ودّع العالم عام 2020 بكل ما حمله من المشاعر المتفاوتة ما بين الحزن والألم والفرح والتفاؤل، وغيرها من الأمور التي نتجت عن هذه الجائحة الصحية الكبيرة التي ضربت العالم في الأركان الأربعة بلا حسبان، فأثرت على مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحولت العالم إلى جزر معزولة مشككة في فكرة العولمة، وبات الناس في بيوتهم محاصرين، كما أن الأطفال بعيدون عن مدارسهم، والحدائق والمطارات والموانئ مقفرة، الأخيرة ليس لها سوى أن تستقبل البضائع والحاويات. في السلطنة كان عام 2020 قد بدأ بالحدث الحزين وهو رحيل السلطان قابوس بن سعيد- طيب الله ثراه- ذلك القائد الإنسان الذي أسس نهضة عمان الحديثة منذ توليه مقاليد الحكم عام 1970، ليترك لنا دولة عصرية، غير أن العزاء في تولي جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- الحكم، لتستمر مسيرة نهضة عمان المتجددة بإذن الله، في طريق ينشد آفاق الغد المشرق رغم التحديات. برغم كل الظروف إلا أن السلطنة استطاعت في العام الماضي أن تجري تطويرات وإصلاحات عديدة في مجمل قطاعات الدولة، بدأت بإعادة الهيكلة للمؤسسات والعمل على برنامج الترشيد المالي وتحريك برامج التنويع الاقتصادي والحماية الاجتماعية وغيرها، حيث يصب مجمل ذلك في معالجة الأوضاع الراهنة دون تأثير على أحد وفي الوقت نفسه التفكير في بناء سلسلة الخطط والبرامج المستقبلية لأجل الغد الأفضل. كانت مواجهة ومجابهة الفيروس المستجد واحدة من أكبر التحديات بالفعل، وأثرت بلا شك على كافة قطاعات الحياة، وليست السلطنة بمعزل عن عالم تعيش فيه، وترادف مع ذلك أن أسعار النفط ما زالت في أسعار متذبذبة عالميا، ما يعني المزيد من العمل على إيجاد التوازن المالي وسياسة الترشيد وضبط الإنفاق وغيرها من الموجهات في هذا الإطار، كذلك الحرص على مصالح المواطنين المتضررين بشكل مباشر من الوضع الصحي الاستثنائي. صحيح أن صورة عام 2020 كانت صعبة ولكن التدابير والمعالجات والإصلاحات مضت في طريقها لأجل الصورة الأفضل في العام الجديد الذي استقبلناه والأمل يحدونا بأن يكون عام خير وعبور إلى المرتجى، ولابد أن ذلك يتطلب تضافرا من الجميع في سبيل تحقيق الحلول الأفضل التي تساعد في تحقيق الاستدامة المالية والاقتصادية، خاصة مع الشروع في تنفيذ أول خطط الرؤية المستقبلية «عمان 2040» وهي الخطة الخمسية العاشرة. إن النظر إلى المقبل من السنوات يتطلب بالفعل المزيد من التأهيل وبناء القدرات لتجاوز التحديات الراهنة إلى المرتجى في إطار المستقبل المنشود، في محاور الرؤية المستقبلية والأهداف الوطنية العليا التي تعبر عن طموحات عظيمة يأمل الجميع في تحقيقها، ولابد أن كل درب ليس مفروشا بالورد، وأن التحدي سيظل قائما، ونأمل في عام جديد نستطيع فيه أن نحقق الإنجاز وأن تنتهي هذه الجائحة في العالم أجمع، والله ولي التوفيق.