عبد المهدي يطلب من ألمانيا التوسط لدى «الاتحاد الأوروبي» -
بغداد ـ عمان ـ جبار الربيعي - (رويترز) -
قال رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي أمس: إن تنظيم داعش لا يزال يشكل خطرا في جميع أنحاء العالم رغم تضاؤل قدراته، وإن الفيديو الذي ظهر فيه زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي تم تصويره في منطقة نائية، ولم يحدد عبد المهدي في أي بلد تقع تلك المنطقة.
وأظهر تسجيل مصور نشرته شبكة إعلامية تابعة لتنظيم داعش في وقت متأخر من مساء أمس الاول رجلا قالت إنه البغدادي فيما سيكون إذا تأكد أول ظهور له منذ نحو خمس سنوات عندما أعلن دولة «الخلافة» التي انهارت. ولم يتسن لرويترز التحقق بشكل مستقل من صحة التسجيل.
وقال عبد المهدي إن ظهور البغدادي محاولة لدعم أنصار داعش وإن التنظيم سيحاول تنفيذ مزيد من الهجمات.
وأضاف في مؤتمر صحفي أثناء زيارة لبرلين إنه لا يستطيع إعطاء معلومات مخابرات في الوقت الراهن فيما يتعلق بمكان البغدادي، لكنه أضاف أن من الواضح من التسجيل أنه في منطقة نائية.
وأضاف أن داعش ليست مجرد تنظيم صغير، وإنما هي تنظيم منتشر وسيحاول إعادة الثقة مرة أخرى إلى مقاتليه وتنفيذ هجمات مثل هجمات عيد القيامة في سريلانكا هذا الشهر التي أعلن التنظيم مسؤوليته عنها. لكنه أضاف أن قدرات التنظيم تضاءلت بدرجة كبيرة.
وكشف عبد المهدي عن تقديمه طلب إلى ألمانيا لتقوم بدور الوساطة لدى الاتحاد الأوروبي.
وقال عبد المهدي خلال مؤتمر صحفي جمعه مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إن «الطلب الأساس من ألمانيا، هو أن تعمل على توفير بيئة في الاتحاد الأوروبي تتناسب والوضع العراقي»، مبيناً أن «الاتحاد الأوروبي يطبق معايير دولية على العراق بشكل غير مناسب لأوضاعه، فيعامل معاملة الدولة المستقرة أمنيا، التي لم تخرج حتى الآن من حرب ضد تنظيم إرهابي مثل داعش».
وقدم عبد المهدي «شكره لبرلين على موقفها في معالجة هذا الموضوع، حيث أكدت موافقتها على العمل مع العراق لتوفير المعايير المناسبة لأوضاع العراق الحالية». ومن المعتقد أن البغدادي، وهو عراقي، يختبئ في منطقة معزولة بالعراق أو سوريا ضمن المناطق الصحراوية الواسعة التي كان يسيطر عليها التنظيم التي يُعتقد أن المتشددين يشنون انطلاقا منها حاليا هجمات على غرار حرب العصابات ضد قوات الأمن في البلدين.
وقال هشام الهاشمي وهو مستشار أمني للحكومة العراقية إن المسؤولين قلصوا الأماكن التي يحتمل وجود البغدادي فيها من 17 إلى أربعة. وأضاف أنها تقع في صحراء محافظة الأنبار العراقية أو صحراء حمص بشرق سوريا.
وفي التسجيل الذي بلغت مدته 18 دقيقة وبثته شبكة (الفرقان) قال رجل يفترض أنه البغدادي إن تفجيرات سريلانكا كانت رد تنظيم داعش على خسائره في الباغوز آخر معقل له في سوريا.
ويؤكد موقع «سايت»،المركز الأمريكي لمراقبة الحركات المتطرفة، و هشام الهاشمي أن الرجل الذي يظهر في التسجيل هو البغدادي بالفعل.
يقول تشارلز ليستر، من «ميدل ايست انستيتيوت» إنه «شريط الفيديو الأول للبغدادي منذ نحو خمس سنوات، ويأتي في وقت حرج بالنسبة لمنظمة إرهابية خرجت لتوها من هزيمة».
وأضاف أن التنظيم يسعى إلى «إعادة توطيد نفسه كحركة دولية قادرة على تنفيذ هجمات واسعة النطاق في جميع أنحاء العالم».
من جهته، يقول المحلل بيتر نانينجا إن الهدف من ذلك هو «رفع معنويات مؤيديه من خلال إظهار أن التنظيم ما زال قويا وأنه لا يزال زعيما لديه القوة». بدوره، يقول امارناث اماراسينجام الباحث في «انستيتوت فور ستراتيجيك ديالوج» إن الغرض من كلمة البغدادي هو إظهار أن المجموعة تمر «بفترة انتقالية». خلال هذه الفترة، ستتركز الجهود «على أماكن خارج سوريا والعراق» حسب قوله، رغم وجود «خلايا نائمة» في هاتين الدولتين ما زالت تشن هجمات دامية.
أما تشارلي وينتر، الباحث في كينجز كوليدج في لندن، فقال إن «البغدادي يريد أن يؤكد أن الأيديولوجية تعولمت بشكل غير مسبوق رغم خسارة الأرض».
واعتبر ليستر في هذا السياق إن شريط الفيديو «ليس فقط بمثابة تذكير بأن مشروع داعش ما زال حياً، بل أنه من المهم الآن أكثر من أي وقت مضى إبراز التنظيم من خلال أعمال العنف».
ويعتقد بعض الخبراء، أن شريط الفيديو يعتبر دليلًا على أن زعيم التنظيم لا يزال على قيد الحياة ويمسك بزمام الأمور في المجموعة المتطرفة.
يقول ليستر «هناك كثير من الشائعات حول صحة البغدادي وهذا الفيديو ينفيه، فهو يبدو بحال جيدة تماما وواثقا من نفسه كليا».
من جهته، يقول أيمن جواد التميمي، الخبير في الحركات المتطرفة إن الفيديو يرد على الانتقادات من داخل التنظيم التي وصفت البغدادي بانه «الزعيم الغائب».
وأضاف «يحاول الفيديو إظهار أنه ما زال يسيطر على التنظيم وأنه يدرك كل ما يحدث في العراق وسوريا ، وكذلك في الخارج».