تسير عُمان نحو المستقبل بكثير من التفاؤل، لكنه التفاؤل الناتج عن قراءة مشهد التغيرات الجذرية التي تحصل في البلاد، التغيرات التي ترسم ملامح البلاد بناء على رؤية «عُمان 2040» الرؤية التي تمت صياغتها بناء على توافق شعبي، ومن شأنها أن تنقل عمان إلى مستوى طموحات العمانيين. ومن بين ما يدعونا في عُمان للتفاؤل بالمستقبل المزدهر الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية التي كشفت أمس بعض ملامحها، وهي استراتيجية من شأنها أن تكون القالب المكاني الذي ستصب فيه مختلف برامج التنمية خلال المرحلة القادمة. وتسعى جميع دول العالم اليوم لأن تكون لديها استراتيجية عمرانية لما في ذلك من رؤية تسهم في توجيه الاستثمار وتحقق نوعًا من التناغم مع كل مفردات الحياة، وعُمان من الدول السبّاقة في رسم استراتيجيتها العمرانية لتتناسب مع النهضة المتجددة التي تشدها السلطنة، ومع رؤيتها الجديدة لعقدين قادمين من الزمان. وترتبط الاستراتيجية العمرانية كما بدت تفاصيلها بالجوانب التنموية، وكذلك بجوانب الاستثمار لتكون المدن العمانية جميعها مدنًا حديثة جاذبة للاستثمار وصانعة له، ولكن دون أن تتخلى عن مقوماتها الثقافية والحضارية وهُويتها التاريخية، بل يتم البناء على مقومات كل ولاية لتكون هي الأرض التي تبنى عليها الاستثمارات وتمتد عليها خطوط التنمية. ومفهوم جدًا أن أي استراتيجية عمرانية تحمل في جوهرها محركات لقطاعات التنمية والاستثمار. وحددت الاستراتيجية العمرانية العمانية سبعة أهداف تسعى لتحقيقها؛ تتمثل في تحويل المدن العمانية إلى مدن مرنة ملائمة للعيش، لكنها أيضًا محافظة على الهوية العمانية، وقادرة على الاستجابة للتغيرات المناخية وتقليل آثارها، كما أن من بين أهداف الاستراتيجية أن يبنى النمو في كل محافظة استنادًا إلى مقوماتها الطبيعية والجغرافية، والاستخدام المستدام للموارد وإنتاج الطاقة، ومصادرها المتجدّدة، وكفاءة إدارة المياه والنفايات، إلى جانب حماية وتعزيز البيئة بإدارة ومراقبة التأثيرات على المناطق الحساسة بيئيًا وذلك بتنظيم التنمية بما يعمل على حمايتها. ومن بين أهم ملامح استراتيجية التنمية العمرانية في السلطنة زيادة عدد السكان عن العدد الحالي بحوالي 3 ملايين نسمة، وزيادة القوى العاملة الوطنية بنسبة 32% لتصل إلى 3.9 مليون، تكون بينهم 83% قوى عاملة ماهرة. الاستراتيجية العمرانية للسلطنة خلال العقدين القادمين تدعونا بالفعل إلى التفاؤل وتدعونا لأن نكون داعمين لها ومحركين لخطوطها.