في حفل كرم فيه الشاعر هلال العامري ومشروع «بيت الترميم» الشعر مناصفة بين عوض اللويهي وطلال النوتكي والرواية لزهران القاسمي والقصة لمازن حبيب - البحوث النقدية لحميد الحجري والتاريخية لزاهر السعدي والسيرة لمحمد العيسري - تغطية ـ عاصم الشيدي - حصد ديوان العتمة تفر من ظلالها للشاعر عوض اللويهي وديوان تعال ننزع وجهة للشاعر طلال النوتكي مناصفة جائزة أفضل إصدار شعري في مسابقة الإبداع الثقافي الذي تنظمه الجمعية العمانية للكتاب والأدباء. كما حصدت رواية جوع العسل للروائي زهران القاسمي على جائزة أفضل إصدار روائي، فيما حصدت المجموعة القصصية تلك التفاصيل البسيطة في النهايات للقاص مازن حبيب جائزة أفضل إصدار قصصي، وفيما مجال الدراسات الأدبية حصد كتاب الأسلوبية الإحصائية في تشخيص البنية للباحث حميد الحجري على جائزة أفضل إصدار في مجال الدراسات الأدبية، وفيما مجال الدراسات التاريخية فازت دراسة «الشيخ عيسى بن صالح الحارثي سيرته ودوره السياسي في عمان» للباحث زاهر بن سعيد السعدي على جائزة أفضل إصدار في مجالها، وفي مجال السيرة الغيرية والذاتية حصلت السيرة سيف بن محمد الطوقي سطور في صحائف العمر للكاتب محمد عامر العيسري على جائزة أفضل إصدار. كما منحت جائزة تشجيعية لكتاب أيقونة اخوان الصفاء للباحث أحمد الحجري. وكانت الجمعية العمانية للكتاب والأدباء قد أعلنت مساء أمس نتائج مسابقتها السنوية «الإبداع الثقافي» في حفل حضره جمع كبير من الكتاب والأدباء ورجال الصحافة والإعلام. وكرم معالي محمد بن سالم التوبي وزير البيئة والشؤون المناخية الذي رعى حفل المسابقة الفائزين، إضافة إلى شخصيتي العام الثقافية واللتين كانت الجمعية قد أعلنت عنهما الأسبوع الماضي وهما الشاعر هلال بن محمد العامري، ومشروع «بيت الترميم»لصاحبه خالد بن سليمان الخروصي، وهلال العامري أحد أبرز الشعراء في السلطنة وأحد المشتغلين البارزين في الساحة الأدبية ويعرفه الكتاب العمانيون الشباب بأنه الأب الروحي للملتقى الأدبي الذي أفرز عشرات الكتاب والأدباء من الذين يثرون الساحة الثقافية العمانية اليوم. أما المكرم الثاني وهو خالد الخروصي فلأنه أسس مركزا خاصا لترميم المخطوطات العمانية «بيت الترميم» ويكرس وقته وجهده لهذا العمل خدمة للتراث العماني. وقال المهندس سعيد بن محمد الصقلاوي رئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية للكتاب والأدباء في كلمة أمام الحفل: شمل فرع أفضل الإصدارات هذا العام ستة مجالات أدبية تمثلت في الشعر، والقصة القصيرة، والرواية، والدراسات التاريخية، والدراسات الأدبية في مجال النقد، والسيرة الذاتية أو الغيرية، وتقدم للتنافس اثنان وثلاثون عملاً في المجالات الستة. وتحدث الصقلاوي عن أهداف الجمعية العمانية للكتاب والأدباء، مشيرا أن من بين الأهداف التي قامت عليها الإسهام في الحركة الأدبية والفكرية في السلطنة والعمل على تفعيلها وازدهارها، وقد حققت الجمعية الكثير من ذلك وأهمها جائزة الإبداع الثقافي منذ انطلاقها عام 2008م، والتي فاز بها في فرع الإنجاز الثقافي عشر شخصيات ومشاريع، وفي فرع أفضل الإصدارات فاز بها واحد وخمسون عملاً في مجالات أدبية وفكرية مختلفة. كلمة المكرمين بعد ذلك ألقى الشاعر هلال بن محمد العامري كلمة عبر فيها عن امتنانه للجمعية العمانية للكتاب والأدباء على لفتتها المقدرة بتكريمه بجائزة الإنجاز الثقافي لهذا العام. فيما عبر الدكتور خالد بن سليمان الخروصي عن شكره للجمعية العمانية للكتاب والأدباء على اختيارها له (شخصية العام الثقافية)، مؤكدا أنها ستشكل تحفيزًا ودعمـًا وتشجيعـًا. وقال الخروصي: إن (بيت الترميم) الذي يتم تكريمه اليوم، عبارة عن مؤسسة تقوم بصيانة الـمخطوطات والـمطبوعات والوثائق، إضافة إلى تجهيز أماكن الحفظ وفقًا للأسس الـمتبعة عالـميًـا في هذا الشأن، هذا إلى جانب الـمساهمة في تجهيز الـمعارض والـمتاحف. أفضل إصدار في الشعر وفي الحفل تلت لجان التحكيم بياناتها حول الأعمال التي تقدمت في مختلف المجالات وبررت أسباب اختيار أفضل إصدار وفق النتائج المعلنة. وفي مجال الشعر تشكلت لجنة التحكيم من كل من الدكتور سالم بن سعيد العريمي، والدكتور سعيد بن سليمان العيسائي، والدكتور إسحاق بن محفوظ الخنجري. وقال بيان اللجنة: تلقت عشرة أعمال شعرية مختلفة في مضامينها المعرفية وأشكالها البنيوية، ذات نصوص متنوعة الفضاءات والعلامات، وبعد القراءة العميقة لها عبر تتبع معايير عدة ماثلة في: إحكام المبنى الدلالي وتناسق الإيقاع وجمالية الصورة وتجددها وتنوع أساليب الخطاب ورحابة البنية المعجمية ورصد حركية الزمن والمكان وعمق التجربة وحيويتها، والصورة الشعرية المستحدثة وهي أكثر إمتاعا وإدهاشا. واعتمدت اللجنة، وفقا للبيان، على معايير عدة، منها: البعد الإنساني الذي يتحرك فيه النص الشعري، من ذاتية كلية غير معقدة تجعل اليسير والسهل ممكنا، كما تسير الأبعاد الدلالية في نسق واحد متسق، ووعي الشاعر بالذات الإنسانية في البناء الشعري، والتركيز على الصوت المتعدد، والأقنعة الكثيرة التي يتدثر بها الإنسان بوعي أو بغير وعي، في إطار شعري شفيف يجمع جماليات الصورة الشعرية وتقنياتها، ونثرها في ثنايا النص بتقنية شعرية تتسم بالكثافة والعمق والبعد الدلالي الإنساني الواسع، وأحيانا بالاقتراب من التفاصيل اليومية التي تضيء القيمة الشعرية. وكذلك اتزان الوحدة العامة للأعمال المتقدمة؛ والتكامل البنيوي الرصين في النصوص؛ والذي يشير إلى عمق الوعي بالشعر بوصفه ظاهرة تحايث ومعالجة من أجل الوصول إلى ما يمكن تسميته بالتجربة الفريدة. وجود التناسق الإيقاعي للغة: صوت النص الواحد الخاص المتناغم بين القوة والخفوت والوضوح والهمس وصوت الإيقاع العام للمجموعة الماثل في وجود النصوص بطريقة منظمة وليست عشوائية، وهذا يحيل إلى أن سلطة اللغة الشعرية قائمة على الإيقاع المتسق، والقدرة على كسر المألوف في الصورة الشعرية؛ إذ لاحظت اللجنة الخروج عن الصورة النمطية المألوفة، والذهاب إلى صورة مغايرة في تخيلها وتأملها، نابعة من الاحتدام المتجدد مع الكائنات والوجود. أفضل إصدار روائي وفي جائزة أفضل إصدار روائي كانت لجنة التحكيم متشكلة من الدكتور إحسان بن صادق اللواتي، والدكتورة جوخة بنت محمد الحارثي، والدكتور علي بن سالم المانعي. وقالت اللجنة في بيانها إنها تلقت ست روايات برهنت على تطور الرواية العمانية وتعدد الأساليب والتقنيات الحكائية التي يستخدمها مبدعوها؛ فما بين الفضاء الجغرافي المتسع والممتد، الذي طال فضاءات متعددة ومتنوعة؛ من فضاء مكاني يصف البيئة العمانية في أدق تفاصيلها إلى تنوع في الفضاءات النصية والدلالية. كما يتعدد الزمن الحكائي المستخدم في الروايات الست؛ فترى ترتيبا زمنيا سلسا في بعضها وتداخلا في الأزمنة ترتيبا وإيقاعا في بعضها الآخر. وأشارت اللجنة أن الأعمال تظهر اهتمام الكتّاب بالحوار ومناسبته للشخصيات نفسيّا واجتماعيا وثقافيا، تعقيدا وبساطة؛ فتعددت طرق الوصف المستخدمة ما بين وصفٍ خالص ساكنٍ إلى وصفٍ مسرّدٍ وسردٍ محتو على الوصف. إضافة إلى تفعيل التناص بأنواعه المستخدمة واشتغالٍ مقصودٍ على الأبعاد التاريخية في الحكي. واستطرد البيان: على الرغم من المستوى العالي المتقارب لبعض الروايات المترشحة، فاضلتْ إحدى الروايات المنافسة على الجائزة الأخريات بتميُّزها بالأساليب السردية والتقنيات الحكائية واللغة الواصفة التي أحدثت انسجاما في السرد أعطى القيمة التفضيلية لها، إذ تميزت بقدرة الكاتب على تنويع طريقة الحكي بتنوع البيئات والفضاءات الجغرافية التي لم تخرج عن إطار الفكرة العامة للحكاية وبتتبع ٍللشخصيات في أماكنها المتعددة خدمة للزمن المتسارع والفكرة المحورية التي أراد كاتبها أن يصف بها الزوايا المتعددة لحرفة امتهنها عدد من العمانيين، فتتميز هذه الرواية بعالمها الفذ. استطاع الكاتب أن يصف بدقة تفاصيلَ المكان من خلال المعرفة العليمة للراوي الذي يوهمك بالواقع الحقيقي للأمكنة والأحداث فتتجسد بأفكاره وأحاسيسه حتى يلامسها القارئ بجمالية السرد. تتداخل الحكايات المساندة في الحكاية الأصل؛ تعميقا لظاهرة أو وصفا لموقف أو رسما ذهنيا لشخصية محدثةً استرجاعات زمنية ترسم الموقف الحكائي رسما دقيقا يتخيل المتلقي جميع أبعاده القصصية. كما تتعدد الشخصيات في الرواية بأسمائها وصفاتها ونفسياتها ومستوياتها الاجتماعية لتعكس طبيعة الحياة اليومية التي يعيشها الناس في تلك البيئة. أفضل إصدار قصصي وفي مجال القصة القصيرة، قال بيان اللجنة المكونة من بدرية بنت إبراهيم الشحي، والدكتور حسين بن حمود العبري، والقاص يحيى بن سلام المنذري إنها تلقت ست مجموعات قصصية تفاوتت في المستوى الفني؛ فبعضها تفوق في مستوى اللغة وتقنيات السرد وأخرى ما يزال كتّابها بحاجة إلى مزيد من الاجتهاد والتطوير في أدواتهم الفنية والإبداعية خصوصاً في ترابط البناء القصصي وحبكته. أما المجموعة القصصية الفائزة فقد تمكن كاتبها من امتلاك مصوغات البناء القصصي المترابطة والمقترنة بلغة تأملية بسيطة سلسة خلت من التقعر الذي يؤدي للتركيز على الجماليات على حساب المضمون والبناء، إضافة إلى أنها تحلت بعنصريْ التشويق والدهشة، وتناولت مواضيع تمس عن قرب حياة الإنسان في المجتمع العماني. أفضل إصدار في النقد وقالت لجنة تحكيم جائزة أفضل إصدار في مجال الدراسات النقدية والأدبية، والمؤلفة من الدكتور سالم بن عبدالله البلوشي، والدكتور راشد بن حمد الحسيني، والدكتور حمد بن سالم الذهلي إنها تلقت ثلاثة كتب فقط. ونظرت اللجنة، وفق بيانها، في الكتب الثلاثة نظرة المتفحص فبدا أن أصلها أطروحات لرسائل علمية جامعية وهذا يتبين من التبويب والمناقشة المنهجية والطرح الأسلوبي، واللغة العليا التي تحملها تلك الكتب. وقد ظهر لنا، وفق البيان، أن الكتاب الفائز، أكثر استفاضة في تناوله للموضوعات وقد سلك منهجاً يتسم بالصعوبة في الدراسات التطبيقية للنصوص الأدبية وقد زاده صعوبة تلك الدراسة الإحصائية لأعمال أربعة شعراء من أعلام قصيدة النثر وهي نصوص تسودها ضبابية المعاني والتي تفضي إلى الإبهام في أحيان كثيرة منها. وبررت اللجنة فوز الكتاب لأسباب منها أن دراسته شملت أعمال أربعة أعلام من أربعة أقطار عربية تتكون من عدد كبير من القصائد بلغ (240) قصيدة خضعت لمنهج أسلوبي صارم عمل على تشريحها إلى أدق مكوناتها الصوتية وهي الحركة والحرف والمقطع، وإلى أصغر مكوناتها التخيلية وهي الصورة المفردة. ولأنها ميزت الظواهر الأسلوبية البارزة على ثلاثة مستويات تحليلية هي المستوى الإيقاعي، ومستوى التركيب النحوي، ومستوى الصورة الشعرية وأنماطها. خرجت بجداول إحصائية دقيقة مفسرة تلك الظواهر مبرزة دلالاتها. أفضل إصدار في الدراسات التاريخية وتشكلت لجنة تحكيم أفضل إصدار في مجال الدراسات التاريخية من الدكتور إبراهيم البوسعيدي والدكتورة بدرية الشعيبية والدكتور سليّم الهنائي. وقالت اللجنة، إنها تلقت ثلاثة كتب تحت إطار الدراسات التاريخية، كانت بمجملها، متفاوتة ومتقاربة، من حيث الانتماء والأهداف. ولكنها حملت في مضمونها عديد المزايا الأدبية، والفكرية، والجمالية، وكانت ثرية بمعلوماتها، وموثقة مصادرها، التي تنوعت ما بين الذاكرة والمخطوطات، والمشاهد والأحداث، وقد كانت مجملها ثرية بالتصاعد الحدثي والزماني، ملقية ظلالها على الأمكنة والذاتية، وموضحة المجهود الذي بذل في كتابتها. وناقشت اللجنة الأعمال بناء على عدة معايير تتمثل في مدى الاعتماد على الوثائق والمصادر، وتوفر التحليل الاستنباطي وتحليل الروايات مع نقدها نقدا علميا، واتباع المنهج العلمي في التوثيق، وكذلك إسهام الكتاب وما يقدمه من إضافة للمكتبة العمانية. وخلصت النتيجة بأن الإصدار المستحق للفوز من بين هذه الكتب الثلاثة، قد حقق أعلى النقاط فيما ذكر أعلاه، حيث بدأ الكتاب الأعلى نقاطا، بمولد الشخصية، ثم تتبع نشأتها وتطورها، ومعايشتها لتجارب في حقبة زمنية معينة، تناولت الكثير من المصطلحات للحياة الاجتماعية في فترة ما قبل النهضة، وانتقلت بالقارئ بتصاعد درامي وزمني بقالب مشوق، تماسكت أحداثه، وترابطت بلغة سلسة وسهلة، مع الحفاظ على مضمون الفكرة وترابطها الزمني والمكاني. أفضل إصدار في السيرة وفي مجال أفضل إصدار في السيرة الذاتية أو الغيرية تكونت لجنة التحكيم من الدكتور أنور محمد الرواس، والدكتور محمد بن سالم المعشني، والباحثة عائشة بنت عبدالله السريحية. وقالت اللجنة إنها تسلمت أربعة كتب تحت إطار فن السيرة الذاتية والغيرية، وقد كانت الكتب بمجملها، بعد قراءة عميقة سبرت أغوارها، وأحكمت فيها المعايير التي اتفق على وضعها أعضاء اللجنة، متفاوتة ومتقاربة، من حيث الانتماء لفن السيرة الذاتية والغيرية. ولكنها حملت في مضمونها عديد المزايا الأدبية، والفكرية، والجمالية، وكانت ثرية بمعلوماتها، وموثقة مصادرها، التي تنوعت ما بين الذاكرة والمخطوطات، والمشاهد والأحداث، وقد كانت مجملها ثرية بالتصاعد الحدثي والزماني، ملقية ظلالها على الأمكنة والذاتية، وموضحة المجهود الذي بذل في كتابتها. وناقشت لجنة التحكيم الأعمال بناء على عدة معايير بينها معيار الانتماء إلى فن السيرة الذاتية أو الغيرية، ومعيار القيمة الأدبية أو المعرفية (تجربة إنسانية، ثراء المعلومات)، ومعيار التسلسل الزمني في الكتابة عن الشخص، مستوى التشويق والإثارة والمتعة، وتماسك الأحداث وتسلسلها، وتعدد المصادر المعتمدة في الكتابة عن الشخصيات والأحداث وموثوقيتها، ومعيار الكشف عن أحداث مهمة أو حقائق مجهولة أو شخصيات سياسية أو أدبية أو علمية. وخلصت النتيجة، بناء على البيان، بأن الإصدار المستحق للفوز من بين هذه الكتب الأربعة، قد حقق أعلى النقاط فيما ذكر أعلاه، حيث بدأ الكتاب الأعلى نقاطا، بمولد الشخصية، ثم تتبع نشأتها وتطورها، ومعايشتها لتجارب في حقبة زمنية معينة، تناولت الكثير من المصطلحات للحياة الاجتماعية في فترة ما قبل النهضة، وانتقلت بالقارئ بتصاعد درامي، وزمني، بقالب مشوق، تماسكت أحداثه، وترابطت بلغة سلسة وسهلة، مع الحفاظ على الزمكنة في تصاعد الأحداث، والإشارة للأمكنة ومسمياتها بوضوح، وعودة لذي بدء فقد كان العنوان ترجمة مختصرة لمحتوى الكتاب. الجدير بالإشارة إلى أن الحفل يأتي ضمن الأجندة الثقافية السنوية التي اعتادت الجمعية على إقامتها بصفة سنوية والتي تعمل على تنشيط الحراك الثقافي في السلطنة وإيجاد سبل للتواصل بين المثقفين ومظلتهم الأدبية.