مع الأنباء المتواترة عن تجريب اللقاحات لمواجهة فيروس كورونا «كوفيد-19» قد يظن البعض أن هذا الأمر يعني نهاية الوباء، لكن المسألة ليست بهذه البساطة، بحسب ما تؤكد منظمة الصحة العالمية، وأن التفاؤل يجب إلا يطغى على التعامل مع الظرف الموضوعي لطبيعة هذا الفيروس الذي عطّل الحياة التقليدية لشهور طويلة، ولا يعرف حتى الآن كيف ستنتهي هذه الأزمة بالضبط.
منظمة الصحة العالمية في تحذيرها تعليقًا على التوقع المنتظر من اللقاحات أشارت إلى ضرورة عدم التهاون في الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا المستجدّ، وأن المرض لا يزال يتفشى بوتيرة سريعة في بعض دول العالم.
هذا يعني بوضوح أن الخط الوقائي يظل هو حائط الصد الأساسي لهذا الوباء، ويجب الحرص على هذا الجانب والتشديد عليه، فالجوانب الصحية التي أصبحت روتينًا تظل هي ما يحقق قدرًا من الأمان المنشود، خاصة مع عودة فتح كل مناشط الحياة تقريبًا، وهذا يعني الالتزام بدرجة مضاعفة لكافة شرائح المجتمع كبارًا وصغارًا، أيضًا لا بد من الاستفادة من تجربة الفترة السابقة بحيث يجب على الناس ألا تعود لكامل الحياة الطبيعة مرة واحدة؛ لأن الوقت لذلك لم يحن بعد، بمعنى أن التدرج مطلوب في الأنشطة الحياتية، مع الاستمرار في التقيد بالتعليمات والإرشادات.
فكل نشاط أو فعل غير مهم يجب إهماله حاليًا لتحقيق أكبر قدر من التباعد إلى حين عبور المرحلة المقبلة التي تشكل مرحلة حساسة ومهمة، مع اتجاه دول العالم إلى تجريب اللقاحات ولا بد أن الكثيرين يترقبون المقبل والكل يريد لهذه الأوقات العصيبة أن تنتهي نهائيًا.
عودة إلى توصيات الخبراء في منظمة الصحة العالمية فقد كانت الدعوة إلى «عدم تخفيف اليقظة جراء التفاؤل الذي أثاره التوصل إلى لقاحات»، أيضًا كان التذكير بأن «اللقاحات لا تعني الوصول إلى صفر حالة بـ«كوفيد-19)»، فالقاعدة أن اللقاح أو التطعيم -بحسب المنظمة الدولية- لا يعني نهاية انتشار الوباء أو القضاء عليه نهائيًا، إنما يعمل على إضافة وسيلة جديدة قوية تضاف إلى مجموعة الأدوات الوقائية المعروفة سلفًا التي يقوم الناس باتباعها عادة من التباعد الجسدي وارتداء الكمامات والحرص على النظافة الشخصية وغيرها من هذا الجوانب الصحية والوقائية.
يبقى القول بأن قضية كورونا المستجد «كوفيد-19» قد زرعت العديد من القيم والمفاهيم الجديدة في الحياة الإنسانية بشكل عام، وعلى رأسها قضايا الاهتمام الصحي والنظافة وغيرها من الجوانب التي تساعد في الوقاية وإبعاد المرض، وهذا ما يجب أن نحرص عليه أشد الحرص في هذه المرحلة ودائمًا حتى لو أن كورونا انتهت، فلا بد أن التقاليد التي نتجت عنها سوف تكون مهمة وذات فائدة ويجب أن نستمر في التقيد بها من أجل الوقاية والسلامة الصحية، فالعادة أن الإنسان يتعلم من التجارب ويكتسب الخبرات التي تساعده في بناء الحياة الأفضل.