الأخبار الجيدة التي تأتي بشأن فاعلية لقاح «أوكسفورد-أسترازينيكا» والحماية الكبيرة التي يوفرها ليست وحدها الأخبار التي تفرض نفسها هذه الأيام باعتبار أن السلطنة تستخدم هذا اللقاح في حملتها الوطنية للتطعيم ضد الوباء، مع الأسف، هناك أخبار سيئة لا بد أن ينتبه لها الجميع ويضعها في موضعها الحقيقي. وأكثر هذه الأخبار السيئة أن الموجة الثالثة من موجات الوباء أكثر سرعة في الصعود إلى قمة المنحنى الوبائي، والزيادة اليومية المطردة تقرع كل نواقيس الخطر رغم المحاولات المبذولة من أجل تسطيح المنحنى لتبقى المؤسسات الصحية قادرة على تقديم خدماتها للجميع. عدد الحالات التي أعلن عنها يوم الإثنين كانت 728 حالة عدوى فيما ارتفع العدد الذي أعلن عنه أمس إلى 836 حالة عدوى رغم أن هناك إغلاقا مسائيا لجميع الأنشطة التجارية دخل أسبوعه الثالث، ورغم منع التجمعات، ورغم الالتزام الجيد بارتداء الكمامات في الأماكن العامة وفي أماكن العمل وفي أي تجمعات أخرى. ورغم أن هناك جهدا كبيرا في حملة التطعيم الوطنية استهدفت حتى الآن قرابة 93 ألف مواطن. هذا يعطي مؤشرا بأن السلالات الجديدة من الفيروس شديدة الانتشار ومعدل التكاثر أو معدل إعادة إنتاج الفيروس وبالتالي العدوى أكبر بكثير عن السلالات السابقة التي انتشرت في الموجتين الأولى والثانية. تشير بعض الدراسات إلى أن السلالة الجديدة من الفيروس تنتشر بشكل كبير في المملكة المتحدة، ويرجح العلماء أن الأرقام المسجلة بشكل يومي يمكن أن تتضاعف أكثر من مرة في الأسبوع الواحد. وهذا بدوره سيرفع عدد الوفيات ويزيد عدد الحالات التي ستحتاج إلى الرعاية الصحية داخل المؤسسات الصحية.المعدل اليومي للوفيات خلال أسبوعين مرتفع إذا ما أخذنا في الاعتبار أن اللقاح غطى فئة كبار السن وهم الأكثر عرضة للوفيات بنسبة وصلت إلى 98%. ما يعني أن الوفيات بسبب السلالة الجديدة من الفيروس لا تتركز فقط بين فئة كبار السن الذين تزيد أعمارهم على 65 عاما ولكن يمكن أن تكون كبيرة بين الفئات الأخرى.نحن أمام مرحلة خطرة جدا وتحتاج إلى جهد كبير من الجميع. خاصة ونحن على بعد أيام قليلة من شهر رمضان المبارك الذي تكثر فيه التجمعات سواء كانت أسرية أو في نطاق القرية الواحدة. ورغم أن هذه التجمعات ما زالت ممنوعة ويجرمها القانون إلا أن التجاوزات فيها ما زالت قائمة. وعلينا أن نعي أن خطر التجمعات صار مضاعفا في هذه الموجة من الوباء وعلينا أن ننظر إليها بوصفها أحد أهم مسببات انتقال الوباء، ولذلك يجرمها القانون وتلقي بالنفس في التهلكة وما يسبب التهلكة للنفس يحرمه الشرع. المسؤولية الإنسانية والوطنية والشرعية تحتم علينا الالتزام بالتعليمات التي تحفظ أرواحنا وأرواح الآخرين في مرحلة صعبة من مراحل الجائحة.