مع مطلع العام المقبل وخلال أسبوعين من اليوم يبدأ تنفيذ الرؤية المستقبلية «عُمان 2040» التي تشكل خطة طموحة للغد المشرق بإذن الله تحت قيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظّم - حفظه الله ورعاه -، وفي هذا الإطار يأتي تفضل المقام السامي - أعزه الله - باعتماد نتائج التّعداد الإلكتروني للسّكان والمساكن والمنشآت 2020، الذي يشكل بوصلة الحركة أو الطريق إلى رسم مسارات المستقبل في الرؤية الطموحة التي تتطلع إلى إحداث تحولات حقيقية في بنية الاقتصاد العماني ونقله إلى أفق جديد يقوم على التنويع والاستثمار الأقصى للطاقات البشرية مع التركيز على مقومات العصر والحداثة من قيم الابتكار والصناعات الذكية والذكاء الاصطناعي وكافة سبل الاستفادة من التقانة بوصفها أحدث تجليات التحديث في العالم اليوم.
أكد حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم خلال لقائه برئيس وأعضاء اللجنة الوطنية العليا للتعداد، على «أهمية البيانات والمؤشرات التي توفرها نتائج التعداد في رفد رؤية عُمان 2040 والتخطيط للتنمية في كافة القطاعات بالسلطنة»، وهنا تجب الإشارة إلى أن البيانات والأرقام والإحصائيات هي التي تختصر الطريق إلى الخطط المستقبلية الناجحة، فأي عمل يفتقد لهذا المسار لن تكون له الديمومة باعتباره يفتقد لواحد من أهم عناصر التخطيط ورسم الاستراتيجيات.
لهذا ومن هنا تأتي أهمية هذا التعداد الذي يعتبر فريدًا من نوعه في تاريخ السلطنة باعتباره أول تعداد من نوعه يتم إلكترونيًا بشكل كامل، ليقدم لنا المؤشرات والبيانات في مختلف الجوانب المتعلقة بالحياة والتنمية الشاملة في السلطنة، بما يخدم فعليًا في تلمس الآفاق الأرحب للغد الأفضل بإذن الله.
إن لقاء جلالته - حفظه الله ورعاه - برئيس وأعضاء اللجنة الوطنية العليا للتعداد الإلكتروني يحمل دلالة جلية ومعبّرة عن أهمية هذا العمل الوطني الكبير، ودوره في صياغة المرحلة المقبلة من خلال تقديم الأرضية المطلوبة لرسم الخطط ومسارات العديد من قطاعات الإنتاج والاقتصاد وكيفية معالجة التحديات في مجمل المسائل الخدمية والإنتاجية وغيرها، بما يساعد في بناء الفرص الأفضل في إدارة الموارد وتوجيه الطاقات بما يحقق الاستفادة القصوى من خيرات هذا البلد ومواهبه وموارده ويفتح آفاق الاستثمارات ومجالات التنويع الاقتصادي وكل ما يحقق عناصر الجذب لتعزيز التجارة والصناعات وكل القطاعات الاقتصادية بشكل عام.
ما يجب أن نشير إليه بوضوح أننا الآن أمام مرحلة جديدة من مراحل التحدي في البناء الوطني الذي بدأ منذ مطلع السبعينيات في العهد الزاهر لجلالة السلطان الراحل قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- وتستمر المسيرة الظافرة اليوم في ظل نهضة متجددة يقودها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله ورعاه - بما يلبي ويحقق الطموحات العظيمة ويرسم الغد المشرق والازدهار لهذا الوطن، ويبقى على الجميع التكاتف وتضافر الجهود لأجل بلدنا العزيز.