«الدقم» تحتفل بوضع حجر أساس المدينة الصناعية الصينية- العمانية -
الدقم - سرحان بن سليمان المحرزي:-
احتفلت هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم مع شركة وانج فانج العمانية أمس بوضح حجر الأساس للمدينة الصناعية الصينية العمانية بالدقم حيث قام صاحب السمو السيد تيمور بن أسعد بن طارق آل سعيد قام بوضع حجر الأساس وإزاحة الستار عن اللوحة التذكارية لمشروع المدينة الصناعية الصينية العمانية بالدقم بمشاركة كل من معالي يحيى بن سعيد الجابري رئيس مجلس إدارة هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم ومعالي وانغ خه شان نائب حاكم منطقة نينغشيا الصينية ورئيس مجموعة شركة (وان فانج) العمانية.
وتم خلال الاحتفال توقيع 10 اتفاقيات للشراكة بين شركة وان فانج العمانية ومجموعة من الشركات الصينية لتنفيذ مشاريع متنوعة في المدينة بإجمالي استثمارات مباشرة يبلغ 3.2 مليار دولار أمريكي.
وتتمثل المشاريع العشرة في مشروع بناء قاعدة تصنيع معدات الطاقة الشمسية بقدرة إنتاج ألف جيجا واط سنويا ومصنع لخدمات حقول النفط والغاز ومحطة لتحلية مياه البحر واستخراج البروم ومحطة لتوليد الكهرباء ومشروع بناء فندق خمس نجوم ومشروع لمواد البناء ومشروع سيارات دفع رباعي عالية التنقل ومشروع الأنابيب غير المعدنية المركبة المستخدمة في حقول النفط.
تتويج الجهود
وأكد معالـي يحيى بن سعيد بن عبدالله الجابري رئيس مجلس إدارة هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم أن مشروع المدينة الصناعية الصينية العمانية يأتي تتويجاً لجهود مشتركة بين البلدين، من خلال شركة (وان فانج العمانية) وهيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، باستثمار يتوقع أن يتجاوز الـــ 10 مليارات دولار حتى عام 2022، وكذلك امتداداً للعلاقات التاريخية والسياسية والتجارية التي تربط السلطنة وجمهورية الصين الشعبية، حيث إن هذه العلاقات تعود إلى عدة قرون مضت، وتسعى السلطنة في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - إلى ترجمة هذه العلاقات سياسياً واقتصادياً بما يعود بالنفع للبلدين الصديقين.
وأضاف معاليه في كلمة له على هامش حفل توقيع اتفاقيات المدينة الصناعية الصينية العمانية أن المشروع يقام على مساحة تبلغ (11٫7) كم2، ويضم (35) مشروعاً، تتوزع بين الصناعات الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ومشاريع بتروكيماوية ومرافق خدمية متنوعة تشمل مركزاً للتدريب ومدرسة ومستشفى ومكاتب ومركز طبي، بالإضافة إلى إنشاء فندق من فئة الــ (5) نجوم.
وأكد معالي يحيى الجابري أنه منذ تم التوقيع على اتفاقية التعاون ومنح حق الانتفاع والتطوير لإنشاء المدينة الصناعية الصينية العمانية بالدقم بتاريخ 23 مايو 2016م، هناك جهود مبذولة على أرض الواقع، حيث قامت الهيئة بتمكين شركة (وان فانج العمانية) بالأرض واعتماد كل التسهيلات والخدمات اللازمة لها، وكذلك هناك جهود قامت بها الشركة على أرض الواقع.
وأضاف معاليه: يأتي الحفل بالتوقيع على 10 اتفاقيات للشراكة بين شركة (وان فانج العمانية) ومجموعة من الشركات الصينية تجسيداً للجهود التي قامت بها الشركة منذ التوقيع على الاتفاقية مع هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم في عام 2016م. وقال معاليه: يأتي وضع حجر الأساس اليوم للمدينة الصناعية الصينية العمانية بالدقم تحت رعاية صاحب السمو السيد تيمور بن أسعد آل سعيد، انطلاقاً لسلسلة من التطوير والبناء خلال المرحلة القادمة ضمن خطة التطوير التي تبنتها شركة (وان فانج العمانية) حتى عام 2022م.
وعبر معاليه في ختام كلمته عن شكره لمعالي وانغ هيشان، وأعضاء الحكومة المحلية بمقاطعة ننيغشيا هوي، وللحكومة المركزية بجمهورية الصين الشعبية، ولسعادة السفير يوفو لونغ - سفير جمهورية الصين الشعبية المعتمد لدى السلطنة، على الجهود الطيبة والصادقة في دعم مسيرة التعاون الاقتصادي بين البلدين.
نقطة انطلاق جديدة
وقال معالي وانغ خه شان نائب حاكم منطقة نينغشيا الذاتية في كلمة له على هامش الاحتفال: إن الصداقة الصينية العمانية ضاربة في جذور التاريخ وكان طريق الحرير القديم هو الذي يربط البلدين فقبل أكثر من 600 سنة كان البحار الصيني المسلم تشنغ خه قام بخمس رحلات بحرية من محافظة ظفار، إلى الصين وكانت السلطنة تعد من أقدم الدول في شبه الجزيرة العربية كما قام العمانيون بجولات إلى الصين قبل عدة قرون، أما في السنوات الأخيرة فشهدت العلاقة التجارية الصينية العمانية تطورا سلسا بحيث أصبحت السلطنة رابع أكبر شريك تجاري للصين في منطقة الدول العربية.
وأضاف: في عام 2013 طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ مبادرة بناء “الحزام والطريق” والتي لاقت اهتماما واسعا من قبل من الدول الواقعة على طريق الحرير القديم، وفي العام الماضي قام الرئيس الصيني شي جين بينغ بجولة في منطقة الشرق الأوسط حيث ألقى كلمة في مقر جامعة الدول العربية أشار فيها إلى أمله في تمسك الصين وجامعة الدول العربية
بالمرحلة الحاسمة في السنوات الخمس القادمة للقيام بالتعاون العملي بنشاط والبناء المشترك لـ”الحزام والطريق” والتشارك في إيجاد مستقبل أفضل. وتقع الدول العربية في منطقة التلاقي للحضارات الصينية والغربية وهي الشريك الطبيعي الهام للصين في بناء “الحزام والطريق”، ومن المؤكد أن التعاون الصيني العربي سيحقق إنجازات ذات منفعة متبادلة.
وتقع منطقة نينغشيا في موقع على طول الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وهي تعتبر جسرا لتعاون وتبادل الصين مع الدول العربية. منذ عام 2010 ، قد نجحت نينغشيا في إقامة ثلاث دورات لمنتدى التعاون الاقتصادي والتجاري الصيني- العربي ودورتين لمعرض الصين والدول العربية، وساهم المعرض في زيادة المعرفة حول الصين للمزيد من الشعوب العربية، فأصبح المعرض منصة هامة للبناء المشترك بين الصين والدول العربية لـ”الحزام والطريق”.
وأضاف: تعد المدينة الصناعية الصينية العمانية بالدقم نقطة انطلاق جديدة للصداقة والتعاون بيننا، وحظي إنشاء هذه المدينة باهتمام بالغ ودعم كبير من حكومتي البلدين وردود فعلية إيجابية من رجال الأعمال الصينيين، ومن المقرر أن تنطلق العديد من المشاريع العملاقة في هذه المدينة الصناعية والتي يبلغ حجم استثمارها الإجمالي إلى 2ر3 مليار دولار أمريكي، وقد أدرجت لجنة الصين للتنمية والإصلاح هذه المدينة الصناعية في قائمة المدن النموذجية للتعاون الدولي في مجال القدرة الإنتاجية للطاقة، نحن باعتبارنا الطرف المسؤول عن بناء المدينة الصناعية سنبذل أقصى جهودنا في إسراع بناء المدينة الصناعية، ونأمل أيضا من الجانب العماني توفير الظروف المواتية لتنمية المدينة الصناعية، ونثق بأننا سنبني المدينة الصناعية الصينية العمانية كمنصة جديدة لتحقيق المنفعة المتبادلة والفوز المشترك والتنمية المشتركة لرجال الأعمال الصينيين والعمانيين تحت دعم حكومتي البلدين، لتكون جسرا جديدا للتبادلات الودية بين شعوب البلدين.
وقال معالي وانغ خه: يقول المثل العربي “خير الإخوان أقدمهم”، ولدى الشعب الصيني قول شهير: “خير البلاد بلاد فيه صديقك”، فما دمنا نسير على طريق صحيح، فلا يرهقنا بُعد المسافة، لتنتقل الصداقة بيننا جيلا بعد جيل وليصمد تعاوننا الودي أمام العصور.
وأضاف: يصادف هذا العام الذكرى السنوية الـ39 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وسلطنة عمان، سننتهز بناء المنطقة الصناعية كبداية طيبة لتعزيز الصداقة الصينية العمانية ودفع التعاون البرجماتي إلى الأمام، فمن هنا نوجه الدعوة للعمانيين لزيارة نينغشيا ومعرفة الصين وإيجاد الفرص الجديدة للتعاون وتحقيق الفوز المشترك.
دليل على ثقة
من جهته قال سعادة المهندس أحمد بن حسن الذيب وكيل وزارة التجارة والصناعة للتجارة والصناعة في تصريح لوكالة الأنباء العمانية: إن استثمارات جمهورية الصين في السلطنة من خلال إقامة المدينة الصناعية الصينية العمانية بالدقم دليل على ثقة في الموقع الاستراتيجي للسلطنة واقتصادها، مشيرا إلى أن الاستثمارات الصينية راغبة في الاستثمار ليس في السلطنة كسوق داخلي وإنما لانتشار منتجاتها في مختلف الأسواق العالمية خارج السلطنة.
وأوضح سعادته أن هذا المشروع سيكون بداية محفزة لإقامة صناعات أخرى تستقطب السلطنة كمنافذ لها إلى الأسواق الخارجية كالأسواق الإفريقية والآسيوية والشرق الأوسط ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مبينًا أن المدينة تحتوي على الكثير من
الصناعات الثقيلة والخفيفة والمتوسطة حيث إن هذه الصناعات والمنتجات الصينية تجوب كل أسواق العالم وعليها طلب في كل هذه الأسواق.
خدمات عالية الجودة
من جانبه قال يانغ قوه رئيس مجلس الإدارة لمجموعة شركات نينغشيا المحدودة لشؤون المياه والاستثمار في كلمة له على هامش حفلة تدشين المدينة الصناعية الصينية العمانية: يسرني غاية السرور أن أعرب عن اعتزازي وفخري بوجودي معكم بالنيابة عن رؤساء الدفعة الأولى من المؤسسات الصينية التي دخلت المدينة الصناعية.
وقال يانغ قوه: تعد مجموعة شركات نينغشيا المحدودة لشؤون المياه والاستثمار شركة لشؤون المياه باستثمار وطني في منطقة نينغشيا الذاتية الحكم لقومية هوي، فمنذ تأسيسها عام 2008، تتمحور حول الخطة الاستراتيجية الهامة لإسراع التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة، وتعمل الشركة على دفع البنى التحية للمشاريع المائية الهامة والبحث عن آلية الاستثمار والتمويل لسوق المشاريع المائية، فوضعت تنمية الصناعة والتمدن وتحسين المعيشة من أولويات أجنداتها.
وقال: لا يمكن لبناء الحديقة الصناعية الصينية العمانية في الدقم أن يجري بدون المياه، ولا يمكن للمؤسسات داخل الحديقة الصناعية أن تتطور بدون المياه، عبر سنين طويلة من الجهود، لم تصبح الشركة لديها خبرات متراكمة في بناء المشاريع المائية وتسيير وإدارة الشركة فقط، وإنما تتسم الشركة أيضا بمزايا وفرة في الاستثمار في خارج الصين فقد توصلنا مع المدينة الصناعية إلى رغبة مشتركة للتعاون، ونسعى حاليا إلى دفع مشروع أخذ وصرف المياه البحرية وتحلية المياه واستخراج البروم للمنطقة، سنقدم خدمات عالية الجودة للمؤسسات في المدينة وسنساهم في إرساء الأسس الثابتة في تنمية المدينة الصناعية. وفي ختام كلمته تعهد نيابة عن المجموعة للذين يكنون تطلعات كبيرة لمستقبل المدينة الصناعية الصينية العمانية بأن لا يبخل في نقل التجارب الناجحة إلى منطقة الدقم ، وسنواصل التحلي بروح حسن المعاملة والأمانة في الانضمام إلى تنفيذ مبادرة “الحزام والطريق” وتعزيز التعاون، وسنعمل يدا بيد لتسطير الغد المشرق للمدينة الصناعية الصينية العمانية بالدقم.
اتفاقيات المشاريع
وقد وقعت شركة وانج فانج العمانية أمس 10 اتفاقيات شراكة مع مجموعة من الشركات الصينية، حيث تضمنت الاتفاقية الأولى مع شركة نينغكسيا زونك جيايي لإدارة الطاقة الجديدة والتكنولوجيا المحدودة بناء قاعدة تصنيع معدات الطاقة الشمسية بقدرة إنتاجية تبلغ 1 جيجا واط سنويا بإجمالي استثمارات تقدر بـ 94 مليون دولار وتنتج في المرحلة الأولى 400 مليون ميجا واط سنويا، كما تقدر إيرادات المبيعات المتوقعة 215 مليون دولار سنويا، حيث سيتم تسويقها في منطقتي الشرق الأوسط وأوروبا.
وكانت الاتفاقية الثانية حول إنشاء مصنع لخدمة قطاع النفط والغاز ستقوم بإنشائه شركة يينتشوان يوشون لخدمات حقول النفط والتكنولوجيا المحدودة، حيث تبلغ إجمالي استثمارات الشركة 19 مليون دولار، فيما يبلغ الإنتاج السنوي للمصنع 50 ألف طن من أنابيب النفط بأطوال تبلغ 60 ألف متر وإنتاج 15 ألف طن لأنابيب الحفر وتبلغ فترة بناء المصنع 12 شهراً وسيتم تسويق المنتجات في السوق العُمانية كما سيتم توزيعها في منطقة الشرق الأوسط وغرب آسيا.
ونصت الاتفاقية الثالثة على الإنتاج المشترك لتحلية مياه البحر واستخراج البروم، حيث ستقوم بإنشاء المحطة شركة مجموعة مياه نينغشيا للاستثمار المحدودة ويبلغ إجمالي الاستثمارات في المشروع 81 مليون دولار، بطاقة إنتاجية تبلغ 50 ألف طن يوميا ويتم استخراج البروم من المياه المحلاة بطاقة 3 آلاف طن سنويا.
وبموجب الاتفاقية الرابعة يتم إنشاء محطة توليد كهرباء، حيث سيقوم بتنفيذ الاتفاقية معهد بحوث هابي لتصميم الطاقة الكهربائية ومعهد نينغشيا لتصميم الطاقة الكهربائية ويبلغ إجمالي الاستثمارات في هذا المشروع 406 ملايين دولار وستكون مجهزة بوحدتي تنتجان 150 ميجا واط.
فيما تضمنت الاتفاقية الخامسة إنشاء فندق 5 نجوم على مساحة 100 ألف متر مربع وسيقع الفندق في المنطقة السياحية بالمدينة الصناعية الصينية العمانية، حيث ستقوم بتنفيذه مجموعة نينغشيا لبناء وتطوير المساكن.
وأما الاتفاقية السادسة فكانت حول إنشاء مصنع لإنتاج الميثانول بطاقة إنتاجية تبلغ 10 ملايين طنا ويبلغ إجمالي الاستثمارات 2.3 مليون دولار، حيث ستقوم ببناء المصنع مجموعة مينغيوان القابضة المحدودة.
وبموجب الاتفاقية السابعة سيتم إنشاء مشروع سوق مواد بناء وتصل استثمارات هذا المشروع إلى 46 مليون دولار وستصل فترة بنائه 3 سنوات وسيقع على مساحة 50 ألف متر مربع، حيث ستقوم بإنشائه شركة نينغشيا نينغكياو للاستثمارات التجارية والتشغيل المحدودة.
فيما كانت الاتفاقية الثامنة حول بناء مصنع سيارات الدفع الرباعي بإجمالي استثمارات 84 مليون دولار، حيث ستتضمن المرحلة الأولى إنتاج 10 آلاف وحدة سنويا، منها مخصصا للاستخدام المدني و1000 للاستخدام العسكري وستقوم بتنفيذ شركة ووهان شياو لصناعة السيارات والتكنولوجيا المحدودة.
وتضمنت الاتفاقية التاسعة حول إنشاء مصنع الأنابيب غير المعدنية المركبة المستخدمة في حقول النفط وستقوم ببناء المصنع شركة هابي باوشي الخاصة لصناعة المطاط المرن الكيميائي المحدودة وشركة المحيط إميليا الدولية ذ.م.م، حيث تبلغ إجمالي الاستثمارات 10 ملايين دولار ومبيعات سنوية تقدر 45 مليون دولار.
فيما تتعلق الاتفاقية العاشرة بإقامة مصنع أنابيب البولي إيثيلين وتبلغ إجمالي الاستثمارات بهذا المشروع 22 مليون دولار وبمبيعات سنوية تبلغ 48 مليون دولار، حيث ستتولى بناء المصنع شركة نينغشيا شنغشوان الأنابيب التصنيع المحدودة.
حضر الحفل معالي أحمد بن عبدالله الشحي وزير البلديات الإقليمية وموارد المياه وسعادة الشيخ معضد بن محمد اليعقوبي محافـظ الوسطى وسعادة السفير الصيني المعتمد لدى السلطنة وعدد من أصحاب السعادة والمسؤولين من الجانبين العماني والصيني والشيوخ والأعيان بمحافظة الوسطى.