هل يعود الوباء من جديد؟ هذا هو السؤال الأبرز الذي يدور بين الناس اليوم في عُمان خاصة بعد المؤتمر الصحفي الذي عقدته اللجنة العليا أمس وكشفت فيه تفاصيل كثيرة. لكن هل كان الوباء قد انحسر حقا حتى نتخوف من عودته الثانية الآن؟
الحقيقة العلمية التي يكشفها الطب وعلماء الأوبئة أن الفيروس لم يغير من تموضعه في العالم بشكل يجعلنا نطمئن أكثر، بل إنه طور نفسه خلال الأشهر الماضية وتمحور بشكل أخطر في بعض سلالاته خاصة تلك المكتشفة في البرازيل. وإن اللقاح، رغم أهميته، ورغم الضوء الذي أشعله في وسط النفق المظلم، إلا أن العالم انتبه الآن أن اكتشافه ليس نهاية المطاف، ويبدو أن مشكلة إنتاجه وتوزيعه وعدالتها أعقد مما يتوقع الناس.
ونعود للسؤال الأول.. ففي الوقت الذي كنا نعتقد أن الفيروس بدأ مرحلة الانحسار في السلطنة كان الفيروس يكبد دولا متقدمة جدا في الطب ولديها إمكانيات هائلة الكثير من الخسائر وبشكل خاص في الأرواح، وكانت الموجة الثالثة من الوباء أكثر قسوة من الموجتين الأولى والثانية وهذا دليل على أن الوباء لم يتراجع وخطورة الفيروس لم تقل، والأسباب التي جعلته ينتشر في العالم أجمع بتلك السرعة ما زالت قائمة. إنما استطاعت دولة أن تتفوق على أخرى وتقلل خسائرها بأمرين: وعي الناس والقيادة.
لقد كان للقيادة دور مهم جدا في إدارة أزمة الجائحة، والدول التي نجحت في تقليل خسائرها برزت فيها القيادة. وكانت السلطنة من بين تلك الدول، ولا تزال القيادة تدير الأزمة بشكل مثالي أشعر الجميع بالاطمئنان. وقضية الاطمئنان مهمة جدا في وسط الأزمات، فكيف بأزمة تهدد الأرواح بشكل جماعي؟!
أما الوعي فقد لعب دورا مهما في تراجع المنحنى الوبائي في السلطنة وتسطيحه بشكل كبير، وفي تقليل عدد الإصابات إلى حدود آمنة جدا استطاعت أن تخفف الضغط الكبير على المؤسسات الصحية. لكن يبدو أن ذلك ساهم أيضا في تراخي همم الناس والاعتقاد أن الوباء قد انحسر خاصة مع وصول دفعات من اللقاح.
هذا الوباء مخادع على أكثر من مستوى. ولا يجب أن نأمن أو نركن إلى فكرة تراجع عدد الإصابات وتوفر اللقاح لنتخفف من الإجراءات الاحترازية. فأي موجة يمكن أن تأتي الآن ستكون صعبة في ظل اكتشاف إصابات جديدة من سلالات متحورة تنتشر بسرعة جدا. وإذا كنا على المستوى الجمعي قد حققنا تقدما مُهمًّا وبدأت الحياة تعود- وإنْ ببطء- إلى طبيعتها، فلا نريد العودة إلى خيار الإغلاقات والحجر في المنازل، وتعطل الحياة، لأنها خيارات صعبة وخسائرها الاقتصادية على الفرد والدولة كبيرة جدا.
الكرة الآن في ملعب وعي الناس، والرهان عليه أكبر بعد أن عرف الجميع ماذا يعني وباء، وماذا يعني أننا جميعا في سفينة واحدة، خطأ الفرد ينعكس فيها على الجميع. فلنساهم جميعا في عبور السفينة إلى بر الأمان.