خلال خمسة عقود فقد أصبحت سلطنة عمان دولة رائدة في ما يعرف بدبلوماسية السلام التي تشير إلى الرغبة في بناء عالم يقوم على التصالح الإنساني والأخوي بعيدا عن التشرذم والتناحرات التي نشهدها في بعض البلدان وبين بعضها البعض، ما يتطلب من الإنسانية العمل على رسم طريق لعالم أكثر ائتلافا وتكاملاً باتجاه الحياة الأفضل للبشرية.
هذا المعنى تأكد تماما من خلال سياسة السلطنة الخارجية في العهد الزاهر، حيث رسم ذلك النهج جلالة السلطان الراحل قابوس بن سعيد بن تيمور - طيب الله ثراه - وأسس له خطوة فخطوة حتى صار مثالاً جلياً بين شعوب العالم يدركه القاصي والداني، ومن هنا كان لعمان أن تعتز بالمكانة التي وصلت إليها اليوم عبر هذه الجهود والإرادة الكبيرة من العمل المتواصل لأجل هذا البلد. اليوم، فإن السلطنة تسير على ذات النهج والمنوال مع القيادة السامية لجلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور المعظم - حفظه الله ورعاه - الذي أكد على ذات العهد والنهج والأسوة الحسنة التي رسمها جلالة القائد الراحل رحمه الله، حيث عمان هي صديقة الجميع في كل العالم وهي التي تنشد الخير والسلام والإخاء بين الشعوب والأمم والدول بما يعمل على نشر المحبة ويعزز التعاون المثمر في كافة قطاعات الحياة الإنسانية.
تشير الشهادات المتتالية لمكانة السلطنة اليوم على الدور الذي يمكن أن تلعبه عمان في المستقبل من تعزيز دورها كصانع للسلام على المستويين الإقليمي والدولي وهي تنشد طريق التوازن والعلاقات الطيبة مع الجميع، وقد ذكر الأمين العام للأمم المتحدة معالي انطونيو جوتيرش بأن الأدوار العمانية التي أسس لها جلالة القائد الراحل، جلبت السلام للمنطقة، وأشار إلى أن جلالة السلطان قابوس رحمه الله «ساهم أكثر من أي شخص آخر من أجل أن يُحترم السلام وترك أثرا عميقاً في كل من عرفوه».
إن إرث العلاقات الدولية والإنسانية وسياق دبلوماسية السلام بين الشعوب والأمم كل ذلك يجد الاهتمام به والرعاية والمضي به في ذات الطريق، حيث أكد على ذلك جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، وهي الرسالة التي سرعان ما أخذها العالم وتمثل بها إيمانا ويقينا.
وقد ذكرت صحف عالمية مرموقة في تقارير لها أن السلطنة في عهد جلالة السلطان هيثم- حفظه الله ورعاه - سوف تواصل ذات نهج السياسة الخارجية المستقلة والمحايدة، ما يعني مزيدا من الاستقرار والتميز في العلاقات الدولية. وقد أشارت صحيفة الإيكونومست البريطانية أن «القوى الكبرى في العالم سوف تستمر في تقدير دور السلطنة على كافة الأصعدة خاصة فيما يتعلق بالقضايا الدولية وعلى رأسها قضايا الأمن والاستقرار في المنطقة والعلاقات»، وقد نوهت في هذا الإطار بحجم الوفود التي وصلت السلطنة في الأسبوع الماضي معزية في وفاة جلالة السلطان قابوس المعظم - طيب الله ثراه -.
ستظل عُمان أرض السلام التي تنشد الخير للأشقاء والأصدقاء، ومعا بإذن الله نحو آفاق التعاون مع الشعوب في بناء الواقع الإنساني الأفضل.