حنا عيسى: الانتهاكات الإسرائيلية بالقدس اعتداء على الإنسانية - رام الله (عمان) نظير فالح: اقتحمت قوات معززة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي فجر أمس، مصلى «باب الرحمة» في ساحات المسجد الأقصى، وقامت بتفريغ المصلى من محتوياته. ووفقا لشهود عيان، قام عناصر من الوحدات الخاصة وقبل صلاة الفجر، باقتحام ساحات الحرم القدسي الشريف ومحاصرة مصلى «باب الرحمة»، حيث اقتحموه وقاموا بتفريغ محتوياته من الخزائن والسواتر الخشبية. وقال مسؤول العلاقات العامة والإعلام في دائرة الأوقاف الإسلامية، فراس الدبس: إن أفرادا من شرطة الاحتلال اقتحموا مصلى «باب الرحمة» قبل موعد صلاة الفجر، وأخرجوا منه السواتر الخشبية المخصصة لفصل صفوف الرجال عن النساء داخل المصلى، وخزانة الأحذية، وقاموا بوضعها على بعد عدة أمتار عن المصلى. ووصف الدبس تصرفات الشرطة في بيان له بالعمل الجبان، لافتا أن الأسبوع الماضي تم إخراج بعض محتويات مصلى «باب الرحمة»، وأعيدت مكانها داخل المصلى، محذرا الدبس من خطورة الاقتحامات المتكررة للمصلى وإخراج بعض المحتويات الضرورية منه. وفتحت دائرة الأوقاف قبل أيام تحقيقا وشكلت لجنة رسمية لمعرفة من قام بإخراج محتويات المصلى بتاريخ السابع والتاسع من شهر يوليو الجاري، حيث كان يتم اقتحامه وإخراج محتوياته قبل موعد صلاة الفجر، لتتضح الصورة اليوم بأن من قام بتفريغ بعض محتويات المصلى هي شرطة الاحتلال، وتم تصويرهم. ويأتي إخراج محتويات المصلى مع تعالي الأصوات الإسرائيلية المطالبة بعدم فتحه كمصلى وإعادة إغلاقه، وذلك بعد أن فتح أهالي القدس المصلى الذي كان مغلقا على مدار 16 عاما. من جهته أدان أستاذ القانون الدولي حنا عيسى الإجراءات التعسفية الإسرائيلية في القدس المحتلة بحق الأماكن التاريخية والدينية والثقافية واستمرارها بعملية التهويد مرورًا بقضم الأراضي وبناء المستوطنات عليها وانتهاء بعمليات الحفر المستمرة للأنفاق حول وأسفل المسجد الأقصى. واعتبر عيسى في بيان وصل «عُمان» نسخة منه أمس تلك الإجراءات تعديًا صارخًا على قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وبالأخص قرار الجمعية العامة رقم 36/‏147 الصادر بتاريخ 16 ديسمبر1981الذي أدان السياسيات والممارسات الإسرائيلية بحق الأماكن والممتلكات الثقافية والدينية والتاريخية بالقدس ومنها عمليات الحفر والنهب وتغيير معالم الأراضي الطبيعية والأماكن التاريخية والثقافية والدينية. وقال: «قواعد القانون الدولي فيما يتمحور بشأن الاحتلال العسكري للقدس، فإنها لا تخول سلطات الاحتلال إلا سلطات محدودة لتمكينها من إدارة الإقليم الخاضع لها، وهذا يعني ضمنيًا بطلان أي إجراءات تشريعية أو إدارية تقوم بها سلطات الاحتلال لتغيير الأمر الواقع في الإقليم المحتل، وهو ما ينطبق بطبيعة الحال على الوضع في مدينة القدس» وأضاف عيسى: «السيادة الفعلية التي تفرضها إسرائيل على القدس بالقوة بحكم الأمر الواقع لا تكسب الشرعية بسبب رفض المجتمع الدولي لها، فالتنظيم الدولي يحرم استعمال القوة لأغراض توسعية أو كأداة لتحقيق السيادة القومية من جانب إسرائيل أو كوسيلة لاكتساب الإقليم». وتابع: «وبمقتضى القانون الدولي فإن سياسة الضم التي قامت بها إسرائيل تجاه القدس بإرادتها المنفردة يكون باطلا لأنه ترتب على إجراء غير مشروع في القانون الدولي وهو استعمال القوة وثم لا تكون له أية آثار قانونية في حق شعب الإقليم المحتل، بالتالي فإنه لا سيادة لدولة الاحتلال الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية المحتلة». واستطرد عيسى: «إن الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة للممتلكات التاريخية والدينية والثقافية في القدس وافتتاح كنيس الخراب بجوار الأقصى والتهديدات المتواصلة ببناء الهيكل الثالث المزعوم على أنقاض الأقصى والقرار ببناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في القدس هو بمثابة اعتداء على التراث الثقافي والحضاري الذي تمتلكه الإنسانية جمعاء».