سباق الترشح للرئاسة الأمريكية عن الحزب الجمهوري.

«الفوبيا»،،، ضد فوز ترامب، أصبحت كجنون داخل أمريكا ، كما بدأت تنتشر في العالم، وقد عقب وزير العدل الألماني هيكو ماس على فوز ترامب «لن تكون نهاية العالم لكنه (العالم) سيزداد جنونا»، ولعل الجنون ـ حسبما قد يعتقد البعض – بدأ بالفعل منذ إعلانه رئيسا، حيث اندلعت احتجاجات لم تتوقف جابت بعض الولايات الأمريكية عقب يوم واحد فقط منذ إعلانه فوزه، وفي اليوم ذاته نزلت سوق الأسهم الأمريكية 8% ، وانخفض سعر النفط بفارق ثلاثة دولارات حتى وصل 43 دولارا، بل رصدت وسائل التواصل الاجتماعي سلوكا عنصريا ضد المهاجرين حيث انتشرت صور وفيديوهات وتغريدات لعبارات وممارسات مسيئة وعنصرية ضد المسلمين، وضد المكسيكيين والذين هم من أصول لاتينية وغيرهم من المهاجرين. وبعد أسابيع قليلة هدأ رد الفعل الحاد هذا ، بل وتلاشى الآن .
دونالد ترامب،،، رجل مثيراً حقاً، ، ولكنه في الوقت ذاته رجل أعمال ناجح كسب ثروته من العمل في المجال العقاري والتجارة، ثم دخل عالم showbiz سواء في الإعلام والمصارعة الحرة، لا شك أن فوز ترامب بالرئاسة الأمريكية طموح آخر له لكنها تختلف عن ميدان الاقتصاد وعالم الترفيه، فوز ترامب قلب الطاولة على كل الذين كانوا واثقين من فشله، ولذلك بدا مختلفا منذ بداية ترشحه، سلك مسلكا آخر تماما عن بقية المترشحين في تاريخ سباق الرئاسة الأمريكية، بدا واضحا جدا بصراحته غير المعهودة، وشفافيته المطلقة، واللعب على المكشوف، ولذلك جاء الخوف من تنفيذ وعوده وخاصة ما يتصل باحتمال منع المسلمين من دخول أمريكا، وطرد المهاجرين غير الشرعيين، وبناء جدار فاصل بين الحدود الأمريكية المكسيكية، وغيرها من الوعود.
«العناد الأمريكي» هو من جعل ترامب يفوز بالرئاسة وليس «الحلم الأمريكي»، فالأمريكان كانوا في مفترق طرق للتغيير، في تفكير السلطة، والسياسة الخارجية، والرعاية الاجتماعية، والتنمية الاقتصادية، فكل هذا جعل من عنادهم الابتعاد عن النخبة السياسية الحاكمة فعلا، والبحث عن رئيس أكثر واقعية، ربما يعتبر «شعوبيا» وقوميا ، وهذه الحركة تزداد في العالم الغربي وخصوصا في أوروبا، نوعا ما عنصرية، غير أنها حركة لها مؤيدون، حركة معارضة للمهاجرين، كون أن الهجرة من بلدان العالم الثالث والهجرة غير الشرعية، تمثل هاجسا شديد المرارة تعاني منها الدول الغربية، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أحد أسباب هذا الهاجس، كونه مقلقا من تغيير الناحية الديموغرافية والاجتماعية وزيادة عدد المهاجرين غير «البيض»، وقلة الوظائف ورحيل الشركات الكبرى إلى دول ذات رخص في الأيدي العاملة مما قلل فرص العمل وخاصة لدى الأمريكيين، هذه المشاكل ركز عليها دونالد ترامب، فكانت الورقة الناجحة بالنسبة له والتي أسقطت هيلاري كلينتون، ومما وجده الأمريكيون في ورقة ترامب الناجحة التي تعبر عن تغيير في السياسة، وخصوصا بأن دونالد ترامب يمثل تيارا مختلفا عن الرؤساء السابقين، لعله غير مدعوم من أحزاب ومؤسسات أخرى حتى حملته الانتخابية لم تتسلم دولارا واحدا من داعمين، وهذا يجعله أكثر استقلالية، وحتى إن كان محسوبا على مؤسسة الحزب الجمهوري.
بدون شك، خوف المسلمين له مبررات كثيرة، كتصاعد الحملات ضدهم وإمكان تلفيق تهمة الإرهاب لبعضهم ، وبخاصة خلال الفترة الماضية شهدت بعض العمليات الإرهابية التي نفذت باسم الإسلام في الولايات المتحدة، وهذا مما عزز قوة في الحملة الانتخابية لترامب، ولذا فوزه كأنه إعلان لزيادة الفجوة كثيرا بالنسبة لوضع المسلمين في أمريكا. كما أن ثمة الخوف نفسه في تعرقل قيام الدولة الفلسطينية، ولا ننسى بأن «فلسطين» حققت انتصارات في «اليونسكو» ومحافل دولية أخرى.
«ترامب فوبيا» هي مجرد وهم وسراب وخيال، ليس على المسلمين أو المهاجرين الآخرين أو حتى الأمريكيين المعارضين له الخوف منها، فالسياسة لعبة قذرة، وخطرة، لا تفرق بين عدو وصديق، «وهل المسلمون بحاجة للخوف من حكم ترامب؟»، أم هل كانت هيلاري خيارا لا ثاني له ؟ ، ومهما كان الرئيس الأمريكي ومن يكون، فأمريكا لديها مصالح، ومستعدة للتعامل بالضد أو مع أي إنسان أو دولة أو شعب من أجل مصالحها .
حتى ترامب نفسه، إذا حاد ولو قليلا على مسار السياسة الأمريكية فانه لن يتمكن من الاستمرار في ذلك لاعتبارات كثيرة . وعموما، النقاط التي تحدث عنها ترامب خلال فترة ترشحه هي نقاط يمارسها كل رئيس أمريكي ولكن بشكل غير معلن، ولعل «عدو صريح خير من صديق منافق»، أو «تكشيرة أنياب الأسد أفضل من صمته الهادئ»،، ولكن السنوات الأربعة القادمة ستظهر لنا طبيعة وحدود تصريحات “ترامب”.