إضراب شامل في غزة احتجاجا على تردّي الأوضاع الاقتصادية -
رام الله - «عمان» - نظير فالح:-
أطلقت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، أمس، حملة عالمية لجمع التبرعات المالية، في محاولة لمعالجة أزمتها التي تسبّب بها قرار الولايات المتحدة الأمريكية تقليص مساعداتها المخصّصة للوكالة الأممية.
ودعا المفوض العام للوكالة، بيير كرينبول، خلال مؤتمر صحفي عقده في إحدى مدارس «أونروا» بقطاع غزة، إلى المشاركة في حملة التبرعات العالمية التي ترفع شعار «الكرامة لا تُقدر بثمن»، لمساعدة الوكالة الأممية في مواصلة عملها لخدمة اللاجئين الفلسطينيين.
وقال كرينبول «على مدار 70 عاما حُرم اللاجئون من حقهم بسبب غياب الحل السياسي، ولا يمكن لأي شخص أن يحرمهم احترامهم، ويجب أن يتمتعوا بنفس الحقوق التي يتمتع بها بقية الناس»، وأوضح أن «تفويض الأونروا محمي من الأمم المتحدة، وليس للبيع، وتم تأييده بغالبية 167 دولة»، مؤكدا «مدارس الأونروا ستبقى مفتوحة وكذلك العيادات الطبية». وأكد المفوض العام لـ «أونروا»، على عزم الوكالة الأممية بذل الجهود اللازمة من أجل مواصلة تقديم خدماتها لنحو خمسة ملايين لاجئ فلسطيني في مناطق عملياتها الخمس (الأردن، لبنان، سوريا، الضفة الغربية وقطاع غزة).
وأضاف «أونروا تعلمت من اللاجئين الفلسطينيين أنهم لم يستسلموا، وهي أيضا لن تستسلم»، كما قال
ويشار إلى أن هذه ثاني حملة تبرعات عالمية تطلقها «أونروا» في تاريخها، بعد الحملة الأولى التي أطلقتها عام 1973 في العاصمة اللبنانية، بيروت.
وكان «كرينبول» قد حذر مؤخرًا من أكبر أزمة مالية في تاريخ وكالة «أونروا»، واعتبر أن قرار الولايات المتحدة الأمريكية؛ تقليص المخصّصات المالية لـ «أونروا» واقتصارها على مبلغ 60 مليون دولار، يعبّر عن مساهمة دون المستوى»، مشيرًا إلى أن المخصّصات الأمريكية لعام 2017 بلغت أكثر من 350 مليون دولار».
وأعلن اتحاد الموظفين في «الأونروا» عن تعليق العمل لمدة ساعة اليوم في كافة مراكز ومؤسسات وعيادات ومدارس المنظمة الدولية؛ بما فيها مقر الرئاسة بغزة، وذلك احتجاجا على التقليصات الأمريكية.
وتأسست «أونروا» كوكالة تابعة للأمم المتحدة بقرار من الجمعية العامة في عام 1949، وتم تفويضها بتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مجالات التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية والبنية الأساسية وتحسين المخيمات والحماية والإقراض الصغير.
من جهة أخرى، بدأت مؤسسات القطاع الخاص العاملة في غزة، امس، إضرابا شاملا عن العمل، احتجاجا على سوء الأوضاع الاقتصادية، في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، والعقوبات التي تواصل السلطة الفلسطينية اتخاذها بحقه. وشمل الإضراب المحال التجارية والبنوك وشركات الاتصالات والمؤسسات الخاصة العاملة في قطاع غزة.
وقال مدير العلاقات العامة في غرفة تجارة وصناعة غزة، ماهر الطبّاع، إن الهدف من الإضراب هو إيصال رسالة لكافة المسؤولين وكافة المنظمات الدولية والأممية، مفادها بأن «قطاع غزة دخل مرحلة الانهيار الشامل».
وأضاف الطباع في تصريح صحفي له «المطلوب هو التدخل السريع والعاجل ورفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة من أجل أن يعيش أبناؤه حياة كريمة». وذكر أن المؤسسات المضربة ستشرع بخطوات احتجاجية أخرى حتى تحقيق أهدافها.
وأوضح أن معدلات البطالة في صفوف الغزيّين ارتفعت بشكل غير مسبوق؛ لتصل إلى 46%، وتكون بذلك الأعلى عالميا؛ بواقع ربع مليون عاطل عن العمل. في حين تجاوزت معدلات الفقر حاجز الـ 65%، وانعدم الأمن الغذائي لدى 50% من العائلات الفلسطينية في قطاع غزة، بحسب تصريحات النقابي الفلسطيني.
وأشار الطباع، إلى انعدام للقدرة الشرائية في كافة القطاعات الاقتصادية، ونقص في السيولة النقدية الموجودة في غزة لأدنى مستوى خلال عقود.
وبيّن أن قيمة خسائر قطاع غزة خلال سنوات الحصار المفروض منذ أوائل عام 2007، بلغت أكثر من 15 مليار دولار أمريكي.
وتفرض «إسرائيل» على قطاع غزة حصارًا مشددًا منذ 11 عامًا، حيث تغلق كافة المعابر والمنافذ الحدودية التي تصل غزة بالعالم الخارجي عبر مصر أو الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، باستثناء فتحها بشكل جزئي لدخول بعض البضائع والمسافرين.
كما وتواصل السلطات المصرية إغلاق معبر رفح منذ صيف 2013 بشكل كامل، حيث أنه فتح عدة أيام منذ ذلك الحين بشكل استثنائي لسفر المرضى والطلاب والحالات الإنسانية، في حين أن هناك حوالي 30 ألف فلسطيني هم بحاجة للسفر جلهم من المرضى والطلاب.