مع اقتراب العام المقبل 2021 وعودة الأفواج السياحية وفق شروط صحية وإجراءات احترازية في ظل بقاء خطر وباء كورونا قائمًا إلى اليوم، فإنه من الضروري التفكير في السلطنة كوجهة سياحية جاذبة، والعمل على دفع هذا الهدف بشتى السبل، لا سيما بعد التقرير الدولي الذي صنّف السلطنة بين الدول الأكثر أمانًا للسفر في العالم لعام 2021م. وكانت مؤسسة «إس أو إس» الدولية للاستشارات، قد صنّفت السلطنة بين الدول الأكثر أمانًا للسفر في العالم والأقل مخاطر، طبقًا لخارطة مخاطر السفر في العالم لعام 2021 التي أصدرتها مؤخرًا. وسبق ذلك إعلان معهد الاقتصاديات والسلام في سيدني بأستراليا، وضع السلطنة في معدل صفر بالنسبة لمخاطر الإرهاب والعمليات الإرهابية في التقرير السنوي الذي يصدره المعهد حول الإرهاب في العالم منذ ثماني سنوات، الذي ظلت السلطنة تتصدره مع دول أخرى في العالم. هذان العاملان بالإضافة إلى العوامل الداخلية الأخرى المتعلقة بتنمية السياحة والعمل على دفعها نحو الأفضل، كل ذلك يساهم في جعل السلطنة وجهة سياحية مفضلة في العام المقبل، وهو الأمر الذي يجب أن نضعه في الاعتبار وندعمه بشتى السبل، خاصة أن السياحة تشكل أحد القطاعات التي تصب في إطار التنويع الاقتصادي المنشود. هنا سنتذكر أن العام المقبل سيكون أول سنوات الرؤية المستقبلية «عُمان 2040» التي من ضمن أهدافها تحرير الاقتصاد العُماني من المصدر الأحادي للدخل المتمثل في سلعة النفط، والسير على نحو حثيث في إطار دعم المصادر الأخرى المتنوعة ومنها القطاع السياحي. التقرير المختص بالسفر يشير إلى أنه تم إعداد خارطة السفر للعام المقبل «بناء على تقييم مستويات الأمن في البلدان على أساس التهديد الذي يشكله العنف السياسي بما في ذلك الإرهاب والتمرد والاضطرابات ذات الدوافع السياسية والحرب، والاضطرابات الاجتماعية بما في ذلك العنف الطائفي والطائفية والعرقية، بالإضافة إلى جرائم العنف والجرائم الصغيرة». بحمد الله فإن السلطنة بالإِشارة إلى هذه العوامل أو الجوانب هي آمنة بفضل الله، والكل يعلم ما تقوم عليه سياسة السلطنة الداخلية والخارجية من انسجام يشجع على الهدوء والاستقرار والعمل لأجل تشكيل مناخ طابعه الحميمية والعلاقة الطيبة مع كل زائر وسائح لهذا البلد الطيب، وهي عوامل اجتماعية وتاريخية ترفدها العوامل الطبيعية بالإضافة إلى الغنى في العناصر التراثية والثقافية والقيم والتقاليد الموروثة، كل ذلك يشكل لوحة فسيفسائية متعددة المناظر لرؤية السياحة في السلطنة بجوانب كثيرة، تقدم مرايا متنوعة للسياح بحسب الاهتمامات المختلفة. هناك نقطة أخرى يشير إليها تقرير السفر، وهي «مراعاة جودة البنية الأساسية للنقل، وفعالية خدمات الأمن والطوارئ والتعرض للكوارث الطبيعية»، وهي عناصر مضافة دعمت تصنيف السلطنة في مقدمة الوجهات الآمنة والمفضلة. باستخلاص هذه النتائج فإن الحديث يكون عن تحريك كافة السبل لإنجاح هذا المشروع الوطني الكبير الذي يخدم الاقتصاد لا سيما في فترة التعافي من آثار كورونا الاقتصادية، مشروع السلطنة وجهة سياحية في 2021.