هذا عام مهم في مسيرة الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تبنتها السلطنة من أجل تحسين موقفها المالي الذي تأثر كثيرا خلال السنوات الخمس الماضية بسبب الانهيار الكبير لأسعار النفط، ومن التأثيرات الكارثية التي تسببت بها جائحة كورونا خلال العام الماضي ما ساهم في تكريس الركود الاقتصادي في العالم أجمع. وتكمن أهمية هذا العام في عدة أسباب بينها أنه العام الأول الذي بدأت فيه برامج خطة التوازن المالي وهو العام الأول لبدء تطبيق «رؤية عمان 2040» كما أنه العام الذي سيبدأ فيه تطبيق ضريبة القيمة المضافة في أبريل القادم، لكن النقطة الأهم هي أن العام الأول من تطبيق أي خطة هو الأصعب، لأن فيه سيواجه المواطن المتغيرات المالية التي ستؤثر على دخله لأول مرة، خاصة أن بعض برامج خطة التوازن المالي أضافت أعباء مالية على المواطنين، قبل أن يعيد الجميع برمجة أنفسهم. ورغم صعوبة الأمر إلا أن وعي الجميع بتأثير الأزمة الاقتصادية وثقة الجميع في الإصلاحات التي يقودها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله - من شأنها أن تساهم في دعم خطة التوازن من أجل الاستدامة المالية خلال السنوات القادمة والاستقرار الاقتصادي للبلد. ويعي المواطن أن الإصلاحات كبيرة وتحتاج إلى تضحيات قبل أن تستعيد الدولة مرحلة التوازن. ولا شك أن الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال المرحلة الماضية عززت كثيرا المؤشرات الاقتصادية الخاصة بالسلطنة، وهو ما كشف عنه صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي حين قال: إن السلطنة تحقق مؤشرات جيدة بعد الإجراءات التي اتخذتها وبفضل بدء «رؤية عمان 2040». وإذا كان الانكماش في الاقتصاد قد سجل العام الماضي ما نسبته 6.4% بسبب أسعار النفط والجائحة فإن التوقعات تشير إلى أنه سيحقق هذه السنة نموًا جيدًا لا يقل عن 1.8% بعد أن كانت التوقعات تشير إلى انكماش إضافي بنسبة 0.5%، وهذه المؤشرات جيدة وتدعم الاقتصاد وتؤكد أن الإجراءات المتخذة من شأنها التأثير إيجابا على الاقتصاد العماني. إن السلطنة ورغم المديونية الكبيرة التي تراكمت خلال السنوات الخمس الماضية والتي بلغت قرابة 18 مليار ريال عماني إلا أن قدرتها على تسديد ديونها لا تزال «في إطار جيد» ومؤشر خدمة الدين لا يزال أقل من 10%، لكن الطموحات التي تحملها «رؤية عمان 2040» تفوق هذا بكثير وخطة التوازن المالي لديها أيضًا الكثير من الطموحات التي تتجاوز هذه المرحلة.