قبل حوالي عامين قامت مجموعة من العلماء بإجراء تجارب على الحياة في كوكب المريخ بصحاري السلطنة، باعتبار ثمة تشابه في الطبيعة الجيولوجية وبعض الخواص التي قادت لهذا الفعل العلمي. والآن نتحدث عن اتفاقية لمسح وتوثيق ودراسة النيازك تقوم بها السلطنة مع متحف بيرن للتاريخ الطبيعي، بالإضافة إلى قضايا أخرى في الإطار نفسه تقود إلى القول بشكل مباشر بأن السلطنة تمثل مخزنا ثريا من التضاريس الحافلة بالأسرار الكونية منذ قدم العالم، وهو ما يتطلب المزيد من البحث والتقصي والاشتغال عليه بواسطة الجهات الاختصاصية وقد يصل الأمر إلى إنشاء جهة مختصة بهذا الأمر تقود إلى دراسات تتعلق بالعلاقة بين بنية التضاريس العمانية والكون الكبير في أعماقه ومسابيره البعيدة والتقاء كل ذلك مع علوم كالفضاء وغيرها. يبقى القول إن العلوم والابتكار هي واجهة العصر الحديث، وتضع الرؤية المستقبلية «عمان 2040» أفقا لتقدم السلطنة في مجال العلوم الجديدة والابتكار بشكل خاص بأمل نقل عمان إلى مكانة متقدمة في هذا الأفق بحيث تكون في صدارة دول العالم، وليس ذلك ببعيد في ظل توفر الإرادة الجادة مع العمل مع الاهتمام الحكومي والدافعية المتوفرة لدى الأجيال الشابة التي يؤمل عليها قيادة دفة المستقبل وبناء الآمال وتحقيقها. في جملة هذا المشهد يشار إلى أهمية البحث العلمي والنواحي الإجرائية الدقيقة التي تقوم على الدراسات المعرفية، وتستطيع السلطنة أن تقود هذا الجانب من خلال الأبحاث التشاركية مع المؤسسات والجهات الخارجية ذات الصلة، حيث أن حفز البحوث والتواصل مع المراكز الاختصاصية والأخذ منها، كل ذلك من شأنه أن يدعم الخطى باتجاه صياغة الفضاءات الأرحب نحو المنشود، يضاف لذلك بناء القدرات الوطنية من حيث التأهيل والتدريب السليم والقدرة على المساهمة الفاعلة في كل ما هو مفيد ومستقبلي لأجل هذا الوطن، ومع العلوم الحديثة فإن الحاجة إلى الجيل الشاب تكون أكثر وضوحا. في إطار موضوع النيازك فسوف يتم تركيب كاميرات تراقب السماء في بعض الأماكن لرصد أي نيازك تدخل أجواء السلطنة والوصول إليها فور سقوطها لإجراء المزيد من البحوث العلمية عليها قبل تأثرها بالعوامل الأرضية، وهذا يشكل جزءا من منظور كلي وشامل للرؤية المذكورة من تحفيز البحوث في مثل هذه الموضوعات، لاسيما أن الثقافة العمانية لها صلة كبيرة بعلوم الفلك وغيرها من المناظير في هذا الإطار، بحيث يمكن تشكيل نسق من التآلف بين التراث والجوانب الحديثة في هذه المجال لأجل ارتياد المستقبل المشرق. أخيرا فإنه من الضروري التأكيد على ربط الأجيال الصاعدة من طلبة المدارس بهذه المعاني العلمية وتجذيرها فيهم خاصة ونحن نعطيها الدلالة التاريخية والبعد الوطني ونجعلها جزءا من ثقافة الغد المنشود في سبيل صياغة الممكنات لأجل كل ما هو أفضل.