دعا إلى بناء نظام تقني في محاكم السلطنة - عمان : أوصى المؤتمر العلمي الخامس «الافتراضي» حول تطوير نظم التقاضي وتحديث قواعد الإثبات بجامعة السلطان قابوس الذي اختتمت أعماله أمس، بأن تحظى تقنيات الاتصال الحديثة والتقاضي عن بُعد بأهمية كبيرة في عالم تقني متقدم كالذي نعيش فيه، مشيرًا إلى أنه بدون حوسبة الإجراءات القضائية عبر تقنيات الاتصال الحديثة لن نكون أمام محاكم إلكترونية أو ذكية بالمعنى الذي نصبو إليه مستقبلًا، وأُس الخلاف لم يعد هو استخدام أو عدم استخدام تقنيات الاتصال الحديثة في الإجراءات القضائية، فهذا أمر أصبح حتميًا، وإنما الخلاف يتركز حول نطاق وأدوات وضمانات استخدام هذه التقنية في الإجراءات القضائية، تتفاوت تشريعات الدول في إقرار استخدام تقنيات التقاضي عن بعد، بين تشريعات حصرتها في بعض الإجراءات ولغايات محددة، وأخرى عممتها وأخرجتها من دائرة الاستثناء كالقانون الفرنسي، التشريعات القائمة في حاجة إلى مزيد من الجهد لتتوافق مع مقتضيات التقاضي الذكي وتنسجم مع التكنولوجيات الحديثة، وأوصى المؤتمرون بضرورة بناء نظام تقني في محاكم السلطنة مجهز بمعدات ووسائل إلكترونية وبرامج متطورة وشبكات فاعلة وآمنة، مع الارتقاء بالكادر البشري وتقنيات التوثيق الالكتروني إلى أقصى مدى ممكن بما يسهم في بناء نظام قانوني متكامل للمحاكم الإلكترونية مستقبلًا، وإصدار تشريعات خاصة تشتمل على الأُسس القانونية للقضاء الذكي، وكيفية التعاطي مع تقنيات الاتصال الحديثة عامة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي خاصة، واتباع سياسة متدرجة ومتوازية في استخدام تقنيات الاتصال الحديثة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. ذلك أن الأفراط في استخدام هذه التقنيات دون تدرج وتجهيزات وقوانين خاصة يمكن أن يهدر العدالة ويطيح بجودة العمل القضائي، والمشرع العُماني بكسر الجمود الذي فرضه على الإجراءات القضائية وذلك برفع الحظر عن التعامل الإلكتروني في إجراءات المحاكم الوارد في المادة (3) من قانون المعاملات الالكترونية العماني الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 69 لسنة 2008م رفعًا كاملًا وليس رفعًا جزئيًا كما فعل قانون تبسيط إجراءات التقاضي الصادر من أسابيع قليلة، نوصي بجعل إتقان الحاسوب ونظم الاتصال الالكتروني والإنترنت مفترضات للتعيين مستقبلاً في الوظيفة القضائية والوظائف المساعدة لها، بالإضافة فيما يتعلق بخصخصة العدالة والبعد الاجتماعي للحكم القضائي أوصى المؤتمرون بضرورة تبني بعض البدائل الخاصة التي يترتب عليها إنهاء النزاع الجنائي في إطار من الود والتسامح، كالصلح والوساطة والتسوية القضائية، خاصة بالنسبة للجرائم البسيطة قليلة الخطورة، كحل لمشكلة السجون التي أصبحت مراكز لتخريج المجرمين بسبب عقوبات الحبس قصيرة المدة. كما أكد المؤتمر على ضرورة استبدال عقوبة الحبس في بعض الجرائم البسيطة بعقوبة الخدمة العامة، وعقوبة السوار الإلكتروني، وعقوبة المنع من ارتياد أماكن معينة في أوقات معلومة، وأيضًا فيما يتعلق بالقضاء الدستوري أوصى المؤتمرون بتفعيل نظام القضاء الدستوري حفاظًا على شرعية القوانين واللوائح مع إعطاء الأفراد حقًا مستقلًا في ممارسة الطعن الدستوري بدون منازعة موضوعية قائمة، وعدد آخر من التوصيات. وقد شارك عدد من الباحثين بأكثر من 55 بحثًا وورقةً علميةً، موزعة على خمسة محاور.