غالبًا ما تقود الأزمات وأوقات الشدائد والمعاناة إلى توليد الحلول والأفكار الجديدة التي من شأنها أن تساعد في تجاوز الوضع المعين، إلى حالة أفضل، لحين الخروج النهائي من المأزق. هذا من ناحية نظرية، وينطبق عمليًا على كافة مسارات الحياة سواء على الصعيد الفردي أو الأمم والشعوب، وفي التجارب البشرية بشكل عام. من هذا المنطلق فإن جائحة كورونا «كوفيد-19» التي يعيشها العالم اليوم تشكل واحدة من التحديات، التي عملت وما زالت تعمل على تغيير أنماط التفكير لا سيما في مسائل متعلقة بالحلول البديلة لكثير من المشاكل التي تطل في الراهن، وهذا طبع الكائن البشري أنه دائمًا ما يبحث عن الفكرة أو الحل البديل، بما يعالج مشكلة معينة أو يجعله يتصدى لها. هكذا إذن يمكن أن تعمل الجوائح والأزمات على ابتكار الحلول وتعزيز عقلية الاختراع والفكر الجديد، لكن ذلك ربما يتوقف بمجرد أن الإنسان يشعر بالأمان أو أنه قد خرج من مسار الأزمة. أيضًا ثمة جانب آخر يتعلق بأن بعض الأفكار قد لا تخطر على البال أو أن المرء قد لا يفكر فيها من الأساس إذا كان في وضع طبيعي، وهذا يعني أن الاختراع غالبًا ما تقوده أو تؤشر إليه مشكلة ما، يمر بها الفرد أو المجتمع بحيث يبدأ من تلك النقطة في البحث عن الحلول. في هذه الفترة رأينا حركة دؤوبة من العقليات الشبابية بالذات في تطوير الأفكار والرؤى بشأن الحلول سواء في مسائل التجارة البديلة الإلكترونية، التي سدت الوضع التقليدي في البيع والشراء، أو في التطبيقات المختلفة التي تخدم هذا الغرض، أيضًا برزت العقلية الابتكارية التي غالبًا ما ارتبطت بالحلول المتعلقة بالأزمة نفسها أي فيروس كورونا، من خلال إيجاد وسائل للفحص أو الوقاية أو غيرها، وهي في نهاية الأمر جهود طيبة يجب الثناء عليها، في الوقت نفسه يجب التأكيد على استمرارية مثل هذه المشروعات المفيدة، وتعزيز ذلك بالتفكير الجديد بشكل عام. إن العقول الشابة والأجيال الصاعدة من شأنها أن تعطي الكثير، خاصة أنها تقوم على تفكير مرتبط بالمعطيات الراهنة وأدوات العصر التي تستوعبها بشكل أفضل من الأجيال الأكبر، فهذا الجيل يعرف كيف يتعامل بكل سهولة مع مجمل الوسائط التقنية والأساليب المستحدثة في هذا الإطار، ما يمكنه من قيادة دفة التطوير والابتكار في ربط التقنيات بالحلول المطلوبة في مسائل مختلفة من قطاعات الحياة والإنتاج بشكل عام. هذا يقود أيضًا إلى النظر المتمعن فيما يمكن أن تقوم به ريادة الأعمال في الفترة المقبلة، استفادة من مكتسبات الظروف الراهنة، أي تطوير الأفكار وبناء الحلول الجديدة، ورفع قيمة الابتكار والاهتمام بكل ما يمكن أن يخدم المستقبل الأفضل بكل سهولة ويسر، بعيدًا عن الأساليب التقليدية والمعقدة والروتينية.