المكتبات العامة يمكنها أن تتيح للأطفال فرصا للقراءة الحرة المنوعة منذ البدايات المبكرة من أعمارهم، وهي طبقا للأفكار والمعايير الحديثة تعتبر مركزا تعليميا يعين الأطفال على مواصلة التثقيف الذاتي ويساعدهم الوصول إلى مفاتيح المعرفة بأنفسهم؛ ولقد بدأت مكتبات الأطفال في الانتشار بشكل كبير في النصف الثاني من القرن العشرين وذلك لسببين رئيسيين وهما : أولاً: غزارة أدب الأطفال والذي يعرف بكل ما يتصل بثقافة الطفل من الإنتاج الفكري وبأي شكل من الأشكال ( كتب مصورة، قصص، مسرحيات، مجلات، اسطوانات، أفلام سينمائية وكرتونية، برامج إذاعية وتليفزيونية، برمجيات حاسوبية وغيرها ) . ثانياً: شعور المسؤولين المهتمين بحياة الطفل بأن الطفولة عالم خاص متميز عن عالم الكبار، لذا يجب الاهتمام به وتوجيهه وجهة تربوية ونفسية واجتماعية سليمة عن طريق توفير الخدمات اللازمة له لإشباع حاجاته وميوله ورغباته. وأضف إلى ذلك أن الطفولة إذا ما احسن استغلالها فسوف تكون ثروة وطنية مهمة ، على اعتبار أن طفل اليوم هو رجل المستقبل. وهناك تعريفات عديدة لمكتبات الأطفال لكن جميعها مشتركة في سمة واحدة وهي تعتبر من أهم سمات مكتبة الأطفال وهي (تنشئة الأطفال تنشئة علمية وثقافية سليمة) . ومن هذه التعريفات : (1) المكتبات العامة للأطفال : واحدة من المؤسسات ذات الطابع التعليمي والتثقيفي والترفيهي وتعمل أساسا على الإسهام في تنشئة الأطفال تنشئة سليمة، وتطوير اهتماماتهم وقدراتهم، وإكسابهم مهارات التعلم الذاتي، بما يتضمنه ذلك من تنمية مهاراتهم وقدراتهم القرائية في مختلف مراحل العمر، باستخدام شتى الوسائل. (2) عرفت مكتبات الأطفال أيضا « أنها قسم مخصص كلية لاستعمال الأطفال، أو قاعة في المكتبة العامة والمركزية، أو فرعية مخصصة في الحدائق والمنتزهات» . ويمكن تطبيق مثل هذه الفكرة في حديقة القرم الطبيعية، التي تتميز باتساعها، وموقعها المميز، والدخول إليها مجاني، وستكون هذه المكتبة كفيلة بتوفير الخدمات للأطفال، وأيضا توفير مجموعات من القصص والكتب لهم، كما ستكون عاملا لتشجيع الجميع على القراءة، وزيادة الوعي لدى الجميع . حمد بن محمد آلبوسعيدي